كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المخططات الإسرائيلية قدرٌ محتومٌ أم وهمٌ مزعومٌ

المخططات الإسرائيلية قدرٌ محتومٌ أم وهمٌ مزعومٌ

تاريخ النشر: 2017-02-28 | 08:20

ينتاب الفلسطينيين من المخططات والمشاريع الإسرائيلية المحمومة، والأحلامِ الكبيرة والآمالِ العريضة والوعودِ الكثيرة، الأمنية والعسكرية والسياسية، والاقتصادية والاستيطانية والبرامج المستقبلية، الكثيرُ من القلق والخوف على وطنهم فلسطين، وأرضهم الغالية وديارهم المباركة، وبقاعهم المقدسة وأقصاهم الشريف ومسرى رسولهم الكريم، وشعبهم العظيم ومستقبلهم الآتي وغدهم المجهول، وممتلكاتهم العزيزة وموروثاتهم الغالية، ويظنون أن العدو الإسرائيلي قد نجح بمشاريعه ومخططاته في ابتلاع الأرض، وتقسيم البلاد، ومصادرة الممتلكات، وشطب الهوية، وتزييف الواقع، وتغيير التاريخ، وتبديل الشواهد وتدمير القرائن، وتشتيت الشعب، وتشريد السكان، وطرد أصحاب الحق، واستبدالهم بمطاريد غرباء، ووافدين تعساء، يدعون حقاً ليس لهم، ووطناً هو بحقٍ لغيرهم، وقد كان يقيناً لأجدادهم وسيعود حتماً لأحفادهم.

فقد هوَّد الإسرائيليون جزءاً كبيراً من مدينة القدس الشرقية، واحتلوا أحياءها الإسلامية، وسكنوا في أزقتها وحواريها، وطردوا من بيوتها سكانها وأصحابها، وأسكنوا فيها غرباءهم والوافدين، وغيروا وبدلوا أسماء شوارعها، وأحلوا مكان العربي منها أسماءً عبرانية قديمة، ادعوا أنها كانت ملكاً لهم وسكناً لشعبهم، وبنوا في مدينة القدس وحولها المستوطنات الكبيرة، والمدارس الدينية العديدة، التي يتخرج منها المتشددون والمتطرفون، الذين لا يرون أن للفلسطينيين مكاناً بينهم، ولا متسعاً لهم في كيانهم، وأعلنوا أن القدس مدينتهم، وأنه أورشاليم الأولى عاصمتهم الأولى والأبدية لكيانهم.

وغزوا المسجد الأقصى وباحاته بمستوطنيهم ومتدينيهم، وشرطتهم وعسكرييهم، وسياسييهم ومسؤوليهم، وسياحهم وزوارهم، وأغلقوا بواباته ومنعوا المصلين الفلسطينيين من الدخول إليه والصلاة فيه، وادعوا أنه مكانهم المقدس الذي كان لهم، وأنه هيكلهم القديم ومعبدهم الأول الذي اختاره الرب لهم، وأعلنوا أنهم يعملون لاستعادته، وإعلان السيادة اليهودية عليه، وفق ما نصت عليهم توراتهم وما جاء في تلمودهم، وهم لا يعترفون بسيادة غيرهم عليه، وإن شهدت لهم مؤسساتٌ دوليةٌ، وأقرت بحقوقهم فيه هيئاتٌ أمميةٌ.

أما الضفة الغربية فقط طلقوا عليها اسم "يهودا والسامرة"، وادعو أنها أرض مملكتهم الأولى والثانية، اللتين كانتا يوماً بزعمهم في أورشاليم وشخيم، وإليهما التحقت كل الأراضي المجاورة شمالاً وجنوباً، وشرقاً وغرباً، ولهذا فإنهم يعتبرون أن الضفة الغربية كلها هي أرضهم وإليهم تعود ملكيتها، وعليهم أن يستعيدوها سكناً وسيادةً، وسيطرةً وإدارةً، وعليه فقد أكثروا فيها المشاريع ومزقوها بالمستوطنات، وقطعوا أواصرها بالحواجز الأمينة والبوابات الإليكترونية، وعزلوها عن بعضها البعض بالجدران والأسوار، وما زالوا كل يومٍ يصادرون فيها أرضاً جديدة، ويبنون أو يوسعون فيها مستوطناتٍ كثيرةٍ، في الوقت الذي يخربون فيها الزروع ويخلعون الأشجار ويدمرون البنيان، ويقتلون بسلاحهم الإنسان والحيوان.

أما الإنسان الفلسطيني فقد قتلوه وسجنوه، وعذبوه واضطهدوه، وأبعدوه ونفوه، ومارسوه ضده كل أشكال العسف والحرمان، والظلم والعدوان، فاقتلعوهم من ديارهم، وطردوهم من بلداتهم، وهدموا على رؤوسهم بيوتهم ومنازلهم، وخربوا حياتهم وأفسدوا مستقبلهم، وجعلوا الحياة في وطنهم قاسية صعبة، ومؤلمة وموجعة، فلا عمل ولا سفر، ولا دراسة ولا علاج، ولا استقرار ولا بناء، ولا أمن ولا سلام، وألبوا عليهم إخوانهم، وتحالفوا عليهم مع جيرانهم، وطوقوهم بجيشهم والبحر، وحلفائهم والقهر، فكانت بلداتهم سجوناً، ومدنهم باستيلاتٍ محصنةٍ، ذات أبوابٍ مغلقةٍ، وأسوارٍ عاليةٍ، وجدران سميكةٍ، يملكون دون غيرهم مفاتيحها، ويسكت عن ظلمهم وعدوانهم دعاة الحرية وحراس القيم، والمنادون بالقانون والداعون إلى السلام.

يحاول العدو الإسرائيلي أن يصدق نفسه، وأن يطمئن روحه، وأن يوهم شعبه بأنه قد نجح فيما يريد، وحقق ما تصبو إليه نفسه، وأنه تمكن من ربط الماضي السحيق بالحاضر اليوم، فأعاد أمجاد السابقين، واستعاد أملاك الآباء المؤسسين والأنبياء الواعدين، والملوك المنتصرين، وأنه تمكن من خلال القوة العسكرية والتفوق النوعي والإسناد الدولي من تحقيق أهدافه، والاقتراب من تنفيذ أحلامه الموعودة وآماله المنتظرة، وأنه لم يعد هناك ما يعيق مشروعه، أو يعطل مسيرته، أو يفشل مخططاته ويحبط أماله، فليس من بين العرب الذين عادوه قديماً من يهدد أمنه، أو يزعزع حكمه، أو يفكر بالقضاء عليه أو المساس به، بل إن خصوم الأمس باتوا أصدقاء اليوم وحلفاء المستقبل، معه يتفقون، وبه يثقون، وبالتعاون معه يعملون، ومع أمنه ينسقون، وعلى قوته يعتمدون، فإلام الخوف وعلام القلق، وقد أضحت كل الظروف تخدمه، وجميع الأطراف تصادقه وتعاهده.

نخطئ كثيراً إذا سلمنا لهذا الواقع وخضعنا له، وآمنا به وتعاملنا معه كحقيقةٍ واقعةٍ، وقدرٍ محتومٍ، ونتيجةٍ مسبقةٍ يجب التعامل على أساسها، والبناء على معطياتها، والتعامل مع مخرجاتها، فالإسرائيليون أنفسهم يدركون أنهم في خطر، وأن مشروعهم في مهب الرياح، وأن مستقبلهم غامض، ومصيرهم أسودٌ قاتمٌ، وأن محاولاتهم المحمومة في مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات، وتهجير السكان وإجراء تغيير ديمغرافي على الأرض، فضلاً عن بناء معسكرات الجيش وثكناته في مختلف مناطق القدس والضفة الغربية، مهما بلغت واشتدت، ولاقت دعماً دولياً أو واجهت صمتاً أممياً، فإنها لن تقوَ على أن تضفي شرعيةً على وجوده، ولن تتمكن من ضمان مستقبله، وتأمين حدوده وأمنه، وسلامة مستوطنيه وجنوده، بل إنهم يعلمون أن ما يقومون به لن يقربهم من الهدف، ولن يحقق لهم الرجاء، ولن يصل بهم إلى بر الأمان.

أما نحن فنؤمن يقيناً إن الانتصار الفلسطيني المجيد عندما يأتي فإنه سيخلع الإسرائيليين من جذورهم، وسيطرحهم خارج الأرض، وسيعيدهم إلى جهات الدنيا الأربعة التي جاؤوا منها، وستنسيهم إرادتنا وساوسهم، وستوقظهم عزائمنا من سباتهم، وستصفع قبضاتنا وجوههم، وسيطهر انتصارنا المحتوم بقاعنا المقدسة من رجسهم، وسيغسل الأرض من روثهم، وسيكنس البلاد من بقاياهم، وسيخلص العالم والمنطقة من شرورهم، وسيجعل الحياة من بعدهم أكثر أمناً واستقراراً، وأفضل حالاً وأحسن مقاماً، هذا يقيننا الذي به نؤمن ولأجله نعمل، اليقين الذي سيكشف وهمهم، والأمل الذي سينتصر على بغيهم، وهو بإذن الله قريب، وسيعلم يومها الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط