كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المجلس الوطني الفلسطيني.. لا شرعية بلا شراكة ولا تمثيل بلا توافق

المجلس الوطني الفلسطيني.. لا شرعية بلا شراكة ولا تمثيل بلا توافق

تاريخ النشر: 2026-09-10 | 14:36

علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

رأي وموقف قانوني وسياسي واستراتيجي

ليس المجلس الوطني الفلسطيني مجرد مؤسسة يجري استكمال مقاعدها أو إعادة توزيع عضويتها، وليس شأنًا فصائليًا يمكن حسمه بمنطق الأكثرية أو النفوذ. إننا أمام واحدة من أهم قضايا الشرعية الوطنية الفلسطينية، لأن المجلس الوطني، في الإطار المؤسسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، يفترض أن يعبر عن الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وأن يكون مساحة جامعة للتعددية السياسية والوطنية. وينص النظام الأساسي لمنظمة التحرير على أن الفلسطينيين جميعًا أعضاء طبيعيون فيها، وأن الشعب الفلسطيني هو القاعدة الكبرى للمنظمة.

ومن هنا، فإن الجدل الذي أثاره البيان الأخير للفصائل والقوى الفلسطينية حول إعادة تشكيل المجلس الوطني يستوجب قراءة مسؤولة لا تنحاز إلى طرف، ولا تحول الخلاف السياسي إلى خصومة وطنية. فالاعتراض على آليات التشكيل حق سياسي مشروع، كما أن تطوير المؤسسات وتجديدها ضرورة وطنية، لكن الخطر يبدأ عندما تتحول العملية إلى وسيلة لإقصاء مكونات فلسطينية أو تكريس انقسام جديد داخل المؤسسة الوطنية الجامعة.

والقاعدة القانونية والسياسية هنا واضحة: شرعية المؤسسة لا تنفصل عن شرعية إجراءات تشكيلها وعن مدى تمثيلها لمن يفترض أنها تمثلهم.

ولا بد، في هذا السياق، من التمييز بين التعيين والانتخاب غير المباشر. فالمجمع الانتخابي ليس بالضرورة تعيينًا إذا كان قائمًا على قواعد ديمقراطية واضحة ومتوافق عليها، لكن مشروعية هذا الأسلوب تتوقف على طبيعة تشكيل المجمعات، ومعايير العضوية فيها، ودرجة استقلال العملية الانتخابية، ومدى شمولها لمختلف مكونات الشعب الفلسطيني.

ولهذا فإن المطلوب ليس إصدار أحكام مسبقة، وإنما توفير ضمانات تجعل العملية قابلة للتدقيق والقبول الوطني، وفي مقدمتها الشفافية، والحياد، والتمثيل النسبي، وحق الاعتراض، والرقابة المستقلة.

وفي تقديري، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تتحول إعادة تشكيل المجلس الوطني إلى محطة جديدة لإعادة إنتاج الانقسام الفلسطيني. فالمطلوب في هذه المرحلة منظمة تحرير أكثر اتساعًا، ومجلس وطني أكثر تمثيلًا، ومؤسسات قادرة على مواجهة مشاريع الاحتلال والاستيطان والضم والتهجير، لا مؤسسات تعكس الانقسام وتعيد تدويره.

ومن هنا تأتي ضرورة الحوار الوطني الشامل قبل استكمال أي خطوات خلافية، والتوافق على نظام وآليات واضحة لإعادة تشكيل المجلس الوطني، بحيث يشعر الفلسطيني في القدس والضفة وغزة ومخيمات اللجوء والشتات أن له مكانًا وصوتًا في مؤسسته الوطنية.

والأهم أن تتولى العملية لجنة وطنية انتخابية مستقلة ومحايدة، تحظى بتوافق سياسي ومجتمعي واسع، وتضم شخصيات قانونية وأكاديمية ووطنية مستقلة، بحيث لا تكون خاضعة لأي فصيل أو مؤسسة تنفيذية، وتتولى وضع المعايير والإشراف على تشكيل المجمعات الانتخابية، ومراقبة إجراءات الاقتراع، والنظر في الطعون والاعتراضات، وإعلان النتائج وفق قواعد معلنة.

إن المجلس الوطني المطلوب ليس مجلسًا لفصيل أو تحالف سياسي، وإنما برلمان الكل الفلسطيني؛ ولذلك يجب أن يتسع للقوى السياسية المختلفة، والشخصيات المستقلة، والكفاءات الوطنية، ومؤسسات المجتمع الفلسطيني، وأن يحفظ التعددية دون أن يحولها إلى محاصصة، وأن يحقق الشراكة دون أن يجعلها ذريعة لتعطيل المؤسسات.

كما أن إعادة بناء المجلس الوطني يجب ألا تكون منفصلة عن إعادة تفعيل منظمة التحرير ومؤسساتها، وتعزيز مكانتها التمثيلية، وإعادة تنظيم العلاقة بين مؤسسات المنظمة والسلطة الفلسطينية ضمن رؤية وطنية واضحة.

إن قوة منظمة التحرير لا تقاس فقط بتاريخها ومكانتها، وإنما بقدرتها على تجديد شرعيتها واستيعاب مختلف مكونات الشعب الفلسطيني.

لذلك، فإن الرسالة الأهم اليوم هي: لا إقصاء، ولا استفراد، ولا احتكار للقرار، ولا تعطيل للإصلاح؛ بل انتخابات نزيهة، وحوار وطني، وشراكة سياسية، وتعددية، ومؤسسات تستمد قوتها من اتساع قاعدة تمثيلها.

فإذا كان المجلس الوطني هو عنوان التمثيل الفلسطيني، فإن المحافظة على شرعيته تتطلب أن يكون عنوانًا للوحدة لا سببًا للانقسام. وفي هذه المرحلة المفصلية، لا يحتاج الفلسطينيون إلى معركة جديدة على المقاعد، بل إلى اتفاق على قواعد اللعبة الوطنية نفسها.

المطلوب مجلس وطني يجمع الفلسطينيين لا يقسمهم، ومنظمة تحرير تستوعب التعددية لا تلغيها، وقرار وطني يقوم على الشراكة لا الاستفراد. تلك هي الطريق الأكثر أمانًا لحماية الشرعية الوطنية الفلسطينية وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات وصون الحقوق الوطنية المشروعة.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط