كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المجلس المركزي اجتماعٌ تاريخي وقرارٌ مصيري

المجلس المركزي اجتماعٌ تاريخي وقرارٌ مصيري

تاريخ النشر: 2018-01-08 | 08:30

يتطلع الفلسطينيون جميعاً إلى اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي سيعقد يوم الرابع عشر من الشهر الجاري، ويعلقون عليه الآمال الكبيرة، ويتوقعون منه الكثير، ويرجون أن تكون قراراته على مستوىً عالٍ من المسؤولية، وأن ترقى إلى درجة الخطورة القصوى التي تمر بها القضية الفلسطينية ويعيشها الشعب الفلسطيني، وأن تأتي قراراته قوية عاصفة، وحازمةً رادعةً، وحاسمةً قاطعةً، لتشكل رداً شافياً وصفعةً حقيقية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وللحكومة الإسرائيلية ورئيسها، ولكل الذين راهنوا على نجاح مشروع ترامب وتمرير مخططه، وللذين شاركوه في قراره سواء بالموافقة والقبول، أو بالصمت والسكوت، أو الذين كانوا محل استشارة وموضع سؤالٍ قبل صدور القرار، فشجعوه على القرار، وطمأنوه عن المعارضة، وهونوا أمامه ردات الفعل وثورات الغضب.
إنها فرصة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيسها ولأعضاء المجلس المركزي التابع لها، أن يبرأوا إلى الله سبحانه وتعالى، وإلى الشعب الفلسطيني كله وإلى الأمتين العربية والإسلامية، من هذه الجريمة النكراء التي ترتكب بحق فلسطين الوطن والأرض والمقدسات، وأن يعلنوا أنهم ليسوا طرفاً فيها، وأنهم يرفضونها ولا يمكن لهم أن يقبلوا بها أو يوافقوا عليها، وأن يثبتوا لشعبهم وأمتهم أنهم أمناء على الوطن، وصادقين في الدفاع عن القدس وحماية الأقصى، وأنهم لا يفرطون ولا يبدلون، ولا يقصرون ولا يتخاذلون، وأنهم لا يبيعون ولا يساومون، ولا يغطون ولا يسهلون، وأنهم في ساعة العسرة رجال وعند المفاصلة أبطال، وأنهم يصلحون أن يكونوا قادةً ومسؤولين، ويستأهلون المكانة والمنصب، ويحفظون الأمانة والواجب، فهذا وقتهم والساعة موعدهم والكلمة الفصل لهم.
المسألة التي سيجتمع من أجلها المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية ليست مسألة هامشية ولا قضية عرضية، إنها القدس التي تضيع، والمسجد الأقصى التي يهود، والأرض الفلسطينية التي تقتطع وتصادر، والأسرى والمعتقلون الذين يتهددهم الإعدام وحبل المشنقة، والأونروا التي تقلص ميزانيتها ويحرم اللاجئون من خدماتها، والضغوط الأمريكية التي تفرض، والقيود والعقبات التي توضع، والتحديات السياسية الجديدة، والأنظمة العربية التي لا يعرف موقفها ولا تحدد سياستها، والتسريبات التي تظهر والأسرار التي تكشف، التي يبدو منها أنها جزءٌ من المؤامرة، وطرفٌ فاعلٌ في الأزمة، تشارك في المخططات وتشترك في التسويات، ولها دورٌ أساسٌ في هذه الصفقة. 
ينبغي ألا يكون هذا الاجتماع عادياً كغيره من الاجتماعات السابقة، فالدورة ليس انتخابية، والمرحلة ليست عادية، والأوضاع في فلسطين ليست مستقرة، والعدو يتربص ويعتدي، ويغير يبدل ويزور ويزيف، لهذا كله ينبغي أن يكون هذا الاجتماعُ استثنائياً بكل معنى الكلمة، وأن يكون تاريخياً في هذا المفصل الحرج في مسار القضية الفلسطينية، وعليه ينبغي عدم تغييب أحد أو إغفال فريقٍ، أو استثناء فصيلٍ كرهاً أو نكايةً، أو خوفاً وخشيةً، أو إقصاءً سياسياً وإبعاداً ميدانياً، بل يجب على جميع القوى والأطراف أن تلتقي وتجتمع، وأن تناقش وتراجع، وأن تتخذ القرارات المناسبة وتنفذ الإجراءات المطلوبة، وأن تمضي في الاتجاه الوطني الصحيح، فالوقت ليس للمناكفة، والظرف لا يسمح بالمساجلة، والتاريخ لن يرحم العابثين، ولن يغفر لمن كان سبباً في بعثرة الجهود وتفريق القوى وإضعاف الصف وخسارة الوطن وخذلان الشعب.
كما أن قطاع غزة وشعبه المحاصر يترقب اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية بفارغ الصبر، ويرى أنه تأخر في الانعقاد وقصر في الواجب، إذ كان سكانه يتمنون انعقاده منذ فترةٍ عندما تم إنهاء الانقسام وتحققت الوحدة الصورية، لأنه يريد لاتفاق المصالحة أن يكون جاداً وحقيقياً، ويطمح لقراراته أن تمضي، وللحصار أن يرفع، وللعقوبات المفروضة عليه أن تنتهي، ويتطلع لأن تقوم حكومة الوفاق بدورها المنوط بها وبالواجب الذي يمليه عليها موقعها ووظيفتها، فهي موجودة لخدمة الشعب والقيام بمهامه والتخفيف من أعبائه، لا أن تكون طرفاً في الحصار وأداةُ في العقاب.
فقطاع غزة السباق دوماً في كل مواجهة، والمتصدي لكل محنة، والسابق في كل انتفاضة، والمتصدر لكل ثورة، والملتحم مع شعبه والمحب لأهله، يتطلع لأن يكون له دورٌ كبير في انتفاضة القدس وثورة الشعب من أجل كل الوطن، ولهذا يريد أن تخفف عنه حكومته بعض الأعباء التي ينوء بها ظهره، وأن ترفع عنه غول الحصار الذي أتى على أبنائه ودمر مستقبلهم، وقتل مرضاهم وأتلف أعصاب الكثير من أهله، وقضى على أحلام الصغار وطموحات الكبار، وأفنى أعمار الشيوخ وعقد حياة الأطفال، وجعل الحياة فيه مرةً، والعيش داخل أسواره شكلاً من أشكال العذاب القاتل المميت.
لهذا يريد قطاع غزة من المجلس المركزي أن ينتبه إلى سكانه، وأن يأخذ بأيديهم ليشاركوا شعبهم، ويقفوا إلى جانب أهلهم، وأن يفعل قرارات المصالحة، ويترجم شعارات الوحدة والشعب الواحد وحكومة التوافق، وإلا فإن العدو ومعه قوىً أخرى معادية ستأخذ القطاع وسكانه إلى مكانٍ غريبٍ وموقعٍ آخر لا يشبه موقع الوطن، ولا يتفق معه في التاريخ والمستقبل.
ولتعلم كل الأطراف الفلسطينية أنها جزءٌ من هذا الشعب، ومكونٌ أساسٌ فيه، فلا تستطيع أن تدعي أنها الممثل الوحيد والمالك الحصري الذي ليس له شريك، ولا تملك الحق في الدعوة الاستنسابية والإقصاء المزاجي، بل كلنا شركاء، وجميعنا مسؤولون، وهذا الاجتماع يخصنا جميعاً ويعنينا كلنا، ولا بد أن نكون جميعاً عقلاء وحكماء، فلا يصح أن نترك الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ نضاله الوطني دون قيادة حكيمة، وقراراتٍ رشيدةٍ، وسندٍ فاعلٍ، وداعمٍ قادرٍ، فهذه الانتفاضة التي يخوض الفلسطينيون غمارها بحاجةٍ إلى قيادةٍ موحدةٍ، وتنسيقٍ ميداني، واستثمارٍ سياسي، ولن يكتب لها النصر ما لم نتحد، ولن يقف إلى جانبنا أحدٌ ما لم نتفق، ولن تكون لانتفاضتنا قيمة وأثر ما لم تكن يدنا واحدة وصفوفنا موحدة وصوتنا مشترك.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط