كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المجلس الوطني الفلسطيني مدخلات ومخرجات

المجلس الوطني الفلسطيني مدخلات ومخرجات

تاريخ النشر: 2018-05-04 | 11:12

سؤال يطرح نفسه بقوة، هل كان هناك ضرورة وحاجة ملحة لعقد المجلس الوطني الفلسطيني؟ وهل الأحداث والمتغيرات مناسبة لعقد المجلس الوطني؟ وهل الظروف ساعدت وساهمت في نجاح أو فشل المجلس الوطني؟ هذه التساؤلات العريضة التي يطرحها رجال السياسة فقط، أما المواطن الفلسطيني فقد تأثر بشكل كبير جدًا بالرأي العام وأصبح يترقب بنهم وتوتر نتائج المجلس الوطني، ومخرجاته. وقبل أن نغوص بعيدًا في تحليل وتفسير المدخلات التي شكلت وهيأت لعقد المجلس الوطني، علينا أن نستدرك حقيقة واحدة أن المجلس الوطني شكل رافعة جديدة لشعبنا الفلسطيني من حيث العديد من النقاط التي حاول أن يفهمها ويستوعبها وخاصة في مسألة الإنقسام الفلسطيني- الفلسطيني، أو بالأحرى المشاكل الاجتماعية التي استبقت انعقاد المجلس الوطني بما أنها تعتبر مسًا جوهريًا بالنظام الحياتي اليومي للمواطن الذي يبحث ويترقب مصيره الحياتي قبل السياسي، بعدما تحول شعبنا لجيش من العاطلين عن العمل، والموظفين الأشبه ببطالة مقنعة.

شكلت المصالحة الفلسطينية أحد أهم القضايا الرئيسية التي احتلت مساحة واسعة في الوجدان الوطني الفلسطيني عامة، وأصبحت هي الشغل الشاغل للرؤية السياسية الفلسطينية، والمزاج الشعبي الفلسطيني، خاصة بعدما بدأ الرئيس الفلسطيني باتخاذ اجراءات ضد غزة، وضد تعنت حركة حماس بتسليم غزة كرزنامة واحدة لحكومة التوافق الوطني برئاسة رئيس الوزراء رامي الحمد لله، كما كان لفوز الرئيس الأمريكي (ترامب) بالانتخابات الأمريكية والبدء بولايته باجراءات وقرارات هامة تعتبر متحولًا خطيرًا ليس فحسب بالسياسات الأمريكية حول القضية الفلسطينية، بل بالرؤية الاستراتيجية لحل الصراع العربي - الإسرائيلي عامة، وكان لقرار نقل السفارة إلى القدس، وبدء طرح ما أطلق عليه( صفقة القرن) أيضًا منعطفًا هامًا في الوعي السياسي الفلسطيني (الرسمي) الذي بدأ يبحث عن مخرجات يمكن له من خلالها مواجهة هذا الهجوم الأمريكي، أضف لذلك علو وتيرة التصريحات العربية الرسمية ببدء ملاطفة الكيان الصهيوني، والتأثير بالوعي العربي بعملية تطبيع مع الكيان قبل حل القضية الفلسطينية، هذه المدخلات الرئيسية والهامة كانت لابد أن تواجه بسياسات ثابتة وتكتيكات قوية، وهذا ما فكر به الوعي السياسي الفلسطيني الرسمي، وعلى وجه التحديد الرئيس محمود عباس الذي أدرك ويستدرك هذه التحولات والمتغيرات، ولابد من واجهتها في ظروف ذاتية بالنسبة للرئيس مرتبكة أهمها، حالة الإرتباك والانقسام في النظام السياسي الفلسطيني، والتشكيك بشرعية الرئيس من قبل العديد من القوى الفلسطينية، التي بدأت تهاجم هذه الشرعية وتشكك فيها، ليس بحسب حول رئاسته للسلطة الفلسطينية، بل لقيادته لمنظمة التحرير الفلسطينية، وحالة الهجوم والتفكك الداخلية بحركة فتح سواء مما أطلق عليه (التيار الإصلاحي) بقيادة النائب محمد دحلان أو من ساحات الفعل الفتحاوي الداخلية (غزة) والخارج.

هنا تطلب الأمر أن يبدأ الرئيس الفلسطيني، وقيادة حركة فتح في رام الله بالتفكير بالانطلاق على قاعدة إعادة تجديد شرعية الرئيس الفلسطيني، ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا التجديد لا يمكن له أن يكون إلّأ بعقد دورة المجلس الوطني الذي يمثل أعلى سلطة تشريعية في النظام السياسي الفلسطيني، والبدء بترتيبات سريعة ومتواترة لعقد هذا المجلس فق رؤية وتكتيك جديد يضمن الولاء للرئيس وللتيار الرسمي بحركة فتح، ووفق ذلك تمت عملية انتقاء مركزة ومدروسة لاختيار الأعضاء الجدد. ولم تبدو أي عراقيل أمام انجاز هذه المهمة إلَّا القوى المعارضة الفلسطينية وعلى وجه التحديد (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) وبعض الشخصيات الفلسطينية الوطنية والمستقلة التي تعارض انعقاد أو عقد المجلس في الداخل المحتل، وتشككت وارتابت بان عقد المجلس ربما يأتي لتمرير ما أطلق عليه صفقة القرن، إن كان لابد من عقده فيجب أن يكون وحدوي بحضور حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وهو ما حاولت حركة فتح أن تتغلب عليه بتقديم مغريات للقوى المعارضة، نتج عنها عملية مقاطعة وتشكيك سواء من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أو العديد من الشخصيات الوطنية المستقلة، وتم تنظيم حملة اعلامية كبيرة جدًا لتسريب التشكيك والريبة للوعي الشعبي الفلسطيني، وهو ما حقق نجاحًا في هذا الجانب فأصبح الرأي العام الفلسطيني أكثر انقاسمًا حول انعقاد المجلس الوطني، والتشكيك فيه وبنتائجه.

انعقد المجلس وحضرت الوفود والأعضاء وبدأت المداولات الداخلية وفق ترقب بمسألتين هامتين، أولهما: مسألة غزة في جانبيها السياسي والاجتماعي، وهو العبء الذي يعتبر على المحك لنواب غزة وممثليها. وثانيهما: المخرجات السياسية والتعامل والتفاعل مع مقررات (ترامب) وصفقة القرن. وبعد ثلاثة ايام كان البيان الختامي للمجلس الوطني يؤكد على عدة حقائق وأمور أهمها:

أولًا: التأكيد على أن الوطن الفلسطيني هو فلسطين بجغرافيتها وتاريخها، وهو نظريًا يؤكد رفض ما تم طرحه من وطن بديل أو مشروع وطن بديل وفق صفقة القرن أو جزء من سيناء وغزة وفق ما يتم تداوله من البعض.

ثانيًا: التأكيد على الظلم التاريخي الذي تعرض له الشعب الفلسطيني والاقتلاع من أرضه وما ترتب عليه احتلال جزء من فلسطين عام 1948. وهو يتأتى استكمالًا للتأكيد على فلسطينية الأرض والجغرافيا.

ثالثًا:التأكيد على حق العودة وتقرير المصير والاستقلال، وبناء الدولة الفلسطينية، وإن حملت بعض الصياغات اشارات مبهمة بمسألة اللاجئين مثل مصطلح (حل قضية اللاجئين) ولم يذكر العودة للاجئين، وهذا ربما يعتبر وفق المشرع يحمل في طياته ابعاد ودلالات مبهمة تترك مساحات للنقاش والتفاوض حولها.

رابعًا: تأكيد المجلس الوطني على الوحدة الفلسطينية للنظام الفلسطيني السياسي وترك المجال وحيز الوجود لهذه القوى بالانخراط بالمجلس الوطني وتشكيلات منظمة التحرير الفلسطينية.

خامسًا: التأكيد على فرضيات السلام وفق وجهة النظر الفلسطينية، ورفض كل المشاريع الأخرى وقطع الطريق على محاولات الترويج لدولة في غزة وشبة جزيرة سيناء، وهو المخرج الذي كان محل شكوك كبيرة من المراقبين، وربما لم يشكل لديهم قناعة بانتهاء صفقة القرن أو رفضها، ولكن ديباجة تحاكي متطلبات الرأي العام الفلسطيني، ورؤية النظام السياسي الفلسطيني لمشروع السلام.

ولكن يتبقى سؤال آخر مهم؛ ما هي المخرجات الفعلية للمجلس الوطني الفلسطيني؟ هذه المخرجات العملية تنقسم إلى قسمين:

أولهما: الشأن المحلي الفلسطيني، الداخلي وهنا فإن المجلس الوطني الفلسطيني لم يحقق المخرجات المرجوه والفاعلة في الملفات الوطنية الداخلية وعلى وجه التحديد الوحدة للنظام السياسي الفلسطيني، حيث أن المجلس افتقد للوحدانية في عقده لذلك فإن مخرجاته بهذا الشأن تعتبر منقوصة، مع ضعف التمثيل لغزة، وضعف صوت مندوبين غزة الذين حاولوا أن يسكنوا الجرح الغزاوي من خلال عريضة موقعة لاعادة الرواتب لموظفي قطاع غزة، وهي عريضة تعبر عن ضعف وهشاشة التمثيل الغزاوي في المجلس الوطني الذي حاول أن يقدم غزة بقضية الرواتب فقط، وتجاز باقي المسائل والأمور الأهم، وعلى وجه التحديد (مسألة الوحدة). وكذلك عدم مواجهة وطرح قضايا التمثيل واختيار العضويات وترشيح الأسماء والنسب للعضويات...إلخ والعديد من القضايا المهمة في مسيرة النظام الفلسطيني، وعملية اصلاح هيئات ومؤسسات م ت ف وفق اتفاقيات القاهرة وبيروت وغيرها، وضرورة تفعيل الإطار الموحد لمنظمة التحرير الفلسطينية، بل كل ما حدث من مخرجات هي إرادة حركة فتح أو تيار من حركة فتح باخراج المجلس والتمثيل وفق رؤيتها ووجهة نظرها، وبما يحقق لها السيطرة المطلقة على القرار، والتبعية، وهذا تجلى في عملية التصويت على أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واختيار أعضاء المجلس المركزي لمنظمة التحرير.

ثانيهما: الشأن الخارجي، ذكرنا في مستهل هذا المقال أن أهم مدخلات عقد المجلس الوطني الفلسطيني هي إعادة احياء شرعية الرئيس محمود عباس ومنظمة التحرير، ومواجهة الخطوات والمشاريع الأمريكية بعد نجاح ترامب وبدء خطواته في المنطقة، وكانت مخرجات المجلس ترتكز على أهم مخرج وهو منح الرئيس شرعية جديدة لقيادة النظام السياسي الفلسطيني عبر اعادة انتخابة رئيسًا لمنظمة التحرير الفلسطينية ولجنتها المركزية، كسلاح يواجه به الضغوطات الداخلية والخارجية، في الوقت الذي صدر المجلس القضايا الملحة ومواجهتها للجنة التنفيذية والمجلس المركزي اللذان أصبحا أكثر سيطرة وأكتر تطويعًا، وهي المسألة الأهم التي ستتضح تأثيراتها وأهميتها في المستقبل، أما على صعيد القرارات الخارجية فكان المجلس ضعيفًا في التفاعل مع المعطيات الخارجية وفضفاضًا في طرح استراتيجيته مكتفيًا التركيز على التأكيد على الثابت الفلسطيني بحقه بتقرير مصيره ودولته الفلسطينية في الجغرافيا الفلسطينية، هي الأساس الاستراتيجي الذي يمكن البناء عليه في المقررات المستقبلية، مع التعامل الحذر مع المسائل والقضايا العربية والإكتفاء بالتأكيد على هوية الشعب الفلسطيني العربية والقومية.

بناءً على ذلك يمكن ايجاز أن المجلس الوطني الفلسطيني انحصر بين مساحتين، مساحة النجاح في مواجهة التحديات التي هيأت لافشاله، وتجريده من سلطته التمثيلية للشعب الفلسطيني، وترسيخ شرعية ووحدانية م ت ف والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومحاولات عزله عن الشرعية الوطنية، ومساحة الفشل في أنه لم يستطع أن يمثل قوة وحدوية ثابتة وموحدة تواجه التحديات الداخلية والخارجية.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط