كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المخيمات... السؤال المشروع

لم يكن يمتلك الفلسطيني الحيلة أو الوسيلة عندما أقدمت العصابات الصهيونية المنظمّة على تهجير أصحاب الأرض الحقيقيين خارج وطنهم نتيجة المجازر الوحشية التي ارتكبتها لترويع المواطنين عشية النكبة ومابعدها الغرض منها تفريغ أكبر عدد ممكن من أهالي المدن والقرى الفلسطينية لإحداث خلل ديمغرافي استراتيجي لصالح استيعاب إفواج المستعمرين الجدد القادمين من كافة أصقاع الأرض ،غير أن مكوّن أصيل أثر البقاء متمسكاً بأرضه بالرغم من تعرض حياته للخطرالجسيم على أيدي هذه العصابات ، كما فرضت عوامل الجغرافيا الوجهة التي ذهب إليها جموع اللاجئين القريبة من بلادهم على أمل أن لا يطول الغياب القسري والعودة السريعة إليها وبالتالي توّزعوا باتجاهات عديدة ، الأردن استقبل العدد الأكبر ثم سوريا ، أما المدن والقرى الشمالية المحاذية للحدود اللبنانية قصدوا لبنان هؤلاء كان نصيبهم الحرمان من كل شيء له علاقة بأبسط مقومات الحياة الأدمية وأضحوا فريسة بطش المكتب الثاني اللبناني والقوى الإنعزالية لاحقاً ، توّجت بارتكاب مجازر مخيم تل الزعتر ، ومخيمي صبرا وشاتيلا إثر اجتياح جيش الإحتلال الإسرائيلي للعاصمة اللبنانية بيروت ، ولازالت سياسة التمييز تمارس بحق سكان المخيمات بأوجهٍ متعدّدة تحت ذرائع التوّطين وغيرها من الحسابات خشية المساس بالتوازن "الطائفي" على حد زعمهم بالرغم من لتأكيد المستمّر بأن اللاجئين هم ضيوف مؤقتين بانتظار عودتهم ولن يقبلوا عن وطنهم الأصلي بديلا ، القسم الاخرمن سكان منطقة الجنوب الفلسطيني غادر إلى قطاع غّزة الذي كان يخضع للإدارة المصرية ، وبضع الأف إلى العراق اصطحبهم الجيش العراقي وهم غير مسجلين لدى وكالة الغوث الدولية بسبب رفض الحكومة العراقية أنذاك حيث توّلت شؤونهم وزارة الشؤون الإجتماعية بنفسها ، الأمر الذي حوّل حياتهم إلى جحيم لايطاق نتيجة الأعمال الإنتقامية والتشريد بعد الغزو الأمريكي للعراق على أيدي المليشيات الطائفية ومنتسبي أجهزة الأمن الأخرى حيث لم يتبقّى منهم سوى القلّة الذين لاحول لهم ولاقوة وانقطعت بهم السبل ينتظرون المصير المجهول ، أيضاً هناك التهجير الداخلي في الضفة الغربية التي تحتوي على مخيمات عديدة في كافة المحافظات ما زالت شواهدها قائمة حتى الأن تجسّد المعاناة الفلسطينية بكل أشكالها الإنسانية والإقتصادية والإجتماعية الناجمة عن أثار الجريمة المستمرّة بانتظار العودة إلى أرض الأباء والأجداد طال الزمن أم قصر.

إن الرواية الفلسطينية لم تطوى فصولها عند حدود النكبة حسب ، بل كانت ضحية التواطؤ الدولي مرتين الأولى حين وقع الظلم التاريخي على الشعب الفلسطيني بقرار أمميٍ جائر، والثانية تجاهل تنفيذ القرارات الصادرة عنه ذات الصلة بالقضية الفلسطينية في مقدمتها قرارالتقسيم رقم 181 الذي لم يعد يذكره أحد مع أن له القيمة القانونية الأهم ، وأيضاً قرار 194 الخاص بحّق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم وديارهم التي شردّوا منها ، ماشجّع حكومات الإحتلال المتعاقبة على التغوّل بتنفيذ مخططاتها العدوانية التوسعية حيث تجلّت ذروتها في عدوان الخامس من حزيران عام 1967م واحتلال أراضٍ جديدة على الجبهات المصرية والسورية والأردنية الأمر الذي أسفر عنه تدفق أعداد كبيرة من النازحين بعد لجوء النكبة حيث أنشأت لهم تلك الدول مخيمات إيواء برعاية وكالة الأونروا ، منها في سوريا مخيم السيدة زينب ، ومخيم سبينة ومخيم جرمانا إضافة إلى المخيمات التي أعقبت الكارثة عام 1948 وأكبرها مخيم اليرموك الذي يحتوي حوالي ثلثي اللاجئين المقيمين في سوريا ، جلّ هذه المخيمات الجديدة يقع في الريف الدمشقي إضافة الى ملحق مخيم درعا القريب من الحدود الأردنية ، فيما بعد تم بناء وحدات سكنية متلاصقة عباره عن غرفة واحدة منحت لكل أسرة بجانبها مساحة لبناء غرفة أخرى على نفقة العائلة المستفيدة ، بالرغم من المأساة الإنسانية التي طالت الشعب الفلسطيني إلا أن هذه المخيمات شكلت وقود الثورة الفلسطينية المعاصرة إنطلاقاً من قلب المعاناة وحياة البؤس إذ تحمّل جيل النكبة المسؤولية التاريخية على كاهله والتقاط اللحظة المناسبة لاسترداد حقوقه المسلوبة وإعادة قضيته العادلة على الخارطة الدولية .

لقد مرّت جماهيرالمخيمات المنتشرة في الداخل وأماكن اللجوء بمنعطفات هامة بعد انطلاقة الثورة الفلسطينية من حيث الإستهداف المباشر وعدوان قوات الإحتلال من جهة ، إضافة إلى غلوّ الأنظمة الرسمية العربية من جهةٍ أخرى ، بعد أن استحوذت على عقول وأمال وطموحات الجماهيرالعربية بينما شكّلت المخيمات البؤر الحيوية والحاضنة الأمينة للثورة والرافد الأساسي لديمومتها ، ماجعلها تخرج عن نطاق الوصاية والتبعية وفشل محاولات تدجينها خدمة لأغراض الأنظمة في صراعاتها مع الأخرين أو توظيفها كورقة ابتزاز لتحسين شروطها التفاوضية على المسرح الدولي عدا بعض الإستثناءات ، لكنّها اليوم تواجه تحديات وجودية من نوع أخر لم يسبق لها مثيل بعد المتغيرات التي تشهدها المنطقة العربية تجيز السؤال المشروع لماذا يتمّ استهداف المخيمات الفلسطينية وتدميرها بشكل منهجي ودفع سكانها للخروج منها بحثاً عن مكان يقيهم وعوائلهم شرّ الهلاك ولم يحظوا به ؟ وإن حصل في الدول المجاورة تكون الموانع والإذلال الذي لايتحمله عقل بشري بانتظارهم ، كأنما تضيق الأرض العربية بهم ولم يتبقى أمامهم سوى البحث عن ملاذٍ خارجها لمن له القدرة على دفع تكاليف المغامرة السندبادية غير الأمنة لقراصنة التهجير الذين لا يكترثون لمصير ضحاياهم بإلقائهم على الشواطىء القريبة حيث فتحت بعض الدول الأوروبية أبوابها على مصراعيها لاستقبال المزيد من اللاجئين ، مع أن الموقف الرسمي الفلسطيني والفصائلي والمجتمعي المنضوي في إطار منظمة التحريرأعلن بوضوح تام لجميع الجهات المتصارعة انه ليس طرفاً بما يجري من تحولات باعتبار ذلك شأناً داخلياً للدول تقرّره شعوبها الذي سيكون محط احترام وتقدير للفلسطينيين حيثما تواجدوا .

ثمة ارتياب كبير حول الجهات الخفية التي لها مصلحة بتهجير الفلسطينيين مرة أخرى وتدمير بيوتهم المؤقتة التي كلفتهم شقاء العمر ، إلى بلادٍ لاتربطهم فيها أي جذور مشتركة في مقدمة هؤلاء تقاعس الأمم المتحدة المسؤولة عن شؤون اللاجئين التي أصابها الصمم تجاه ممارسات الإحتلال وسياسة العدوان والتدمير وتدنيس المقدسات والتطهير العرقي ، وما حصل للاجئي العراق من قتل وتشريد فضلاً عمّا يحصل الأن للمخيمات في سوريا ، وكذا المجتمع الدولي الذي أصبح سماته العامة الكيل بألف مكيال وفقاً لمصالحه الحيوية حيث يظهر ردود أفعال باهتة لا طعم لها من باب رفع العتب ليس إلا ، إن الجامعة العربية الغائبة عن الوعي يبدو أنها فقدت وظيفتها تجاه الدفاع عن قضايا شعوبها ولم تعد قادرة على شيء سوى مايملى عليها في توفيرالغطاء لعدوان الدول الكبرى على أبناء جلدتهم المنضوين تحت لوائها ، إذا كانت هذه الأطراف مجتمعةً تعتقد أن حل قضية اللأجئين الفلسطينيين ممكناً بهذه الطريقة من خلال التوطين ومنح الجنسيات المختلفة بديلاً للهوية الوطنية الفلسطينية ، سلفاً نقول إن الردّ سيأتي من أي طفلٍ فلسطيني ولد أم لم يولد بعد ، بأنكم واهمون لأن حقوق الشعوب لا تقاس بثمن وغير قابلة للعبث بها كما لا يملك أحداً حقّ التصرف بشأنها مهما كانت صفاته ، يبقى القول أن حماية الشعب الفلسطيني وتوفير أمنه أينما تواجد هي مسؤولية وطنية جماعية بامتياز ينبغي وضعها على سلم الأهتمامات الرسمية والشعبية وهذا يتطلب أولا وأخيراً وحدة الموقف ووحدة الصف أزاء هذه الأوضاع العصيبة الخطيرة على مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني برمتّه ..

كاتب سياسي

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط