كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المجلس المركزي وسحب الاعتراف.. الهدف والمستهدف من القرار

المجلس المركزي وسحب الاعتراف.. الهدف والمستهدف من القرار

تاريخ النشر: 2018-01-16 | 12:55

في دورته ال 28 ( دورة القدس العاصمة الأبديّة لدولة فلسطين ) و التي انعقدت بمدينة رام الله المحتلّة وبحضور 87 عضوا من أصل 109 اعضاء، اتخذ المجلس المركزي لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة سلسة قرارات، في محاولة منه لإعادة تنظيم العلاقة بين السّلطة الفلسطينيّة – المنبثقة عن المجلس- مع دولة الاحتلال الساعيّة سعي العطاشى في محو القضيّة الفلسطينيّة، وتصفيتها إقليميّا ودوليّا. انعقاد المجلس المركزي جاء متأخرا جدا إلا أنّه ضروري؛ لما تشهده القضيّة الفلسطينيّة من تحدّيات جسام، وانفضاح الموقف الأمريكي المساند لدولة الاحتلال، وتبدّل أجندة بعض الدول العربيّة الفاعلة في المنطقة. انعقد المجلس المركزي بمكوناته الأساسيّة من الفصائل المنضويّة في إطار المنظّمة، وخرج بقرارات مطلبيّة –في ظاهرها - من قبل الشّارع الفلسطيني الدّاعية إلى استرداد الكرامة الوطنيّة، ولفظ عباءة الاحتلال والتبعيّة له في شتّى مناحي الحياة، كلّف المجلس اللجنة التنفيذيّة بسحب الاعتراف المؤقت بدولة اسرائيل إلى حين اعتراف الأخيرة بدولة فلسطين، ربما فرح الفلسطيني بهذا القرار، لكن سرعان ما تعاوده الخيبة؛ لتستوطن قلبه حين يعلم بأنّ المستهدف من هذا القرار هم الأوروبيون أنفسهم بالدرجة الأولى. الأوروبيون الذين لا يزالون متمسكين بحلّ الدوليتين، وربما هم أشّد حرصا عليها، وسبب حرصهم هو خوفهم من الدّولة الواحدة،التي إذا ما تمّت فإنّ أوروبّا ستصبح عرضة لهجرة اليهود العكسيّة إليها، خاصة إذا ما علمنا بأنّ المكوّن الأساسي للمجتمع الإسرائيلي هم يهود جاؤوا من أوروبّا، ويمتلكون جوازات سفر أوروبيّة، وبالتالي تعود المسألة اليهوديّة للظهور في الغرب وانتشار الغيتو من جديد. لذا يريد السياسي الفلسطيني توجيه رسالة إلى الغرب مفادها إن لم تضغطوا على الإدارة الأمريكيّة لتعديل موقفها، وإن لم تضعوا ثقلكم في العمليّة السياسيّة وبقيتم في دائرة التصريحات؛ فإنّ ما ينتظركم خطير جدا، وقد أشار البيان الختامي لاحتماليّة الدّولة الواحدة حين ندد بنظام الأبارتهايد في النقطة السادسة من بند العلاقة مع اسرائيل، والأبارتهايد لا يكون إلا في الدّولة الواحدة. لذا أعتقد بأنّنا سنشهد نشاطا أوروبيّا ملحوظا في الفترة المقبلة. أمّا المستهدف الثاني من سحب الاعتراف بدولة إسرائيل هي مساعي التطبيع العربيّة الرسميّة مع إسرائيل، فأراد المجلس أن ينزع الشرعيّة العربيّة والأخلاقيّة عن تلك المساعي الراميّة إلى تأهيل دولة الاحتلال في المنطقة العربيّة قبل التسويّة النهائيّة مع الفلسطيني، وذلك بمطالبة البيان الختامي للمجلس بتفعيل قرار قمّة عمان لعام 1980، ورفض البيان لأي تغيير على المبادرة العربيّة. وهذه محاولة منه لإرجاع القضيّة الفلسطينيّة إلى بُعدها وعمقها العربيين، وبالمقابل اندحار مقولة " نقبل ما يقبل به الفلسطينيون"، ويضع الأنظمة العربيّة اللاهثة وراء التطبيع في موقف حرج أمام شعوبها. إذا ما صحّ هذا التحليل فهو يدلل على استمرار النهج السابق للقيادة الفلسطينيّة في الاستمرار في المفاوضات كأسلوب وحيد – أرجو أن أكون مخطئا -، ولا تغيّر جوهريا حاصلا، بل هو تغيير تكتيكي قد يُلقي بنا في متاهات مظلمة غير مضمونة العواقب. قد يهدف قرار سحب الاعتراف بأن يحمّل دول العالم والمنطقة المسؤوليّة ويجبرها في الضلوع المباشر في العمليّة السياسيّة والضغط على الإدارة الأمريكيّة كي تمارس نفوذها على القادة في اسرائيل لقبول حلّ الدولتين. هي جبهة ضاغطة ومؤثرة تسعى القيادة الفلسطينيّة إلى تشكيلها ضد اسرائيل والولايات المتّحدة. لكن هل تملك القيادة الفلسطينيّة المقدرة اللازمة لتشكيل تلك الجبهة المنشودة، وتستطيع استثمارها بالشكل الصحيح؟ اعتقد بأنّ المقدرة المؤهلة إلى ذلك تكمن في توطيد العلاقة بين القيادة وبين شعبها بجميع مركباته، لذا بات من الضروري جدا انهاء الانقسام، وتوحيد الرّاية والكلمة من أجل التوظيف السليم لأي مكتسب سياسي فلسطيني على صعيد العلاقات مع دول العالم وهيئاته المختلفة، وأيضا من أجل ضبط ايقاع تحركات القيادة الفلسطينيّة، وتصويب البوصلة فيما لو انحرفت عن الهدف في الحريّة والاستقلال والكرامة الوطنيّة. أمّا على الصعيد الإقليمي، فيجب النأي بالنفس عن أيّ تجاذب ومناكفة بين دول الإقليم والمحافظة على مسافة واحدة بين الفرقاء. وعلى الصّعيد الدولي فمن الضرورة بمكان تفعيل الجاليات الفلسطينيّة والعربيّة والمؤيدين للقضيّة في سبيل حشد أكبر عدد ممكن من شعوب العالم لصالح الحقّ الفلسطيني السليب، مما ينعكس على سياسات دولهم الخارجيّة، ففيها قيادات تحترم رأي ناخبيها. جميعنا يدرك تماما بأن لا ضربة قاضيّة تنهي الاحتلال وإنما هو فعل نضالي تراكمي يقربنا رويدا رويدا نحو استرداد بعض الحقوق التاريخيّة لنا في أرض فلسطين. علينا الانتظار فربما صفعة القرن أعادت للسياسي الفلسطيني رشده فيجعّل في انعقاد اللجنة التنفيذيّة كي تفعّل قرار المجلس المركزي بسحب الاعتراف.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط