كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المجلس الوطني بين الابتعاد العربي وايران

المجلس الوطني بين الابتعاد العربي وايران

تاريخ النشر: 2018-04-21 | 08:30

 نحاول في عدة حلقات أن نعرض في دراستنا هذه زوايا مختلفة في المجلس الوطني الفلسطيني وصولا للبدائل والخيارات ضمن مساحات الايمان والارادة والقرار المطلوب، وهذ الثالثة من 4 حلقات في ظروف الابتعاد العربي والنكوص الغربي

الابتعاد العربي
لا يستطيع أي منصف أن يلوم الامة العربية بقسوة نتيجة ابتعادها عن القضية الفلسطينية اليوم، فالحريق عندما يدخل البيت تصبح الأولوية لاطفائه، وهذا ما يحصل من غالب الأنظمة العربية المتهالكة التي تحاول بشق الأنفس الحفاظ على أنظمتها ولو على حساب قضية العرب المركزية (أو التي كانت كذلك) أي قضية فلسطين.
فمنذ ارتبط العرب بحالة اللاتوازن والضياع والتفكك المرتبطة بصعود حريق الخريف العربي الذي بدأ ربيعا منذ العام 2011 والعالم تنهشه النيران في إطار سعي غربي حثيث لانهاك المنطقة وتدمير الجيوش وتامين الحياة الرغدة ل(اسرائيل) وهي السياسة التي ارتبطت بمرحلة من المراحل بالتحالف مع النُظُم الاستبدادية ثم الانقلاب عليها لتوريث من هم قادرين على الحفاظ على حالة التوتر واللااستقرار من تيارات الاسلام السياسي.
إن انطلاق المارد الطائفي المذهبي من قمقمه لم يكن من عجائب الدنيا الجديدة، بقدر ما هو سعي متصل تضافرت فيه جهود امريكية غربية اسرائيلية سابقة مع عدد من الدول العربية قصيرة النظر منذ حرب افغانستان "الجهادية"، وما خلفته من انعكاسات، وتبعه حالات الاستدراج ل"لاخون المسلمين" ليرثوا المجتمعات والدول.
شكّل الصراع الاقليمي خاصة بين ثلاثي ايران وتركيا والاحتلال الاسرائيلي أن أتيح لهذه الدول أن تتقاسم حديقتها الخلفية، أي الأمة العربية فتتصارع على جثة الامة او ما تريدها ان تكون كذلك، ولما صعد تيار عربي مناهض ما كنا قد دعونا له سار جزء منه باتجاه التنسيق مع العدو الأول ضد الصديق في المنطقة فتاهت البوصلة وضاعت القضية.
ما بين المشاكل الداخلية حيث تم التحريض على التدخل الايراني بالشكل المسرف الذي جعل من الايراني عدوا للعرب ولم تكتفِ ايران باثارة المخاوف بل تمادت في النفوذ لتحيط بغيومها الامة العربية حاملة الدين والمذهب على جناح الجنود والقوات المذهبية التي تنطلق ذبحا في العراق وسوريا وتعبث باليمن.
بدلا من ان تكون ايران قوة من اجل فلسطين أصبحت تُعلي من شان (الثورة الاسلامية) الشيعية، ودعم من تسميهم (المحرومين) بمعنى تغليب المذهب على الوحدة الاسلامية فاعلنت حالة الاستنفار في الامة العربية لتصبح المواجهة بين الانظمة ونفوذها وتسلطها وليس على إطار الوحدة في مواجهة العدو الصهيوني الذي تحول من عدو لا يواجه الا بالوحدة الى شعار مرفوع بلا اي معني لجميع الاطراف.
ظهر الانفضاض العربي والايراني والتركي (الاقليمي) عن قضية فلسطين وكما بدا جليا في غضبة المسجد الاقصى في شهر7 للعام 2017 عندما تصدى الفلسطينيون وقلة من أحرار الأمة وحدانا لاغتصاب الأقصى وانتصروا.
لربما يستعيد المرء شيئا من التفاؤل بالأمة حين يسمع في كل المحافل الرسمية الدعم والتأييد لفلسطين لا سيما بعد ما حصل من قرار "ترمب" بشان نقل السفارة الامريكية الى القدس كعاصمة "لاسرائيل"، حيث عقدت المؤتمرتلو المؤتمر ليعلن الولاء للقدس وفلسطين.
في حفيف التفاؤل الحذر، ومع كل ما اعترى الأمة من فوضى جعل من الالتفاف الاسرائيلي حول الامة العربية يؤتي ثماره، فتقذف القيادة الصهيونية بحممها في افريقيا والهند وآسيا فتلتف على أصدقائنا، كما هدأت الغلو التركي اللفظي بالاتفاقيات الامنية والاقتصادية فذابت طروحات "الخلافة" الخيالية أمام المليارات كما ذابت طروحات (الأمة الاسلامية) الشيعية الايرانية أمام الكبح الروسي للتمدد الايراني فداء لعليائية الاسرائيلي وفق تفاهمات بوتين-نتنياهو في شهر آب للعام2017 .
وما كان لدولة قطر الا أن تتأزم في علاقاتها العربية لفكرالصلف والتناقض والبلبلة الذي يحرك عديد القيادات العربية فتضيف زيتا على نار الأمة التي تحترق داخليا، ونتساءل في ظل هذا الوضع كيف ولماذا انفض العرب "رسميا" عن فلسطين؟
في مثل هذا الظرف حيث السياسات متوترة، تبغي الحفاظ على الرأس، أواستعادة النفوذ أوتوسيع المصالح، وربما استعادتها على الأقل، وتنمية الاقتصاد، فان تدخلات الحد الأدني من الانظمة العربية تعتبر مقبولة، ولكن ليس لأمد بعيد بمعنى أن الجدار العربي إن لم يكن قويا فنحن قد نُباع بأبخس الاثمان أمام العالم.
لذا فالمتوجب علينا عدم ترك الأمة العربية والاسلامية تعاني، والمعادلة المطلوبة هي: نساعدها فتساعدنا، ونستعيد فيها ألق القضية، ومن هنا فإن الأبواب العربية المقفلة أو شبه المفتوحة اليوم على القضية هي من العوامل التي تقلق وتربك صانع القرار الفلسطيني بشدة.

 

النكوص الامريكي وقنبلتا أبومازن
بلا شك أن التراجع الامريكي من حول القضية الفلسطينية ظاهر بلا أي جهد من خلال الرئيس الامريكي الذي يتعثر بكل الملفات الداخلية والخارجية، وأكبر تعثراته خارجيا بمنطقتنا وشأننا في الملف الفلسطيني حيث لا يميز الرئيس الجديد الا التخبط وعدم اليقين والانحياز فقط وعدم القدرة على اتخاذ قرار الا بمزيد من الدعم لطروحات اليمين الامريكي-الاسرائيلي وهذا ما ظهر جليا بقرار نقل السفارة الامريكية للقدس ومنع الأموال عن "الانروا"، وغض النظر عن المستوطنات لدرجة اعتبار امتناع امريكا عن التصويت للقرار2334 الرافض للمستعمرات، قرارا خاطئا كما أعلنت ممثلته بالأمم المتحدة شديدة الانحياوز للاسرائيلي.[1] .
الموقف الامريكي النهائي من الاستعمار/الاستيطان مازال موقفا إما مبهما أو مؤيدا للتوسع الاستيطاني! ما يعني في حقيقته التواطؤ مع اليمين الصهيوني بدلا من كبح غلوه مضافا لذلك بروز الشروط الامريكية على القيادة الفلسطينية التي كان من الاجدر ان توجه للطرف المعتدي.
يجهد الرئيس الامريكي ومقربيه الصهاينة في الضغط على الطرف الأضعف في المعادلة-كما يظنون- وهو الطرف الفلسطيني من خلال تكثيف الطلبات التي بدأت بما ما تسميه (وقف التحريض) في المناهج، وكأن مناهج الاسرائيلي كثيفة الدعوة للسلام؟! وهي المناهج التي تنضح بالعنصرية والأكاذيب التاريخية، واشتراطات وقف مخصصات الشهداء والأسرى ما لا تطالبه بالمقابل من ارهابيي العدو وقتلته.
في العوامل الدولية وفي سياق النكوص الامريكي من الممكن أن نقرأ تراجعا اوربيا، فالمؤتمر الدولي الذي تبته فرنسا لحل القضية الفلسطينية بدأ نجمه يترنح في ظل الحكومة الفرنسية الجديدة والوضع الأوربي بدأ يتعثر قليلا في متوالية دعمه لفلسطين.
يترافق مع ذلك صعوبة استكمال الاختراق الفلسطيني العالمي بكشف الوجه المزيف للاحتلال بالعالم ما قد يلقي على الرئيس أبومازن والقيادة عبء التحدي وحيدا-لاسيما بعد الرفض المدوي لأبي مازن لصدمة ترامب وما بعدها ومحاولة تدميره اعلان استقلال دولة فلسطين القائمة بالحق الطبيعي والقانوني والتاريخي تحت الاحتلال- بإلقاء قنابله الثلاثة وهي قنبلة الطلب من الأمم المتحدة بإعلان فلسطين دولة عضو عضوية كاملة[2] لا مراقبة، وقنبلة احالة الاستيطان الى الجنائية الدولية[3] ما هو بحقيقته اعلان حرب قد يتماهى مع احالة السلطة لحضن منظمة الحرير الفلسطينية بعد حلها[4]. وقنبلة اللجوء للمؤتمر الدولي[5]

________________________________________الهوامش
[1] قالت نيكي هيلي عن القرار 2334:إن امتناع بلدها عن التصويت على قرار مجلس الأمن 2334 الذي صدر العام الماضي "وصمة" وخطأ لن ترتكبه الولايات المتحدة مجددا.
[2] جاء في بيان التنفيذية البندين 11 و12 التالي: "الاستمرار في تفعيل طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الامم المتحدة لحين تحقيق ذلك"، و" استمرار العمل من اجل توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني"
في البند 4 من بيان التنفيذية: تقديم الاحالة للمحكمة الجنائية الدولية بشكل فوري .[3]
[4] أشار بيان التنفيذية للعلاقة بين المنظمة والسلطة من خلال التالي: "الطلب من الحكومة الفلسطينية وضع تصورها لتحديد العلاقات مع سلطة الاحتلال (اسرائيل) وأمنيا، واقتصاديا، بما يشمل المقترحات المتعلقة بالانفكاك من التبعية الاقتصادية لسلطة الاحتلال (اسرائيل)، وتقديمها للجنة التنفيذية بما لا يتجاوز شهر نيسان/ ابريل، وذلك بهدف تمكين دولة فلسطين على ممارسة سيادتها على اراضيها المحتلة بعدوان حزيران 1967."
[5]في بيان اللجنة التنفيذية الذي أعلن موعد المجلس الوطني الفلسطيني البند3 يقرر: "اعتماد رؤية الرئيس محمود عباس لعقد مؤتمر دولي كامل الصلاحيات للسلام بمظلة دولية، وبما يضمن تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وصولا الى تجسيد دولة فلسطين السيدة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران 1967، وبعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضايا الوضع النهائي كافة وعلى رأسها قضية اللاجئين استناداً لقرار الجمعية العامة رقم (194)، والافراج عن الأسرى، كما طرحها امام مجلس الامن الدولي يوم 20/2/2018، كموقف فلسطين ثابت ."

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط