كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المجلس التأسيسي الفلسطيني والدستور المؤقت: من الشرعية الوطنية إلى الدولة تحت الاحتلال

المجلس التأسيسي الفلسطيني والدستور المؤقت: من الشرعية الوطنية إلى الدولة تحت الاحتلال

تاريخ النشر: 2025-08-20 | 12:25

تعيش القضية الفلسطينية مرحلة دقيقة ومعقدة، يتداخل فيها الاحتلال والاستيطان مع الانقسام الداخلي وتراجع فعالية المؤسسات الوطنية، ما أفرز حالة فراغ سياسي ودستوري بات يهدد وحدة الشعب الفلسطيني ومستقبل مشروعه التحرري. وفي خضم هذه الأزمة تبرز الدعوة إلى مجلس تأسيسي انتقالي ينبثق عن منظمة التحرير الفلسطينية، ويتم تضمينه في الدستور المؤقت لدولة فلسطين تحت الاحتلال، باعتباره الإطار الجامع القادر على إعادة بناء الشرعية الوطنية وتوحيد مؤسسات الوطن الفلسطيني.
المجلس التأسيسي كإطار جامع
إن المجلس التأسيسي ليس مجرد هيئة تشريعية انتقالية، بل هو مشروع وطني جامع ينبثق عن منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج. ويمثل تشكيله خطوة أساسية لإعادة الاعتبار للمنظمة كإطار جامع يضم مختلف القوى والفصائل والمستقلين، ويمنحها شرعية متجددة قائمة على المشاركة الوطنية والديمقراطية.
تتمثل مهام المجلس التأسيسي في صياغة النظام الدستوري المؤقت، وممارسة الصلاحيات التشريعية والرقابية خلال المرحلة الانتقالية، وإدارة عملية الانتقال من السلطة الوطنية الفلسطينية إلى مؤسسات الدولة، والإشراف على إجراء الانتخابات العامة للرئاسة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني الفلسطيني، بما يضمن إعادة بناء النظام السياسي على أسس سليمة.
الدستور المؤقت كمرجعية للمرحلة الانتقالية
لا يمكن لأي مرحلة انتقالية أن تنجح دون إطار دستوري واضح ينظم السلطات ويحدد الحقوق والواجبات. ومن هنا تأتي أهمية الدستور المؤقت لدولة فلسطين تحت الاحتلال، الذي يتضمن نصاً خاصاً بتشكيل المجلس التأسيسي الانتقالي وصلاحياته، ويحدد مدة ولايته بثلاث سنوات قابلة للتجديد في حال تعذر إجراء الانتخابات لأسباب قاهرة مرتبطة بالاحتلال.
هذا الدستور المؤقت يؤكد على الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني، وحقه في تقرير مصيره، وعلى وحدة الجغرافيا الفلسطينية بما يشمل القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، ويربط بين الداخل والشتات من خلال منظمة التحرير والمجلس الوطني، بما يعزز وحدة الشعب وقضيته.
الغطاء العربي والإسلامي والدولي
حتى ينجح المجلس التأسيسي وتترسخ شرعيته، لا بد أن يقترن تأسيسه بغطاء عربي وإسلامي وإقليمي ودولي. فجامعة الدول العربية مطالبة بإصدار قرار يدعم المجلس ويؤكد الاعتراف به كهيئة شرعية انتقالية تمثل الشعب الفلسطيني. ومنظمة التعاون الإسلامي بدورها مطالبة بتأكيد مركزية قضية فلسطين والقدس ودعم مؤسساتها الانتقالية.
كما أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وسائر الدول الداعمة للحقوق الفلسطينية مدعوة للاعتراف بالمجلس التأسيسي الانتقالي باعتباره تعبيراً عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وضماناً لانتقال منظم نحو الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس.
من السلطة إلى الدولة
إن المجلس التأسيسي ليس مجرد أداة إدارية لتسيير شؤون الحكم، بل هو جسر العبور من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة. فهو الذي سيضع الأسس الدستورية لمؤسسات الدولة، وينظم عملية التحول من الوضع المؤقت الذي فرضته اتفاقيات أوسلو إلى واقع سياسي ودستوري جديد يعيد الاعتبار للحقوق الوطنية ويؤطرها في مؤسسات شرعية معترف بها عربياً ودولياً.
المقترح الدستوري: مادة تشكيل المجلس التأسيسي وصلاحياته
المادة (…):
1. يُنشأ بموجب هذا الدستور مجلس تأسيسي انتقالي منبثق عن منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.
2. يتكون المجلس من ممثلين عن الفصائل والقوى السياسية والاجتماعية والنقابية والنسوية، إضافة إلى ممثلين عن التجمعات الفلسطينية في الشتات، بما يضمن التمثيل الشامل للشعب الفلسطيني.
3. يتولى المجلس المهام الآتية:
ممارسة الصلاحيات التشريعية والرقابية خلال المرحلة الانتقالية.
منح الثقة للحكومة الانتقالية ومساءلتها وسحب الثقة منها وفق الأصول.
وضع النظام الدستوري المؤقت وإعداد مسودة الدستور الدائم لعرضه على الاستفتاء الشعبي.
الإشراف على التحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني.
إدارة عملية الانتقال من السلطة الوطنية الفلسطينية إلى مؤسسات الدولة وفق أحكام الدستور المؤقت.
ضمان وحدة الأرض والشعب وحماية الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال.
4. تحدد مدة ولاية المجلس بثلاث سنوات غير قابلة للتمديد إلا بقرار من ثلثي أعضائه وموافقة المجلس الوطني الفلسطيني في حال تعذر إجراء الانتخابات بسبب ظروف قاهرة مرتبطة بالاحتلال.
الخاتمة والديباجة الدستورية
إن تشكيل المجلس التأسيسي الانتقالي المنبثق عن منظمة التحرير الفلسطينية، وتضمينه في الدستور المؤقت لدولة فلسطين، هو استحقاق وطني لا بديل عنه لإعادة بناء الشرعية وتوحيد الجغرافيا والمؤسسات، وحماية الهوية الوطنية في مواجهة الاحتلال ومشاريعه التصفوية.
ديباجة الدستور المؤقت لدولة فلسطين
نحن الشعب الفلسطيني،
إيماناً بحقنا الثابت في تقرير المصير وإقامة دولتنا المستقلة على كامل ترابنا الوطني، وتجسيداً لهويتنا العربية الفلسطينية التي لا تزول بزوال الاحتلال، واستناداً إلى قرارات الشرعية الدولية التي أقرت حقوقنا غير القابلة للتصرف وفي مقدمتها حق العودة،
وإذ نؤكد على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات، والإطار الجامع الذي يعبّر عن وحدة شعبنا ونضاله وتضحياته،
وانطلاقاً من واجبنا في بناء نظام سياسي ديمقراطي يقوم على سيادة القانون والفصل بين السلطات وضمان الحريات العامة والعدالة الاجتماعية،
وإذ ندرك أن مرحلة التحرر الوطني تقتضي إدارة انتقالية موحدة تقودها مؤسسات شرعية جامعة، وتضمن الانتقال من السلطة الوطنية إلى مؤسسات الدولة الفلسطينية،
نصدر هذا الدستور المؤقت باعتباره الإطار الناظم للمرحلة الانتقالية، والضامن لوحدة الأرض والشعب، والمرتكز لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط