كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حين يختفي النقد… ويظهر الهاتف بنكًا

المحافظ الإلكترونية في غزة: ضرورة الحرب أم اقتصاد تحت المراقبة؟

في زمن الحروب لا تتغير فقط ملامح المدن، بل تتبدل أيضًا طرق العيش والتعامل وحتى شكل المال في أيدي الناس. وفي قطاع غزة، حيث أغلقت البنوك أبوابها مراتٍ طويلة، واختفت السيولة النقدية من الأسواق، وجد المواطن نفسه أمام واقعٍ اقتصادي جديد: الهاتف المحمول أصبح بنكًا… والتطبيقات الرقمية أصبحت وسيلة الحياة اليومية.
فخلال الأشهر الماضية، ومع اشتداد الحرب والحصار الخانق، بدأت تنتشر بشكل واسع تطبيقات الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية. صار الناس يحولون الأموال عبر الهاتف، ويشترون حاجاتهم عبر الأرصدة الإلكترونية، ويتبادلون المال بضغطة زر. مشهدٌ لم يكن مألوفًا في غزة من قبل، لكنه فرض نفسه بقوة تحت ضغط الحاجة وانعدام البدائل.
لم يعد السؤال في الشارع الغزي: كم معك نقد؟
بل أصبح: كم معك رصيد في التطبيق؟
فالمواطن الذي يتلقى مساعدة، أو تحويلًا من قريب في الخارج، أو حتى راتبه، يجد المال يصل إلى هاتفه أولًا، لا إلى يده. ومع الوقت بدأ التجار يقبلون الدفع عبر التطبيقات، وبدأت الأسواق تتكيف مع هذا الواقع الجديد الذي فرضته ظروف الحرب.
لكن خلف هذا التحول السريع تبرز تساؤلات كثيرة يطرحها الناس في الشارع:
هل هذه التطبيقات مجرد حلٍ مؤقت فرضته الأزمة؟ أم أنها بداية لمرحلة جديدة من الاقتصاد الرقمي في غزة؟
الأمر المؤكد أن انتشار هذه التطبيقات جاء نتيجة اختفاء السيولة النقدية. فالبنوك شبه متوقفة، والصرافات نادرة، والناس عاجزة عن سحب أموالها بسهولة. وهنا أصبحت المحافظ الإلكترونية بديلاً اضطراريًا يملأ الفراغ الذي تركه غياب النقد.
غير أن المشكلة الكبرى التي ظهرت مع هذا التحول ليست في التكنولوجيا نفسها، بل في الواقع الاقتصادي الذي نشأ حولها. فقد ظهرت سوق جديدة لتحويل الرصيد الإلكتروني إلى نقد، وبدأ بعض الوسطاء يفرضون عمولات مرتفعة قد تصل إلى نسب كبيرة، مستغلين حاجة الناس الماسة للكاش.
وهكذا وجد المواطن نفسه يدفع ثمنًا إضافيًا فقط ليحصل على ماله الذي يملكه أصلًا.
وفي الوقت ذاته، يثير انتشار الدفع الإلكتروني مخاوف لدى كثير من الناس، لأن كل عملية مالية عبر التطبيقات تكون مسجلة رقميًا: متى تم التحويل، ومن أرسل المال، ومن استلمه. وفي عالم اليوم، حيث أصبحت البيانات سلطة بحد ذاتها، يشعر البعض بالقلق من أن تتحول حركة المال إلى معلومات قابلة للتتبع والمعرفة.
هذه المخاوف قد تكون مبالغًا فيها أحيانًا، لكنها تعكس حالة القلق التي يعيشها الناس في ظل واقعٍ سياسي وأمني شديد التعقيد، حيث لم يعد المال مجرد وسيلة للشراء، بل أصبح جزءًا من معركة البقاء.
إن ما يجري في غزة اليوم يكشف صورة واضحة لما يمكن تسميته اقتصاد الحرب؛ اقتصاد يتشكل تحت الضغط، وتفرضه الضرورة، وتعيد صياغته الأزمات. ففي الوقت الذي كان الناس يعتمدون فيه على الأوراق النقدية في حياتهم اليومية، أصبح الهاتف المحمول هو الوسيلة الأهم للتعامل المالي.
ومع ذلك، يبقى السؤال الأكبر معلقًا:
هل سيبقى هذا الواقع مؤقتًا ينتهي بانتهاء الحرب؟ أم أن غزة دخلت بالفعل مرحلة جديدة من الاقتصاد الرقمي الذي سيغير شكل التعاملات المالية في المستقبل؟
مهما كانت الإجابة، فإن الحقيقة الثابتة أن المواطن الغزي، الذي يواجه الحصار والدمار وقسوة الحياة، يثبت مرة أخرى قدرته المذهلة على التكيف مع أقسى الظروف. فحتى في زمن الحرب، يبتكر الناس طرقًا جديدة للبقاء، ويجدون حلولًا للحياة وسط الركام.
وهكذا، بين اختفاء النقد وظهور الهاتف بنكًا في جيب المواطن، تتشكل ملامح واقع اقتصادي جديد في غزة… واقعٌ ولد من رحم الحرب، وما زال يحمل الكثير من الأسئلة التي تنتظر الإجابة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط