كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المحكمة العليا الإسرائيلية تقدم لنا هدية

المحكمة العليا الإسرائيلية تقدم لنا هدية

تاريخ النشر: 2021-07-15 | 04:52

قدمت لنا المحكمة العليا الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، هدية ثمينة برفضها إلغاء «قانون القومية» الذي يعتبر أهم القوانين في تاريخ الدولة العبرية وأكثرها عنصرية. رفضت حتى تعديل أي من بنوده، وأحجمت عن القيام بعملية تجميل لوجهه القبيح، وأبقت عليه كما هو. وهكذا حظي قانون القومية بشرعية كاملة من السلطات الثلاث: التشريعية (الكنيست) والتنفيذية (الحكومة) والقضائية (المحكمة العليا) وأصبح قولا وفعلا ورسميا قانون دولة، وليس قانونا يخص اليمين الإسرائيلي، الذي بادر إليه، دون غيره.
وفي الوقت، الذي يتجه فيه العالم نحو التأكيد على مبادئ المساواة وحقوق الإنسان، تنحو إسرائيل إلى تشريع العنصرية والتمييز وخرق حقوق الإنسان، ليس في الممارسة السياسية فحسب، بل في القانون أيضا.
لقد واجهتنا مشكلة كبيرة أمام هذا القانون في الساحة الدولية، حيث رفض الكثيرون اتخاذ موقف علني منه، بانتظار قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بشأنه. إذ تحظى هذه المحكمة بمكانة محترمة في الأوساط القانونية الدولية وفي كليات القانون في أهم جامعات العالم. صحيح أن القانون مر في الكنيست يوم 19ـ7ـ 2018، أي قبل حوالي ثلاث سنوات، إلا أن المصادقة القضائية عليه الأسبوع الماضي، تغلق الباب نهائيا على إمكانية إبطاله، ويبدو أنه سيبقى ما دامت إسرائيل دولة صهيونية، فهو التعريف القانوني لجوهر الطابع الصهيوني لإسرائيل، وسيكون من الأسهل تمرير قرار في الكنيست بإنهاء الاحتلال وتفكيك المستوطنات من التخلي عن قانون كهذا، فقد أصبح التخلي عنه في عرف النظام الإسرائيلي تخليا عن الذات.

من فمك أدينك

والآن وقد اتخذ القرار، فإن هناك حاجة ملحة لتجديد الحملة ضد هذا القانون، وهي فرصة لا تفوت لفضح النظام العنصري الكولونيالي الإسرائيلي. فهذا القانون هو أكثر قانون عنصري في العالم، بعد زوال نظام الأبرتهايد في جنوب أفريقيا. لأول مرة تضع بين أيدينا إسرائيل وثيقة تدينها وتدين نظامها بهذا الشكل المفضوح، وهي تفعل ذلك لأنها تراهن على ازدواجية المعايير في العالم وعلى حالة العرب الخائبة، وعلى «قلة الحيلة» الفلسطينية. ومع ذلك بيدنا وثيقة اعتقد أن طرحها بالشكل الصحيح أمام العالم، كفيل بتلطيخ سمعة إسرائيل كما تستحق، ويساهم في تصنيفها في خانة أنظمة الأبرتهايد، فهي وإن لم تكن نسخة طبق الأصل عن أبرتهايد جنوب افريقيا، فهي بالتأكيد من العائلة نفسها.
استثمار «قانون القومية» وبقية القوانين العنصرية الإسرائيلية لفضح الصهيونية ونظامها، بحاجة إلى حد أدنى من الإرادة الوطنية والسياسية، ويجب التحرك فورا وعدم الانتظار. وليس المقصود بالتحرك المؤسسات الرسمية فحسب، بل منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والكتاب ولجان التضامن مع الشعب الفلسطيني وغيرها. لقد دأبت إسرائيل على مدى عقود طويلة على التغطية على طابعها العنصري والكولونيالي، ويجد المؤرخون صعوبة في الحصول على وثائق الإدانة. وكان مؤسس الدولة اليهودية، دافيد بن غوريون، شديد الحرص على أن يترك خلفه ما قد يدينه أو قد يدين إسرائيل، لدرجة انه امتنع عن الإجابة المباشرة، حين أتاه من يسأله بشأن طرد أهالي اللد، فأجاب بحركة من يده، من دون أن ينطق بكلمة، حتى لا يسجل التاريخ أنه أمر بالطرد.
أستطيع القول وبناء على النص وعلى تجربة عملية في الساحة الدولية، إن هذا القانون ليس بحاجة إلى شرح طويل، ومعظم من يقرأونه يحددون موقفهم منه بناء على نصه المترجم، من دون حاجة إلى مزيد من الشرح. كل من يريد أن يساهم في فضح النظام الإسرائيلي، وفي حشد التضامن الدولي مع شعب فلسطين في مواجهة نظام الأبرتهايد الإسرائيلي، يستطيع أن يقدم نص قانون القومية، دليلا على ما يقول، في وثيقة قانونية رسمية إسرائيلية، لو كتبناها نحن قبل، لنصف ونعرف بها إسرائيل، لاتهمونا بمعاداة السامية.

ما هو قانون القومية اليهودية؟

أقر الكنيست الإسرائيلي قانون «إسرائيل: الدولة القومية للشعب اليهودي» بأغلبية 62 مقابل 55 عضو كنيست. وهو ينص في بنوده الأولى على المبادئ المؤسسة للكيان السياسي الإسرائيلي، وينطلق من مقولة «أرض إسرائيل (فلسطين التاريخية) هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي» ومن أن «دولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، وفيها يجسد حقه الطبيعي والثقافي والديني والتاريخي في تقرير المصير». وبعد ذلك يأتي التشديد على أن «ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل حصرية للشعب اليهودي». ينسف هذا النص القصير حقوق وحتى وجود الشعب الفلسطيني. أل التعريف في كلمة «الوطن» لا تترك مجالا للشك في أن المشرع الإسرائيلي يرى في كل فلسطين التاريخية ملكا للشعب اليهودي، في أرجاء العالم كافة، إضافة إلى ابتداع حق «طبيعي وتاريخي وثقافي وديني» لا علاقة بحق تقرير المصير مع تجاهل مقصود لكلمتي «قانوني وسياسي». كما ينص القانون على أن «القدس الكاملة والموحدة هي عاصمة إسرائيل». وعلى أن «الاستيطان اليهودي هو قيمة قومية» والدولة ملزمة بدعمه وتطويره، إضافة لذلك يحدد القانون الأسس الصهيونية للدولة والمجتمع فالعبرية هي اللغة الرسمية، وكذلك الشعار والعلم والنشيد القومي والعلاقة مع يهود العالم والأعياد وأيام العطلة، تستند إلى نظام الدولة اليهودية.
القانون موجه ضد كل الشعب الفلسطيني أينما تواجد، لكن يخلو القانون من أي ذكر له، ولا حتى لفلسطينيي الداخل الذين هم من الناحية الرسمية مواطنون في الدولة، التي يتحدث عنها القانون. كما لا يوجد في نصه أي تطرق للديمقراطية ولمبدأ المساواة ولحقوق الإنسان. والحقيقة أن هذا القانون يأخذ ما يسميه «حقوق اليهود» والقصد أيضا يهود العالم جميعا، حتى حد الإشباع ولا يبقي للفلسطيني شيئا ولا حتى الفتات. هناك ادعاء أن ليس لهذا القانون قيمة عملية، وأن له طابعا «بيانيا» فقط، وأنه سن ليس للتطبيق بل للتعبير عن موقف عام. هذا الادعاء لا يستوي مع المكانة الخاصة لقوانين الأساس في إسرائيل، وقانون القومية هو قانون أساس.

قانون فوق كل القوانين

قوانين الأساس في إسرائيل لها مكانة دستورية، أي أنها مرجعية كل القوانين، ويحق للمحكمة العليا الإسرائيلية إلغاء أي قانون تراه مناقضا لقانون أساس. وتعود هذه القوانين إلى الخمسينيات، بعد فشل الكنيست في الاتفاق على دستور، وكان المخرج سن سلسلة من قوانين أساس تكون لاحقا جزءاً من الدستور الإسرائيلي. إسرائيل هي دولة بلا دستور. وإذ تحل قوانين الأساس مكانه، فإن قانون القومية هو أهم هذه القوانين، وله مكانة فوق كل القوانين الإسرائيلية، أساسا أو غير أساس، لأنه يعبرن لغة ومضمونا، عن جوهر الدولة وعن نواة عقيدتها ومبدئها الناظم. قانون القومية ليس تصويرا للوضع القائم فحسب، بل يمنح ما هو قائم أساسا قانونيا ويفتح الباب واسعا لمرحلة أكثر عنصرية، تكون فيها إسرائيل يهودية أكثر وديمقراطية أقل، في المظهر وفي الجوهر.

الالتماس ورفض الالتماس

قدم الالتماس لإلغاء قانون القومية من قبل القائمة المشتركة، ولجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الداخل واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، بواسطة «عدالة» – المركز القانوني لحماية حقوق الأقلية العربية في إسرائيل. وجاء في الالتماس أن «قانون القومية هو قانون عنصري كولونيالي له خصائص أبرتهايد واضحة.» ويتناقض والمبادئ الديمقراطية الأساسية، ويخرق بشكل خطير «نواة حقوق الإنسان» التي لها مكانة فوق دستورية.
ويتناقض أيضا مع القوانين والمواثيق والقرارات الدولية، التي تحرم العنصرية والتمييز والفصل العنصري، كما أنه مخالف لقرارات الشرعية الدولية بشأن حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وعدم جواز ضم القدس وعدم شرعية الاستيطان. كما جرت الإشارة في الالتماس إلى أن القانون لا يذكر لا الديمقراطية ولا المساواة، ويتجاهل في نصه حقوق الإنسان. رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية الأسبوع الماضي هذا الالتماس (بأغلبية 10 ضد قاض واحد عربي هو العضو الوحيد في هذه المحكمة) بادعاء أن قانون القومية سيكون جزءا من دستور إسرائيل المستقبلي، وفي هذا الدستور المستقبلي ستكون بنود تنص على المساواة، أو يمكن تفسيرها بأنها تضمن المساواة. وعلى الرغم من أن كتاب القوانين الإسرائيلية برمته لا يتطرق إلى المساواة، وليس فيه أي ضمانة للمساواة، إلا أن المحكمة الإسرائيلية ادعت بأن لها تفسيرا خاصا للقوانين، وعلى أساس هذا التفسير ادعت أن قانون القومية لا ينقض مبدأ المساواة، كما ادعت المحكمة أن ليس فيه خرق للقانون الدولي، من دون أن تقدم الدلائل المقنعة بهذا الشأن.
قرار المحكمة العليا الإسرائيلية هو أدانة لها هي أيضا، فهي عنصرية بطريقتها وصادقت بلا تردد على قانون عنصري.. وقد ثبت لمن كانت عنده أوهام أن هذه المحكمة هي جزء من نظام الأبرتهايد الإسرائيلي ولا تقل عنه عنصرية.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط