كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المدارس اليهودية في فرنسا تعلم فنيات ومهارات الجيش الإسرائيلي

مدارس يهودية في فرنسا

تاريخ النشر: 2016-04-24 | 20:09

مدارس يهودية في فرنسا

أمد/ باريس: يناير 2015 تحوَّلت المدارس اليهودية في فرنسا إلى ثكنات عسكرية، يعكف على مراقبتها وحراستها 24 ساعة أفراد الشرطة والجيش والمتطوعون من أولياء التلاميذ، لكن الغريب ان الهاجس الأمني تخطى محيط وساحة المدرسة ليصبح جزءاً لا يتجزأ من النظام التعليمي، ذلك أنه تحول الى دروس يتعلم خلالها الأطفال تقنيات الدفاع الذاتي التي يطبقها عناصر الجيش الاسرائيلي وأيضاً كيفية التعامل مع الهجمات الارهابية وطرق التعرف على الارهابيين والمشتبه فيهم، مجلة لونوفيل اوبسارفاتير الفرنسية زارت إحدى هذه المدارس التي تقع في قلب باريس وتختلف عن غيرها من المدارس الحكومية، ونشرت في آخر عدد لها هذا الريبورتاج.

يستعد ناتان في صباح هذا الاثنين البارد للذهاب الى المدرسة، لقد ارتدى جاكيته وحمل حقيبته على ظهره، لكن هذا الصباح وعلى غير العادة لم يلبس الطفل، وهو يهم بالخروج من البيت طاقيته، وإنما وضعها سراً في جيبه.

لاحظت الأم هذا السلوك، لكن ما إن وصلت مع ابنها الى باب المدرسة، حتى رأته يرتدي طاقيته الصغيرة الزرقاء اللون، وحين سألته عن السبب أجاب «هناك كثر يرغبون في قتلنا، ولهذا لا داعي لأن ارتدي الطاقية في الشارع».

ناتان في السابعة من عمره فقط، ورغم ذلك يدرك تماماً أن الوضع مقعد وخطير جداً بالنسبة للأطفال الذين يترددون على المدارس اليهودية، ويجبرون فيها على ارتداء الطاقية في القسم، لذلك قرر من تلقاء نفسه أن يحد من الأخطار التي يمكن أن تواجهه خارج أسوار المدرسة، ذلك أن بداخلها عالماً آخر.

ما إن يدخل التلاميذ اليهود الى المدرسة اليهودية في فرنسا حتى يفاجئهم حجم التعزيزات الأمنية التي تجعل التلاميذ يشعرون وكأنهم في زمن الحرب، فالعسكر يرتدون بزاتهم وخوذاتهم ويمسكون أسلحتهم ويعكفون على حراسة المدرسة 24، وحتى خلال إجازة نهاية الأسبوع.

دروس مختلفة

وأما في داخل المدرسة فلا تشبه ساحة الفسحة أي ساحة مدرسة عادية، ذلك أن جزءاً كبيرا منها خُصص لمعدات الجنود الذين يعيشون هناك، وهنا في هذه المدرسة يشعر التلميذ وكأنه في حالة حصار الى ان يتعود على الأمر مثلما تعود ناتان.

يحصل هذا في فرنسا 2016 وفي مدرسة يهودية تقع في قلب باريس، ولا تختلف هذه المدرسة عن مثيلاتها البالغ عددها 300 مؤسسة تربوية، موزعة عبر التراب الفرنسي، خاصة من حيث التعزيزات الأمنية ودرجة الحماية، وبعد أن أقرت وزارة الداخلية الفرنسية أن هذه المدارس مستهدفة من قبل الارهابيين.

يدرس ناتان القراءة والحساب والجغرافيا والتاريخ والشعر والرسم، ويتابع دروساً ايضاً في تاريخ اليهودية، لانه في مدرسة دينية، لكن عكس الاطفال في عمره، فهو ينفذ تمارين احتواء عدة مرات في الاسبوع في الصف لمواجهة اي حالة طارئة او هجوم على المدرسة، وتقول المدرسة انها لا تستخدم لفظ الارهابيين مع الاطفال، وانما لفظ «الاشرار»، للدلالة على اولئك الذين يرغبون في قتل الاطفال اليهود.

وتحاول المدرسة اليهودية تلقين الاطفال سبل التعامل مع الاعمال الارهابية، من خلال ألعاب تحثهم على التزام الصمت، لعدم لفت انتباه الآخرين، وعلى الاطفال ان يتعلموا الاختباء بسرعة، لذلك يتم تدريبهم على البقاء تحت المكتب، وايديهم على رؤوسهم، وأخيراً تقوم المدرسة بوضع شريط لاصق على فتحة باب الصف في حال وقوع هجوم بالغاز. ويقول جيريمي، وهو تلميذ في الصف الثاني المتوسط، «ان هذه الدروس كانت تسبب له رعباً، لكنه يربح اليوم كلما شارك في اللعبة».

بعد الهجوم الارهابي، الذي استهدف مسرح الباتاكلان، سألت فيرا، ذات الخمسة اعوام، والديها عما اذا كانت ألعاب الحرب في المدرسة ستستمر لفترة طويلة، خاصة ان الاشرار نفذوا الهجوم بينما ما يزال الاطفال في مدرستها يتدربون، والعسكر يرابطون في انتظار الهجوم.

لم يتمكن والدا فيرا من الرد على اسئلة طفلتهما، لكن والدها يقول: «نحن نطمئنهم في البيت، لكن الاطفال يعانون من التوتر في المدرسة، ويتحدثون فيما بينهم، ويدركون تماماً أن الوضع غير طبيعي».

من الاثنين الى الجمعة تتم مراقبة محيط كل المدارس اليهودية في فرنسا، بما فيها الشوارع المؤدية لها، ولا يشارك في العملية افراد الشرطة وعناصر الجيش فقط، وانما شبكة ايضاً من اولياء التلاميذ، وهي عبارة عن فرقة من الآباء الذين تطوعوا لحماية المدارس اليهودية. وتقول فاليري، التي تقوم بهذا العمل التطوعي منذ عام، «نحن نراقب ونرصد اي حركة غير طبيعية في الشوارع القريبة، وان راودتنا شكوك او مخاوف بشأن شخص ما او سيارة او اي شيء بدا لنا غير طبيعي، نخطر الشرطة مباشرة، لكننا لا نتدخل ابداً».

رقابة مشددة

في صباح أحد أيام شهر فبراير تحدّثت الأنباء في الإذاعة الفرنسية عن ورود عدة بلاغات بوجود قنبلة في عدد من الثانويات الفرنسية، ما دفع والداً يهودياً إلى نصب حاجز في الطريق الذي يؤدي إلى المدرسة، حيث أبطأ حركة السير وراح يتفقد من بداخل السيارات، وأما في الجانب الآخر من الشارع، فكانت هناك سيدة تعكف على تسهيل حركة المرور، وآخرون يرصدون كل كبيرة أو صغيرة على طول الطريق.

لقد كان الجميع مزودين بأجهزة تالكي والكي وسماعة للاتصال فيما بينهم، كما كان غالبيتهم يرتدون صدريات مضادة للرصاص، وفي هذه المدرسة يقوم العشرات من الآباء المتطوعين بمراقبة حركة دخول وخروج التلاميذ في الصباح والمساء، لكن لا أحد يعرف كيف يعملون.

نشأ نظام المراقبة التطوعي في عام 2012 بعد الاعتداء الذي استهدف مدرسة أوزار هاتوراه في تولوز وتنظم مصلحة حماية الجالية اليهودية عمل هذه الفرق، وهي من تضمن العلاقة بين الشرطة وسلامة النظارات والمباني اليهودية في فرنسا.

كان على هذه المصلحة في البداية أن تعثر على آباء متطوعين مستعدين للقيام بهذه المهمة، ثم تدريبهم على تقنيات الدفاع الذاتي التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي، ويقول مدير هذه المدرسة التي لم تذكر مجلة لونوفيل اويسارفاتور اسمها لأسباب أمنية «من المفروض ليس على مدير المدرسة ولا أولياء التلاميذ أو الأساتذة ولا أحد منا ان يهتم بالقضايا الأمنية المرتبطة بالإرهاب، رغم اننا نواجهها يومياً».

ويرتدي هذا المدير بصفة أتوماتيكية صدرية مضادة للرصاص خلال غدوه ورواحه من المدرسة وإليها كما لا يسلك الطريق ذاته في تنقلاته، وأصبح لا يطفئ أبداً هاتفه النقال حتى أيام السبت، لكنه لم يتخلّ عن ارتداء الطاقية في الشارع ويعتقد أنها ليست استفزازاً وإنما مطلباً، وعن ذلك يقول «منذ الاعتداء على صحيفة شارلي إيبدو طالب العديد من الآباء أبناءهم بخلع الطاقية لدى الخروج من المدرسة».

عن القبس الكويتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط