كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المحددات الاستراتيجية لإدارة الصراع الفلسطيني الاسرائيلى

المحددات الاستراتيجية لإدارة الصراع الفلسطيني الاسرائيلى

تاريخ النشر: 2020-07-18 | 07:33

د. عبير ثابت
د. عبير ثابت

كيف يمكن للفلسطينيين مواجهة الاستراتيجية الصهيونية فى فلسطين وفى الضفة الغربية بالأخص؟ هذا سؤال مطروح ومنطقى لكنه قد لا يكون صحيحا سياسيا فى ظل الوضع الفلسطينى والعربى والاسلامي والاقليمى القائم اليوم؛ وذلك نظرا لأن المواجهة اليوم فى ظل هذا الوضع القائم ستكون محسومة النتائج لصالح إسرائيل وذات أثمان باهظة فلسطينيا؛ والجميع يدرك تلك الحقيقة.  كما أن المواجهة هى عمل جزئي وتكتيكى ضمن أى استراتيجية، لذا فإن السؤال الأصح سياسيا هو كيف يمكن للفلسطينيين إدارة صراعهم مع اسرائيل ضمن استراتيجية طويلة الأمد فى ظل الاستراتيجية الصهيونية فى فلسطين وفى الضفة الغربية بشكل خاص؟؟  والاجابة على هذا السؤال المصحح هى محور هذا المقال.

فإذا اتفقنا أننا أمام إدارة صراع فإننا يجب أن نتفق على أن إدارة الصراع لا تعنى أننا فى مواجهة مفتوحة؛ كذلك لا تعنى أيضا أننا فى حالة سلام أو استسلام مع إسرائيل؛ لكنها تعنى أننا يجب أن نكون فى حالة حرب باردة نراكم من خلالها الانجازات التى تقربنا نحو هدفنا الاستراتيجى بأقل تضحيات وبأكبر إنجازات وبأقل وقت ممكن؛ وعليه فإنه ثمة محددات استراتيجية لإدارة الصراع نوجزها بما يلى:

أولا : الإتفاق الإنتقالى :

لا ينبغي على الفلسطينيين أن يعقدوا مع اسرائيل أى اتفاق سلام نهائى فى ظل الانهيار القائم فى موازين القوى؛ فأي اتفاق فى هذا الصدد سوف يكون ترجمة عملية لهذا الواقع؛ علما بأن اسرائيل تتمنى اتفاق فى هذا التوقيت لكى يحظى الواقع الحالي بأطول عمر ممكن؛ لذا يحظر على الفلسطينيين إبرام أى اتفاق نهائى الآن؛ لأن أى اتفاق لن يكون بأفضل مما هو مطروح اليوم فى ما يعرف بصفقة القرن، وفى المقابل لن يكون هناك فكاك من اتفاق انتقالي؛ ولكن ينبغى أن يتضمن أى اتفاق انتقالي بين الفلسطينيين والاسرائيليين مجموعة من المحددات أهمها كسر قواعد العزل الديمغرافي الذى فرضته إسرائيل على الفلسطينيين فى كل فلسطين التاريخية بحيث يمكن للفلسطيني أن يتنقل ويعمل ويعيش ويعمر فى كامل الضفة الغربية وقطاع غزة دون أى استثناء ودون أى قيود، وبمعنى آخر أن تتحول كل الضفة الغربية وقطاع غزة مدنيا وإداريا إلى التصنيف Aوينتهى التقييد الذى فرضته اتفاقات أوسلو إلى A.B,C ، وينبغى فى المقابل أن يتجمد الاستيطان وتكون المستوطنات فى الضفة الغربية وخاصة تلك التى تتوغل فى العمق الديمغرافى الفلسطينى خاضعة مدنيا وإداريا وربما أمنيا كذلك لادارة مشتركة فلسطينية إسرائيلية إلى حين تحديد مصيرها فى اتفاق سلام نهائى بعد نهاية المرحلة الانتقالية، ويجب أن يضمن الاتفاق الانتقالي الحفاظ على الوضع القائم للأماكن المقدسة فى القدس مع ضرورة إشراك السلطة الوطنية الفلسطينية فى تلك الإدارة؛ كما يجب ضمان كافة الحقوق المدنية والادارية للسكان الفلسطينيين فى القدس بما فيها حقوق البناء والترميم لبيوتهم، ومن البديهى أن يكون هذا الاتفاق الانتقالي مستندا إلى قرارات الشرعية الدولية فى تقسيم البلاد وبالأساس جغرافيا إن لم يكن سياسيا بين العرب واليهود كما يجب لأى اتفاق من هذا القبيل أن يكون مفتوح النهايات للوضع النهائى والدائم لشكل العلاقة السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين. 

ثانيا : بناء نظام سياسى فلسطيني متكامل

يجب أن يكون لدى الفلسطينيين وفى أسرع وقت ممكن نظام سياسي ديمقراطى وشفاف يتمتع فيه المواطن الفلسطينى بكامل حقوقه المدنية والسياسية؛ وهذا يتأتى بإنهاء الانقسام وبناء بنية سياسية موحدة؛ ويجب أن يضاهى هذا النظام وبشكل عملى نظام الحكم فى إسرائيل؛ إن لم يضاهى أرقى أنظمة الحكم الديمقراطية فى هذا العالم. وقد يعتقد البعض أن هذا الكلام ضرب فى دروب الخيال إلا أن انجاز الفلسطينيين لنظام حكم ديمقراطى هو فى الحقيقة الهيكل الذى سيقوم عليه النموذج الفلسطينى القادر على مواجهة النموذج الاسرائيلى الذى أصمتت به الحركة الصهيونية آذان العالم تباهيا بنجاحه، ولكن قيام نظام فلسطيني من هذا القبيل يتطلب تغيير عميق فى الثقافة السياسية الفلسطينية السائدة فى الحياة السياسية الفلسطينية منذ عقود؛ ومن المؤكد أن تغيير بهذا الحجم فى الحياة السياسية سيكون مرحليا؛ إلا أن البدء فى إرساء أسس هذا النظام هو خطوة كبيرة فى الاتجاه الصحيح

ثالثا: التحرر الاقتصادى

وهو بمثابة ثلثى المسافة فى طريق التحرر السياسي؛ لذا يجب أن يتضمن الاتفاق الانتقالي بلورة هوية وشخصية اقتصادية فلسطينية بعيدا عن الاقتصاد الاسرائيلى، وأن يتحرر هذا الاقتصاد من الفيتو الاسرائيلى وعلى الفلسطينيين أن يحدثوا تحول اقتصاديا نحو الاقتصاد المنتج؛ والذى يتطلب من الفلسطينيين أن يمتلكوا أدوات الإنتاج، ويجب أن يكون لدى الفلسطينيين قطاع عام قوى ومنتج بالتوازى مع القطاع الخاص.

إن الهدف الاستراتيجى من إدارة الصراع هو تثبيت الوجود الديمغرافى الفلسطينى على الأرض عبر تثبيت الانسان الفلسطينى على أرض فلسطين التاريخية بكامل حقوقه المدنية كحد أدنى والتى كفلها له القانون الدولى، ونجاحنا ببقاء الانسان وضمان حقوقه المدنية هو فى الحقيقة أقصر الطرق لحصوله على حقوقه السياسية وللحفاظ على فلسطين الوطن.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط