كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المجلس الوطني والكاهن!

المجلس الوطني والكاهن!

تاريخ النشر: 2018-05-04 | 12:20

 كثيرا ما تردد في الفضاء الحضاري العربي الاسلامي مقولة الحاكم المستبد العادل، بحيث أن هذه المقولة كانت الأساس لبقاء الحكم القبلي أو العائلي اوالمذهبي أوالفردي لكثير من الدول التي قامت على أرض عالمنا العربي والاسلامي.

وامتدت هذه المقولة زمنا، وجغرافيا، وثقافة فضلت الأمان والسكينة والاستقرار على صراعات السلطة بمنطق الانسياق وراء المتغلِب، فمن شهر سيفه وفاز نحن معه، وكما كان الحال في كثير من مراحل تاريخ العالم وليس منطقتنا فقط.

كانت مجمل الصراعات يتم حلها عبر القوة والنفوذ وقتال الفقراء الأشقياء نيابة عن الأثرياء المتحكمين بقوت الناس وأرزاقهم بل ومصائرهم

مع تطور الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية برز دور الشعب كعامل رئيس في اختيار قيادته مع القرن التاسع عشر ثم القرن العشرين فصاعدا وبرز مع تكاثر حركات التحرر سواء من الاستعمار الغربي العنصري، أو التحرر من إرث الفكر الاستبدادي الذي ينظر للسلطان او الامام او الخليفة اوالرئيس أو الامبراطور، مع هذا التطور اتخذت عديد البلدان النهج الديمقراطي الشوروي سبيلا للحكم رويدا رويدا حيث بدأت المشاركة تنتقل من "الصفوة" أوالبطانة أوالقلة ذات الحل والعقد الى مجمل الأمة.

في سياق انتقال التعبير من القلة للكثرة بدأ تشكل الاحزاب والمنظمات المختلفة لتعبر عن الشرائح والفئات، وتمثل مصالحها وحاجاتها في إطار الدولة الممتدة، ثم الدولة الوطنية.

ومع كل هذا التطور في غالب دول العالم وصولا للقرن العشرين الا ان عقلية الارتباط التقني او المصلحي او الروحي بالفرد الواحد مازالت قائمة بمنطق الانصياع والانقياد وتسليم الامر له لا سيما أن بهرجة السلطة والهيلمان كثيرا بل غالبا ماساعدت السلاطين في تثبيت حكمهم تحت ادعاءات العصمة او القداسة أو الحق الموروث، اوبتهديدات القوة.

لا يخلو اليوم تنظيم سياسي من آفة التفرد والاستباد حتى تحولت مقولة جماعية القيادة الى دكتاتورية القيادة، ثم دكتاتورية الفرد الواحد الاحد في لجنة القيادة في نطاق توزيع المسؤوليات على شكل اقطاعيات! تماما كما كان الحال في اوربا او في الحضارة العربية الاسلامية، انت لك هذا وذاك له هذا وأنا السيد المطلق الارادة

ما مناسبة هذا القول في ظل الخلاف الفلسطيني الفلسطيني المستفحل، وفي ظل تواصل عقدة الوحدة الوطنية السياسية رغم وجود خطر كبير واضح يوجب الوحدة؟

هناك من الأسباب المدّعاة الكثير، فكثيرا ما نسمع او نرى على الفضائيات اتهامات متبادلة تتعلق بالسياق السياسي!؟ وهي لعمري بالكثير منها لا تمت للحقيقة بصلة، فمن ينظر على سبيل المثال لبيان المجلس الوطني الفلسطيني الثالث والعشرين في 3/5/2018 ويقارنه مع مطالب كل الفصائل بما فيها حماس والشعبية والجهاد لن يجد اختلافا كبيرا مطلقا! ما يدلل بوضوح ان منطقة الخلاف ليست هنا وانما في منطقة اخرى هي منطقة: الأنا والهوى والمركز والنفوذ والهيمنة والاستئثار والتفرد لا غير.

ان افتقاد الامة العربية والاسلامية، ولربما نحن ضمن الامة كشعب فلسطيني افتقادنا لثقافة الشراكة والديمقراطية الحقة، وبالتالي عدم فهمنا لمعنى الحوار "بأن نفكر معا" لا بأن نحطم بعضنا بعضا مقابل الاعتراف بالآخر والاقرار له بحق الاختلاف ومن ثم التجاور معه، افتقادنا لمثل هذه القيم رغم أننا نتغنى بها، هي من نسيح الإرث الثقافي الظلامي غيرالراغب بالتطور، الذي لم يستطع ان يتخلى حتى اليوم عن مفهوم الصواب المطلق او الحق المرتبط بي فقط مع ما يثيره الامر من سحق للآخر لا احترامه ومشاركته.

في إطار المجلس الوطني الفلسطيني كثير من الخطايا باعتقادي قد ارتكبت ليس منها البيان السياسي و"اعلان القدس والعودة" التي مثلت حقيقة الصراع مع الاحتلال وكيفية مواجهته بل وأعطت أملا قويا بتناقل الرواية والتجربة والرؤية العميقة بفلسطين والتحرير، ولكن الجانب البشع الآخر المخالف هو أن افتقاد الرؤية لدى بعض الاطراف جعلها تغرد خارج السرب، فإما الكل واما فلا! نفس العقلية الاستئثارية الاستبداية يمينا وشمالا، ما جعل الطرف المهيمن اليوم بتعامل بنفس المعادلة فيما يتعلق بالمشاركة، ولربما هذا ادى الى ذاك او العكس.

لا أحد يستطيع أن ينبس ببنت شفة أو بكلمة ضد خطاب الرئيس أبومازن التاريخي بالمجلس بمنطق استدعائه التاريخ العربي الفلسطيني الحقيقي كل مرة، وبمنطق تصحيحه المتكرر للرواية المناهضة للرواية الصهيونية المكذوبة، واعادته انعاش الذاكرة معلنا رفع راية الحقيقة.

لا احد يستطيع أن ينكر مقدرة هذا الرجل الكاهن العجوز على المناورة التي فاقت كثير ممن ظنوا به الطيبة والضعف، فهو إذ يتحدى العالم وعلى رأسها أمريكا والصهاينة بنفوذهم العالمي لم يترك للمخالفين السياسيين ما يقولونه! فوقفوا مبهوتين لا يسعهم الا تكرار جمل بلا معنى واتهامات واهية تحترق عند كل موقف يتخذه!

مع كل ذلك فإن حقيقة العجز الحاصل في آليات العمل في المجلس الوطني الفلسطيني وافتقادها للديمقراطية والتشاركية والاستشارة العميقة الممتدة جغرافيا وسياسيا وعمريا ونضاليا لا تبيح لا للرئيس ولا لمن حوله أن يفترضوا مقدرتهم على التمثيل المنفرد.

ألم أقل لكم أن كل الحق علينا نحن! فمن يسمح للآخر بأخذ دورنا هو نحن، فمن ينسحب لن يجد من الآخر الااستغلال كامل المساحة المتاحة، وكما حصل في المجلس وغيره.

بمعنى آخر أن الحق الاكبر كان على حركة فتح التي لم تعد تفهم من الديمقراطية الا الطاعة التي تُفهم بمنظور"الاخوان المسلمين" أو التنظيمات الفكرانية الطاعة للامام، حيث السمع والطاعة بلا أي كلمة نقد او تفعيل لآليات الخصومة الداخلية عبر النظام المفقود.

والحق أيضا على ضعف الادراك السياسي لتنظيمات اليمين واليسار-برأيي- أي حماس والشعبية اللتين كانتا من الممكن ان تجعلا من المجلس أكثر تمثيلا وثراء فلا تمرران من القرارات-على أهمية القرارات المتخذة والعبرة بالتنفيذ- او بمنطق فرض الشراكة الا وفق ما تريد، بل كان يمكن أن تكون كالغصة بالحلق ان لم يتم الاستجابة لها، وكأنهم بابتعادهم عن المشاركة يؤكدون تفردهم وفهمهم الديكتاتوري الاستبدادي تماما، كما الفهم الذي يتهمون به الطرف الآخر، حيث قد نرى في المستقبل القريب حين تتبدل الادوار ممارسات شبيهة لم تفاجئنا بها حماس بما تفعله في غزة

لن أقبل منطق الاقصاء الايديولوجي أو أعادة تركيب رؤية الاطارالجامع كمنظمة تحريروفق اشتراطات فصيل واحد حتى لو كانت حركة فتح، فالمنظمة إذ هي بيت الفلسطينيين اجمعين بل والمناضلين من غير الفلسطينيين، فهي تمثلهم وهي تشبههم بمسلميهم ومسيحييهم ومؤمنيهم و"قليلي الايمان فيها"، أو العلمانيين لا فرق أبدا لإن الاطارالوطني الجامع لا يضع سطوة الطائفة أو الفكرة او المذهب او الدين اوالايديولوجية ستارا للاستبداد والهيمنة فننزلق لرعب الدول او الاطر الاستبدادية التي سادت ثم بادت، لكنها فينا أحد اكبر معوقات الوحدة اليوم في مواجهة خطر الاحتلال لبلادنا وامكانية تلاشي أضواء القضية على مساحة العالم..

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط