كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المُخَلخَلون وفرع السماء

المُخَلخَلون وفرع السماء

تاريخ النشر: 2018-07-08 | 08:33

أشارت د.سهاد زهران بقوة لظاهرة أخذ المجتمع أو الشعب بجريرة المخطئ او الفاسد فيه، فيصم الجاهلون الكل بخطيئة القلة.

وجود المعتوهين هو في كل العالم والمجتمعات المتقدمة والنائمة لا فرق هنا، فالعُته والغباء والسفاهة والتفاهة والقبح صفات انسانية يقابلها من الجميل الكثير،وما كانت هذه الصفات لصيقة بشعب أو أمة بعينها.

لكن التركيز هذه الايام على معاتيه العرب (نشر مؤخرا شريط لشخص يقلد نعاجه قلائد من ذهب ،كمثال)هو في سياق انتزاع قسري للانتماء المشترك وتسفيه للسياق الجامع بيننا كأمة عربية اسلامية منفتحة، ودفع باتجاه التجرد من الولاء للحضارة الواحدة التي تجمعنا.

انها قضية نفسية عصبية موجهة بتكرار باتقان وناجحة. ونحن نُساق في أتون محرقة الهوية الكبرى كما تُساق الاغنام للذبح.

عندما سؤل الشخص الذي حاول قتل الاديب نجيب محفوظ، لم أقدم على فعلته؟ قال: رواية أولاد حارتنا، قيل: هل قرأتها قال:لا.

انها عملية غسيل الدماغ التي تُمارس علينا جميعا عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتقوم بها دوائر التحريض الالكتروني لمن يتقن استخدامها وعلى رأسهم الصهيونية وتلك الاستعمارية النفسية الاقتصادية، والثقافية الحضارية.

لم هي نفسية اقتصادية؟ لانه ما أجمل أن نظل مستهلكين لبضائع الغرب! ودعايته وثقافته فنفقد الصناعة والزراعة والعلم واللغة وثقافتنا وتميزنا فلا نطول الحمامة ولا الغراب.

اليوم في ذات الاطار التضليلي لعقولنا الضعيفة المستهلكة يكتب استاذ مغربي في صحيفة "هسبريس" ان "اسرائيل" دولة ديمقراطية تحترم العرب؟! ويدعو لعدم التعصب ضدها؟!

جواد مبروكي الذي تعرّفه الصحيفة بالخبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي، يقول: ("إسرائيل" تحترم الإسلام والمسلمين وتسمح لهم بالقيام بشعائرهم الإسلامية بكل حرية. كما تمنح الجنسية الإسرائيلية للفلسطينيين وللعرب الذين يمثلون 20% من سكانها. والحرب المؤلمة التي نراها في هذه الديار لا تعني أن "إسرائيل" عدوة للإسلام)؟!

مضيفا بكل ثقة: (ما يقع في المنطقة هو غياب العدل والظلم الجائر والحروب القاتلة على بقعة أرض)! بقعة أرض؟!! وكأن سرقة الارض والوطن وقتل الشعب وتدمير نسيج الامة العربية لا قيمة لها! في ظل محاربته للتطرف؟ الى هذا الحد وأكثر تصيبنا الدعاية الاستعمارية-الصهيونية في مقتل.

ان انتزاع فكرة الانتماء لدين أو لأمة او لوطن (كما حصل فرديا مع مصعب حسن يوسف، وللكثرة الجاهلة في الشابكة) ونحن يجمعنا الكثير، هي عملية بالقطع مؤسسية منظمة ومتصلة وتأتي بكل لبوس ولبوس.

ومن لا يحتفظ بخلفية ايمانية ثقافية فكرية متينة وبمنهج فكري واضح سرعان ما ينسحق أمام معاول الدعاية السوداء.

ما أكثر السُذّج في أمتنا، وفيها من السفهاء من كانوا أضحوكة في كتب الجاحظ وابوالفرج الاصفهاني وابن الجوزي وغيرهم ولا يخلو المجتمع منهم اليوم.

كما لا تخلو مجتمعات الغرب من أضعافهم سفاهة وصفاقة وحقارة ودناءة، ولكن القوي يصنع إعلامه، ويسدد الرمية جيدا.

لنا في تركيا اردوغان أمثولة جيدة، وفي خدعة "اسرائيل" الديمقراطية نموذج آخر. ان أفعال السفاهة عند العرب كانت للتندر والطرافة وما كانت لتخلخل الثوابت الا في نفس المخلخَل او المأمور، وهي ليست لخلع معطف الانتماء والولاء للدين والأمة وحضارتنا المتميزة.

يجب أن تظل المساويء حين ذكرها فينا كذلك بخوض الصراع ضدها بلا هوادة، وبالسير قدما بنظرة الواثق للأمام، فيما نحن نؤكد على صلابة المرجعيات، وضرورة امتلاك القدرة على التمييز بين الغث والسمين محاطين بقدرة التصدي للدعاية واختراق العقول.

ان خلخة المخلخل اليوم هي الراجحة، فنحن المخلخلون لقلة ايماننا بالثوابت والجوامع وركائز الانتماء كيف لنا ألا نتساوق مع دعايات القوي؟ وننسحق فنستمرئ شتم أنفسنا وأمتنا الى الدرجة التي سنتبرأ فيها من الانتماء الحضاري لها ونحن ضاحكون.

يجب ان نكون مثل الكلمة الطيبة التي اصلها ثابت وفرعهافي السماء ثقة وصلابة،كما اراد لنا الله ونحن له مؤمنون.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط