كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المخاض العسير للتحول الديمقراطي في أفريقيا؟

المخاض العسير للتحول الديمقراطي في أفريقيا؟

تاريخ النشر: 2023-09-25 | 15:20

د. براهيم أبراش
د. براهيم أبراش

خلال العقدين الأخيرين خاضت عدة دول افريقية تجارب في الانتقال الديمقراطي وحققت في هذا المجال نجاحا في بعض الدول كما جرى في ( بنين- بوتسوانا- غانا- ناميبيا-موريشيوس-السنغال- جنوب أفريقيا)، إلا أن الأمور انتكست خلال السنوات القليلة الماضية حيث شهدت القارة 8 انقلابات عسكرية خلال ثلاث سنوات آخرها انقلابي النيجر في شهر يوليوز الماضي وتلاه بأيام انقلاب الغابون، بالإضافة الى عشرات محاولات الانقلاب الفاشلة.

  إن كانت الانقلابات حدث عادي ومقبول شعبيا وخصوصا على أنظمة عسكرية ودكتاتورية إلا أن ما يلفت الانتباه أن الانقلابات الأخيرة كانت من الجيش على حكام تولوا السلطة بعد انتخابات عامة، كما أن أغلب الانقلابات كانت في دول الساحل غرب أفريقيا وجنوب الصحراء التي كانت خاضعة للاستعمار الفرنسي وما زال فيها تواجد عسكري فرنسي وتبعية وعلاقات اقتصادية غير متكافئة مع فرنسا.

تعثُر المسار الديمقراطي في أفريقيا له نظير في العالم العربي، فمنذ العقد الأخير من القرن الماضي وتحديدا بعد انهيار المعسكر الاشتراكي ساد تفاؤل بإمكانية نجاح عمليات انتقال وتحول ديمقراطي في دول العالم الثالث وتحديدا في العالم العربي من خلال صناديق الانتخابات، حيث جرت انتخابات في كثير من الدول العربية كالمغرب والجزائر وموريتانيا وتونس ومصر ولبنان والكويت وفلسطين، إلا أن الانتخابات لم تُحدث التحول الديمقراطي المطلوب، وجاءت فوضى الربيع العربي لتجهض على بقايا الأمل بالتحول الديمقراطي، وباستثناء ما حققه المغرب والكويت من نجاح نسبي على مستوى الاستقرار السياسي فإن كل الدول العربية تفتقر إلى أنظمة ديمقراطية حقيقية.

ما يجري في أفريقيا وفي العالم العربي يدفعنا لاستحضار ما دوناه في كتابنا الصادر عام 2001 عن منشورات الزمن في الرباط- المغرب تحت عنوان: "الديمقراطية بين عالمية الفكرة وخصوصية التطبيق" حيث أشرنا الى تزايد الاهتمام بالديمقراطية والانجذاب لها بعد النجاحات التي حققتها المجتمعات الغربية في ظلها وخصوصا في المجال الاقتصادي حتى اعتقد البعض في العالم الثالث أن الرخاء الاقتصادي سيحدث تلقائيا بمجرد الانتقال نحو الديمقراطية  وحتى بمجرد وضع دساتير وإجراء انتخابات عامة، وحذرنا من التسرع بتقليد الغرب في الشأن الديمقراطي فلكل مجتمع خصوصيته والتحول للديمقراطية لا يقبل التسرع أو التقليد بل هي عملية متدرجة ذات أبعاد ثقافية واقتصادية واجتماعية وسياسية ومجرد إجراء انتخابات لا يعنى أن النظام أصبح ديمقراطيا، ففي الغرب لم تستقر الديمقراطية وتصل المجتمعات إلى ما وصلت له إلا بعد خمسة قرون تقريبا من النضالات والثورات السياسية والصناعية والحروب الأهلية والإنجازات  في العلمية، فالديمقراطية جاءت في سياق تنمية شمولية اجتماعية وثقافية واقتصادية، والديمقراطية لن تجلب الرخاء الاقتصادي بمجرد إجراء الانتخابات.

يمكننا إرجاع سبب الانقلابات في أفريقيا و تعثر المسار الديمقراطي فيها وفي العالم العربي للأسباب التالية:

1-      لم يكن التحول نحو الديمقراطية نتيجة نضج مجتمعي ومؤسساتي بقدر ما كان نتيجة مطالب وضغوط الغرب وخصوصا المؤسسات الدولية المالية حيث كان يُشترط إجراء انتخابات وتغييرات هيكلية في مؤسسات السلطة كشرط لتقديم المساعدات، وأحيانا كانت تجري انتخابات في ظل الاحتلال وطلبه كما جرى في أفغانستان والعراق بعد احتلال واشنطن للبلدين.

2- تم اقحام شكليات الديمقراطية، الانتخابات وإقرار التعددية السياسية والتداول على السلطة ووضع دساتير، على مجتمعات قبلية وعشائرية وطائفية وما تزال محكومة بقانون القطيع أو الراعي والرعية، وليس مفهوم المواطنة، فاستمر الانتماء للقبيلة والطائفة يغلب الانتماء للوطن.

3- ضعف ثقافة الديمقراطية، فهذه الأخيرة ليس مجرد مؤسسات وتشريعات بل ثقافة أيضا، ثقافة اجتماعية وسياسية على مفهوم المواطنة وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير تقوم بها مؤسسات التنشئة الاجتماعية والسياسية بدءا من البيت والمدرسة الى الأحزاب ووسائل الاعلام، وللأسف هذه المؤسسات بقيت تقليدية إلى حد كبير ولم تؤثر على سلوكيات الناس إلا على طبقة محدودة من المثقفين والمتعلمين.

4- بسبب غياب ثقافة الديمقراطية واستمرار الانتماءات الطائفية والقبلية فإن الحكام الذين يصلون للحكم عبر صناديق الانتخابات لا يتنازلون عن السلطة بعد نهاية المدة المحددة دستوريا لحكمهم بل يلجؤون إما لتغيير الدستور وتمديد فترة الولاية إلى مالا نهاية أو التشكيك بنتائج الانتخابات في حالة فوز رئيس من المعارضة.

5-    استمرار الهيمنة الغربية على البلاد وفي بعض الدول الافريقية استمر التواجد العسكري الفرنسي والغربي وهو تواجد كان هدفه استغلال ونهب ثروات البلاد وحتى يتم تحقيق ذلك ساعد على تنصيب حكام موالين له بغض النظر إن كانوا ديمقراطيين أو غير ديمقراطيين كما كان الأمر في جمهورية الغابون.

6-  لم يرافق الانتقال نحو الديمقراطية نهضة وتنمية اقتصادية بل في بعض البلدان التي شهدت انتقالا ديمقراطيا تزايدت حالات الفقر وانقسم المجتمع الى طبقة شعبية واسعة فقيرة وتفتقر إلى الحد الأدنى من الحياة الكريمة وطبقة صغيرة فاسدة وفاحشة الغنى مشكلة من تحالف الحكام المنتخبين ديمقراطيا وكبار الرأسماليين والإقطاعيين والتجار المرتبطين بالدول الاستعمارية.

7- حالة الفقر والديمقراطية المزيفة خلقت تشوهات اجتماعية أفسحت المجال لظهور جماعات الإسلام السياسي المتطرفة المناهضة للديمقراطية.

8-   بسبب خيرات افريقيا وموقعها وقعت ضحية الصراع بين القوى العظمى للسيطرة على العالم، وخصوصا بين واشنطن والغرب من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى، وهو صراع يفتقر لكل الأخلاقيات الإنسانية والسياسية، وفي خضم هذا الصراع لم تتورع هذه الدول على استقطاب أكبر عدد من الدول الافريقية بغض النظر إن كانت ديمقراطية أم لا بل ساعد بعضها على انقلابات ضد حكام منتخبين ديمقراطيا.

9- ما يجري في افريقيا ودول الجنوب بشكل عام يكشف زيف دعاوى وخطاب الغرب حول الديمقراطية وحقوق الإنسان حيث لاحظنا دعمه لأنظمة دكتاتورية أو تقليدية محافظة لا تؤمن بالديمقراطية ما دامت مصالحه مع هذه الأنظمة وفي نفس الوقت يعادي أنظمة ديمقراطية وحكومات منتخبة إن تعارضت مصالحها معه.

10- ومع ذلك فأفريقيا تسير بخطوات ملموسة وإن كانت بطيئة نحو ديمقراطية وطنية متحررة من الإملاءات الخارجية ومن النفوذ الغربي.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط