كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المجلس الوطني.."شرعية سياسية" قبل "شرعية رقمية"!

المجلس الوطني.."شرعية سياسية"  قبل "شرعية رقمية"!

تاريخ النشر: 2018-03-28 | 05:29

كتب حسن عصفور/ لا تزال أوساط الرئيس محمود عباس تعتقد أنها تستطيع عقد "مجلس وطني" في المقاطعة (المقر الرئاسي)، مهما كانت ظروف الإنعقاد حضورا وغيابا، وتحت ذريعة مثيرة للسخرية السياسية، أسمتها تجديد "الشرعية الرسمية"..

إصرار فريق الرئيس عباس، على عقد مجلس في رام الله، بمن حضر رقميا، دون الإهتمام بالحضور السياسي، فذلك اعلان رسميا بإنتهاء مرحلة سياسية فلسطينية، بدأت مع الإنطلاقة الثورية المعاصرة للشعب الفلسطيني، وقيادة ممثليها لمنظمة التحرير 1968، ونقلت معها المنظمة من واقع تنظيمي "محكوم" بآليات عربية رسمية، الى صياغة جديدة للقرار الوطني الفلسطيني..

حافظت منظمة التحرير منذ ذلك الحين على خيط ناظم، ساهم بقوة على حماية المنظمة وترسيخها ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني، بفضل آلية عمل "عبقرية"، كرسها قادة الثورة - المنظمة، إنطلقت مع تطوير مفهوم "الوحدة الوطنية" الى "الشراكة الوطنية"، ما ادى لإستمرار منظمة التحرير، رغم كل المؤامرات التي تعرضت لها، ومحاولة تقسيمها وفقا للمشهد العربي، او خلق إطر موازية - بديلة، كما كان من إنطلاقة حماس كفرع عسكري للإخوان المسلمين عام 1987، حاولت أطراف عربية وغير عربية إستخدامها في مواجهة منظمة التحرير..

قيادة الثورة - المنظمة، وفي المقدمة منها الزعيم الخالد ياسر عرفات، أدركت قيمة الوحدة والشراكة، ليس لإستمرار الثورة وترسيخ مكانة المنظمة فقط، بل لأنها السبيل الوحيد لتحقيق المشروع الوطني، ولم تنحاز يوما لإستخدام "الأكثرية الرقمية" لحركة فتح لفرض "قرار أو هيمنة"، رغم ان ظروفا عدة كانت  تسمح لها بذلك، وحتى في المحطة الفارقة التي كادت أن تحدث "خرقا إنقساميا" لتلك المعادلة عام 1984، بعقد المجلس الوطني بدون "شراكة كاملة" في عمان، حيث قاطعت فصائل مركزية عقد المجلس، منها الجبهة الشعبية والصاعقة والقيادة العامة، مكونات ذات ثقل في تكوينة المجلس الوطني، أعادت القيادة عقد مجلس وطني في الجزائر بذات الرقم 17 مكرر، في محاولة لتجاوز محطة كانت الأخطر على وحدة منظمة التحرير.

كانت تستبق أي جلسة للمجلس الوطني، حركة مشاورات واسعة لما يعرف بـ"القيادة الفلسطينية"، التي تشكلت كإطار يصنع القرار قبل أن يذهب الى الجهات التنفيذية، إطار يضم الصف الأول من قادة الفصائل وشخصيات مستقلة ذات وزن سياسي، الى جانب أعضاء تنفيذية منظمة التحرير..إطار كان عمليا هو من يقرر ويصنع أي قرارات ثم يتم الإقرار الرسمي في الأطر الرسمية، تنفيذية أو مجلس وطني..لكنها آلية شكلت "جدارا واقيا" لإستمرار وحدة الثورة والمنظمة، وقبلها ان تترسخ المنظمة ممثلا شرعيا وحيدا.

اليوم ما يحدث لا يمت بصلة لتلك التقاليد الوطنية - الثورية، بل نقيضها في كل مشهدها، حيث قرر عباس وفريقه منفردا موعدا لعقد مجلس، زمانا ومكانا، وتجاهل أن المكان لا يمثل مكانا للتوافق الوطني، وليس مكانا وطنيا آمنا، بعد ان اصبحت دولة الكيان هي الحاكم المطلق لحركة الحياة السياسية في الضفة الغربية، وأن اي قادم أو خارج من "شمال بقايا الوطن" يجب أن توافق عليه سلطات المحتل، بما فيها حركة الرئيس عباس نفسه، وهو لا يستطيع ان يذهب من بيته لمكتبه والعكس دون "تنسيق أمني" مع المحتلين..

المكان، هنا يمثل نقطة فراق سياسي وهو يعرف تماما، بعد أن فشل بمحاولة سابقة لعقد مجلس بذات الشروط، حيث رفضت غالبية القوى المركزية الممثلة لمنظمة التحرير، وايضا موقف رئيس المجلس الوطني "المجاهد" أبو الأديب، الذي سيكون أول الخارجين من موقعه لفتح الباب لردم مرحلة والبدء بمرحلة..

إعادة "المحاولة العباسية" تحت ذريعة كاذبة وخادعة، تجديد الشرعية تفتح الباب واسعا لتدمير منظمة التحرير بصيغتها القديمة، كقائدة للحركة الوطنية والشعب الفلسطيني، وتشكيل "إطار مستأنس كليا" مع المرحلة التي يتم الإعداد لها، لتكريس "إطار" لبعض التمثيل"، فيما يفتح الباب واسها لإطر جديدة..

وإستنادا الى مزاعم فريق الرئيس عباس، بأن النصاب الرقمي بات مضمونا، دون اي تفاصيل، مع أول إشارة لتزوير فيما يعرف بعملية إستبدال الراحلين من المستقلين، ودون تحديد لممثلي المنظمات الشعبية، وسبل الإختيار، في ظل غياب البعد الديمقراطي، ومع عدم مشاركة حركتي حماس والجهاد، والى الآن الجبهة الشعبية، وربما الديمقراطية، مع رفض الصاعقة والقيادة العامة، وجزء هام من فتح ( تيار الإصلاح بقيادة دحلان)، يتحول " مجلس رام الله" الى جلسة تدشين لمسمى غير المسمى.

المسألة ليس سباقا لتلبية رغبة محمود عباس، وهو يعيش ظروفا صحية وسياسية لا تمنحه القدرة على إتخاذ القرار المناسب، كان الأجدر من حركة فتح، حماية لتاريخها أولا، وصيانة لوحدة التمثيل الوطني ثانيا، ولمنع تدمير مكتسبات شعب ثالثا، ان تقف هي قبل غيرها لترفض اي خطوة انعزالية  دون توافق وطني..ومن يعتقد ان العالم سيحترم اي مؤسسة ستتشكل دون وجود قوى مركزية فيها، ليس سوى غبي سياسيا وساذج وطنيا..

لا زال هناك وقت لوقف هذه "المهزلة الأخطر" على المنظمة والمشروع الوطني..

وفي المقال القادم، سنتناول الصراع داخل فتح على وراثة أبو الأديب.

ملاحظة:  في سابقة تاريخية سيزور وزير الخارجية السنغالي دولة الكيان..الفضيحة ان تستخدم "القدس" غطاءا لتبرير حركة "الإنكسار السياسي"..تلك هي نصائح محمود عباس تعالوا الى القدس، (صحيح ليش ما يروح هو يزورها)، لكن الحقيقة هي تعالوا الى تل أبيب..شو وطني وكبير كمان!

تنويه خاص: قيام أجهزة أمن عباس بشن حرب ضد أبناء قطاع غزة، ضحايا إنقلاب 2007 هو إستكمال للحرب على القطاع بشكل آخر..الحقد سمة عباسية!

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط