كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المحسوبية .. فيروس اجتماعي يهدد المجتمع

المحسوبية .. فيروس اجتماعي يهدد المجتمع

تاريخ النشر: 2016-08-24 | 09:13

 

"الثقة التي تجلب بالرشوة تنهار أمام الرشوة"

                                                                                                                                   (عبد المعطي شعراوي)

المحسوبية أو محاباة الأقارب أو الواسطة هي تفضيل الأقارب أو الأصدقاء الشخصيين بسبب قرابتهم وليس كفائتهم، والكلمة تستخدم للدلالة على الازدراء. فمثلاً إذا قام أحد المدراء بتوظيف أو ترقية أحد أقاربه الموظفين بسبب علاقة القربى بدلاَ من موظف آخر أكفأ ولكن لا ترتبطه علاقة بالمدير فيكون المدير حينها متهماً بالمحاباة. وقد ألمح بعض علماء الأحياء بأن الميل نحو محاباة الأقارب أمر غريزي وشكل من أشكال انتقاء الأقارب.

 والمحسوبية هي تبادل البضائع والخدمات مقابل دعم سياسي. فالمحسوبية نظام سياسي جوهره علاقة لاتماثلية بين مجموعات من الفاعلين السياسيين الموصوفين بأنهم رعاة وعملاء وأحزاب سياسية.

ريتشارد جراهام عرف المحسوبية بأنها مجموعة من الأفعال القائمة على مبدأ خذ هناك، أعط هنا، بأسلوب يتيح لكل من العملاء والرعاة جني الخيرات من دعم الآخر. الأكثر من ذلك أن المحسوبية تتميز عادةً بـ "أنظمة المبادلة حيث يبادل المصوتون الدعم السياسي بنتائج مختلفة من عملية صناعة القرار العام.

والمحسوبية واحدة من الصور القاتمة للفساد الإداري إذ يسند العمل الوظيفي لشخص لايستحقه ولا يتناسب مع امكاناته وخبراته وممارساته بسبب تزكية في غير محلها أو واسطة لتبادل مصالح مشتركة أو لقرابة. وتكون النتيجة ضعف في الانتاجية وتقهقر في العمل وأخطاء متكررة  وعلاقات مكهربة بين الموظفين.

والفساد الإداري ارتبط وجوده بوجود النظم السياسية والدول .. فهو لايختص بشعب أو دولة فهو قضية عالمية لكن وجوده بأشكال وأحجام ودرجة انتشار في الدول النامية لأسباب منها  ضعف أجهزة الادارة العامة وضعف الاخلاقيات الوظيفية وغياب الرقابة الفعالة لهذه الدول.

 كما ان الفساد الإداري هو الحصول على الثروة والمال بأي وسيلة كانت شرعية او غير شرعية. ووجود شخص ما وضع مصالحه الخاصة بصورة محرمة وغير مشروعة فوق المصلحة العامة التي تعهد بخدمتها بسبب مكاسب شخصية او قرابة عائلية خاصة او لمكانة خاصة عن طريق ممارسة بعض أنواع السلوك الذي يراعي المصلحة العامة لذا وجب ضرورة تطوير الأنظمة الرقابية والمحاسبية فضلا عن تطوير المهام والمسؤوليات للمحاسبين والمدققين الداخليين والخارجيين ثم تعزيز النزاهة والمساءلة والإدارة السليمة للشؤون والممتلكات العمومية .

أسباب الواسطة والمحسوبية:

1.  تحقيق المصالح المتبادلة بين الأطراف الثلاثة في موقف السلطة: طالب المعروف، ومسوغه (المتوسط لديه) والوسيط له يحصلون جميعا على فائدة ما وإن كان مسوغ المعروف يبقى أكثرهم جنيا للربح أو الفائدة من هذا الموقف، فهو الذي يتمتع بالنفوذ والجاه الأمر الذي يمكنه من صنع المعروف، ويبقي له دين اجتماعي لدى المتوسط فقد يحتاجه لنفسه أو أحد أقاربه في المستقبل. أما المتوسط له فإنه يحصل على السمعة الطيبة والاحترام والوجاهة من الجماعة الأولية التي ينتمي إليها ومن أصدقائه مما يعزز مكانته بينهم.

2.    تأثير القيم الاجتماعية السائدة (مثل الولاء العائلي أو العشائري) وإعادة إنتاجها دون استجابة للمتغيرات الحديثة

3.  انتشار الفقر والظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها بعض الدول العربية والتي تؤدي إلى شح المصادر اللازمة لخلق فرص عمل، أو لأداء الخدمات الموكلة للدولة

4.  ارتفاع معدلات الخصوبة التي ترفع معدلات الإعالة وتضيف أعباء على الدولة في توفير خدمات أساسية للمواطنين.

5.  عجز المؤسسات الحكومية عن تقديم الخدمات المناطة بها بسبب البيروقراطية والترهل الوظيفي وقلة الكفاءة مما يدفع المواطنين إلى البحث عن واسطة لتسهيل الحصول على بعض الخدمات.

6.  انتشار البطالة خاصة بين الشباب، فالعالم العربي من المناطق "الفتية" في العالم الذي يزداد فيه عدد الباحثين عن عمل سنويا باطراد مستمر.

7.    تكاسل بعض الموظفين من رؤساء ومرؤوسين وإهمالهم وتقصيرهم في أداء المهام الوظيفية الموكلة لهم

8.  غياب الأنظمة والتعليمات الواضحة للجمهور وعدم وعيهم بها وعدم وجود جهات موثوقة يمكنهم اللجوء إليها لتقديم شكاوى في حالة عدم تقيد الموظفين بهذه الأنظمة والإجراءات.

9.    غياب الثقة بنزاهة القضاء، بالإضافة إلى تعقيدات وتكلفة التقاضي وعدم الثقة بأجهزة الضبط الاجتماعي.

آثار الواسطة والمحسوبية

ý يعاني الفقراء والمهمشين وأحيانا الأقليات من عدم القدرة على الوصول لخدمات عن طريق الواسطة والمحسوبية والتي تعمل لصالح الأغنياء والأقوياء، مما يعني أنهم يدورون في حلقة مفرغة من الحرمان ويصعب عليهم الخروج من حالة الفقر والبطالة والمعاناة. تعزز المحسوبية والواسطة والشللية من حالات التهميش والفقر في المجتمع ومحاربتها هي إحدى الوسائل للتصدي لمشكلات الفقر واللاتنمية.

ý ضياع حقوق الموهوبين من أفراد المجتمع الذي هو بواقع الأمر بحاجة لهم للتطوير والتنمية. ويتفق الخبراء على أن هذه المظاهر لها أثار سلبية على التنمية، وهي ظاهره غير صحية تؤدي إلى تفشي الفساد، ويخلق روح الانتهازية لأصحاب النفوذ والحظوظ، كما تخلق روح الحقد والكراهية والسلبية لدى الفئة التي لا تملك هذه المميزة.

ý فقدان الثقة في النظام الاجتماعي السياسي، وبالتالي فقدان شعور المواطنة والانتماء القائم على علاقة تعاقدية بين الفرد والدولة فيها مسؤوليات وواجبات وينتج عنها حقوق.

ý هجرة العقول العربية والكفاءات والتي تفقد الأمل في الحصول على موقع يتلاءم مع قدراتها، مما يدفعها للبحث عن فرص عمل ونجاح في الخارج.

ý   تركز ثروات البلاد في أيدي فئة محددة مما يزيد من الفقر ويساهم في هروب الاستثمارات الوطنية.

" المرتشي إنسان يتمتع بكل حقوق الإنسان المرتشي ، وفي مقدمتها حقه في تقاضي الرشوة"

 ( غازي القصيبي )

 

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط