كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المجلس الوطني الفسطيني..نحو تشكيل المجلس التأسيسي لدولة فلسطين

المجلس الوطني الفسطيني..نحو تشكيل المجلس التأسيسي لدولة فلسطين

تاريخ النشر: 2016-01-26 | 17:37

يتواصل الحديث داخل الأروقة السياسية الفلسطينية عن قرب انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني بدورة عادية خلال الشهرين القادمين وعلى قدم وساق تجري الترتيبات لتحقيق هذا الغرض، المتابعون لبواطن الأمور يدركون أن هذا المجلس لن يكون عاديا حتى وإن تم عقده كدورة عادية ، التحضيرات الجارية تدلل أن أهم قرارات مصيرية ستخرج عن هذا الاجتماع وانطلاقا من ذلك فإن المساهمة بفعالية وجدية في هذه التحضيرات سيكون له ابلغ الأثر في طبيعة هذه القرارا.

 وكنت قد أشرت في مقال سابق أن أهم هذه القرارات يتعلق بترتيب الوضع الداخلي للمنظمة وفقا للنظام وفي مقدمة ذلك انتخاب اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي وهيئة مكتب رئاسة المجلس ووضع تصور متكامل لتطوير مؤسساتها وتفعيل دورها بما يمكنها من تعزيز مكانتها كممثل شرعي وحيد لشعبنا الفلسطيني واستعادة دورها كقائد للنضال الوطني التحرري لشعبنا، وهي المهمة التي أنشأت المنظمة لتحقيقها ولم تستكمل بعد..

 إن هذه المهمة ستكون بدون شك أولى مهمات المجلس الوطني وستشهد هذه العملية صراعا حادا بين محاور وأقطاب عدة كونها سترسم تولي قيادة جديدة تقود الشعب الفلسطيني لعقد قادم من الزمن قد يكون من اخطر واهم العقود التي مضت، أما المهمة الثانية فتتمثل في اعتماد إستراتيجية سياسية جديدة لتحقيق أهدافنا الوطنية، إستراتيجية لا بد وان تنطلق من تقييم موضوعي لمسيرة امتدت منذ انطلاق مسيرة التسوية وما آلت إليه من نتائج حتى يومنا هذا..

 وأظن أن أي تقييم سيخلص إلى نتيجة واحدة أن الطريق الذي تم سلوكه لم يقودنا إلى تحقيق الهدف المنشود الذي اتفق عليه بشكل جماعي ويتمثل بالخلاص من الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وحل قضية اللاجئين طبقا للقرار 194..

 إن استخلاص كهذا يجب أن يقودنا لطريق أخر ترسم معالمه منذ ثلاث شهور الهبة الشعبية المتواصلة في مواجهة الاحتلال والمستوطنين، وكشف أن لدى شعبنا الفلسطيني مخزونا كفاحيا لم ينضب، ويمكن له أن يحدث توازنا في ميزان القوى، فيما لو أحسن التعامل معه بالوجهة الصحيحة من خلال تعزيز المقاومة الشعبية وتطويرها، بتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية فيها بما يضمن تطويرها نحو انتفاضة الحرية والاستقلال ..

 كما وترسم معالم هذا الطريق "طريق الإستراتيجية الجديدة" تلك النجاحات الهامة على الصعيد السياسي والدبلوماسي التي تؤكد على تنامي واتساع حملات التضامن الدولي مع قضية شعبنا وحقوقه العادلة الأمر الذي يتجلى بالاعتراف بدولة فلسطين بصفة مراقب في الأمم المتحدة أواخر عام 2012 ومن ثم تتابع عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطين من مختلف دول العالم وفي مقدمتها دول أمريكا اللاتينية وكذلك العديد من دول الاتحاد الأوروبي..

 هذا التضامن الذي يتسع بشكل متزايد ويترجم عمليا باتخاذ العديد من القرارات التي تدين الاحتلال وممارساته العدوانية كما وتحظر التعامل مع منتجات المستوطنين في العديد من دول الاتحاد الأوروبي.

إن إستراتيجية كهذه يمكن أن تنجح فيما لو تمكن المجلس الوطني الفلسطيني، سواء خلال عملية التحضير لانعقاده أو خلال جلسته المتوقعة قريبا من وضع حد للانقسام السياسي الذي يعصف بالساحة الفلسطينية، ويجعل من ظهر شعبنا كل شعبنا مكشوفا أمام مؤامرات تهب من كل حدب وصوب، وكلها ترتكز دون شك لمفاعيل الانقسام السياسي وما يخلفه من آثار سلبية على مختلف الصعد، في الآونة الأخيرة تتناقل وسائل إعلام مختلفة عن تفاهمات بين حركتي فتح وحماس تجري في قطر لإنهاء الانقسام، أتمنى من كل قلبي أن تنجح هذه الجهود، ولكني اشك بإمكانية الوصول لتشكيل حكومة وحدة وطنية تشكل مدخلا لإنهاء الانقسام، خاصة وأن التصريحات والمواقف التي تترافق مع هذه الجهود تدلل أن البون ما زال واسعا بينهما..

 ولأنني أشك بإمكانية تحقيق ذلك أرى أن بإمكان المجلس الوطني الذي وصفته، كما قلت في مقال سابق مظلة الشرعية بل ومظلة كل الشرعيات، أن يلعب الدور الرئيسي في إنهاء الانقسام من خلال إصدار المجلس الوطني قرارا واضحا بتشكيل مجلس تأسيسي لدولة فلسطين، يتكون من أعضاء المجلس المركزي الذي سينتخب من المجلس الوطني في حينه ومن أعضاء المجلس التشريعي الحاليين، وأن يتولى هذا المجلس دور برلمان الدولة يشكل حكومتها خلال مرحلة انتقالية لا تزيد عن عام، يتم خلاله معالجة وحل كافة التعقيدات القائمة، وتصويب مجمل تركيبة النظام السياسي الفلسطيني وإعادة تحديثه بما طرأ عليه من تطورات..

 إن العمل بهذا المقترح الذي يرفعه حزب الشعب ويعمل من أجل تحقيقيه سيمكن شعبنا الخروج من عنق الزجاجة إلى مجال أرحب يدرك العالم فيه أننا وقبل أن نطالبه بالتعامل معنا كدولة نتعامل مع أنفسنا كدولة أيضا، وأن مفهومنا للسلطة القائمة وتمسكنا به لا قيمة له إذا لم تفضي هذه السلطة للدولة المنشودة وهذا هو الطريق.

*عضو المجلس الوطني الفلسطيني

. [email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط