كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المدخل للإصلاح الفلسطيني

المدخل للإصلاح الفلسطيني

تاريخ النشر: 2021-06-14 | 12:44

د. محسن محمد صالح
د. محسن محمد صالح

يبدو أن نقطة البداية لإصلاح البيت الداخلي الفلسطيني مرتبطة بمحددين أساسيين؛ أولهما البدء بمنظمة التحرير الفلسطينية، وثانيهما وجود قيادة انتقالية موثوقة قادرة على إيجاد الشروط الموضوعية والبيئة الجادة والفعالة لإنجاح مسار الإصلاح.

* * *

منذ أن فازت حماس في انتخابات 2006، وتم تعطيل قدرتها على العمل في قيادة الحكومة أو في إطار المجلس التشريعي، وبالتالي حدوث ما عُرف بـ"الانقسام" وسيطرة حماس على قطاع غزة… منذ ذلك الوقت والاجتماعات والورش والمؤتمرات وحلقات النقاش لا تنقطع، في محاولة "إنهاء الانقسام" وإصلاح البيت الفلسطيني. وقد قام مركز الزيتونة بعمل العديد من الفعاليات والدراسات في هذا الإطار.

غير أن أحد أبرز الورش التي شارك فيها كاتب هذه السطور، والتي امتدت على شكل جلسات دورية لأكثر من ثلاث سنوات (خصوصاً الفترة 2010-2012) كانت تلك التي أشرف عليها مركز مسارات، وشاركت فيها نخبة من داخل فلسطين وخارجها؛ محسوبة على فتح وحماس والجبهات الشعبية والديمقراطية وغيرها من الفصائل، بالإضافة إلى عدد من الخبراء والمستقلين.

وكانت إحدى أبرز الخلاصات التي تم الوصول إليها أن المدخل الأنسب لإصلاح البيت الفلسطيني يبدأ بمنظمة التحرير الفلسطينية، بحيث تستوعب مكونات وقوى الشعب الفلسطيني، وتتم إعادة بناء وتفعيل مؤسساتها على أسس ديمقراطية، وبحيث يتم من خلالها صناعة القرار الفلسطيني المستقل بعيداً عن هيمنة الاحتلال.

وقد كُلِّف في حينها الزميل الدكتور جميل هلال بكتابة مذكرة حول هذا الموضوع، وقام بالفعل بإعدادها. وطوال نحو 13 عاماً تتكرر النتيجة نفسها عند عمل أي دراسات موضوعية أو لقاءات معمقة للخبراء والمتخصصين.

في المقابل، ثمة إصرار عجيب وطوال السنوات الماضية من محمود عباس وقيادة منظمة التحرير والسلطة (قيادة فتح)، على التركيز على تشكيل حكومة "وحدة وطنية" أو حكومة "توافقية" للسلطة الفلسطينية، مع تضييع أو تمييع أي برامج إصلاحية أخرى. وبالرغم من اضطرار حماس والقوى الفلسطينية للتجاوب مع إصرار عباس وقيادته؛ فإن عملية تشكيل الحكومة بحدّ ذاتها كانت عملية متعثرة، وكانت خلاصتها تشكيل فتح للحكومة أو هيمنتها عليها، وعدم إمكانية مشاركة وزراء من حماس أو من المحسوبين عليها، لأنها يجب أن تتوافق مع شروط أوسلو ومعايير الرباعية الدولية، وفق القراءة الواقعية لقيادة السلطة. هذا بالإضافة إلى قيام هذه الحكومة (حكومة رام الله) بتنفيذ سياسات على الأرض تستهدف المقاومة، وتسهم في التضييق على قطاع غزة، وتمنع ممارسة المجلس التشريعي لدوره، لأن الأغلبية الساحقة الممثلة لإرادة الشعب الفلسطيني في هذا المجلس هي لحماس. أي أن هذه الحكومة كانت تنفذ على مدى 14 عاماً سياسات مخالفة أو على خصومة مع الجهة التي يُفترض أن تحاسبها، وأن تأخذ شرعية تشكيلها منها.

* * *

بالرغم من الفشل المريع لقيادة عباس والسلطة في إدارة الشأن الفلسطيني؛ وبالرغم مما رأته بعينيها من حالة السخط والغليان في الشارع الفلسطيني إثر تعطيلها للانتخابات ومسار المصالحة؛ وبالرغم من الحالة البائسة من العزلة السياسية والانحسار الشعبي التي وجدت هذه القيادة نفسها فيها، إثر معركة "سيف القدس" والمواجهات في القدس والضفة الغربية وأرض الـ1948؛ والأداء البطولي للمقاومة التي توحدت خلفها جماهير الشعب الفلسطيني… بالرغم من ذلك كلّه، فإن قيادة السلطة عادت هذه الأيام لتتحدث عن حكومة "وحدة وطنية" وفق شروط أوسلو أو ما تسميه "الشرعية الدولية".

هل من المعقول أن هذه القيادة لم تصلها حتى الآن رسالة الشعب الفلسطيني في أنها فقدت الثقة والمصداقية، وأن تكرار الأساليب ذاتها في إعادة إنتاج الفشل مرفوضة بكل اللغات والتعبيرات؟ وإذا لم تصلها، فكيف ومتى ستصلها؟! أم أنها ما تزال تراهن على العكازات العربية والدولية في "إعادة تأهيل السلطة" ومسارات التسوية، ليستمر الفلسطينيون في معاناتهم من كوارثها؟

* * *

من ناحية ثانية، فإن الحديث عن منظمة التحرير الفلسطينية كمدخل للإصلاح لم يعد كافياً؛ إذ إن رصيد التجربة أثبت أن هذا المدخل لا يتحقق إلا من خلال قيادة انتقالية موثوقة قادرة على إيجاد الشروط الموضوعية لنجاح إعادة البناء والإصلاح، واستيعاب مختلف القوى والفصائل والكفاءات والخبرات الفلسطينية، ضمن بنية مؤسسية تشريعية وتنفيذية فعالة، تُعبِّر عن إرادة الشعب الفلسطيني، وتتولى الترتيب لانتخابات حقيقية شفافة، ونقل سلس للسلطة، وتضمن وصول الإجراءات إلى نهايتها.

التجربة البئيسة التي خاضها الشعب الفلسطيني مع قيادة السلطة والمنظمة الحالية، والتي "تكلّلت" بتعطيلها للانتخابات، بناء على الحسابات الانتخابية لعباس وحركة فتح "الرسمية"، كانت تأكيداً حاسماً (معززاً بنماذج عديدة على مدى سنوات طويلة) أن هذه القيادة لم تعد مؤتمنة على أي حالة تغيير أو تطوير جادة، وأن هذه القيادة تنظر للأمور بمنظور حزبي مصلحي؛ وبالتالي فهي غير راغبة في المضي قدماً في أي عملية انتخابية نزيهة شفافة يمكن أن تنتقص من هيمنتها على منظمة التحرير أو السلطة.

هذه القيادة هي المسؤولة بشكل أساس عن حالة الانهيار والتردي التي شهدتها منظمة التحرير ومؤسساتها طوال سنوات تفردها بقيادتها، ولذلك فلا يمكن الركون لهذه القيادة وشبكة مصالحها ومنظومتها الفاسدة، لأن النتيجة هي مجرد إعادة إنتاج الفشل من جديد.

فلتكن هذه القيادة الانتقالية هي الإطار القيادي المؤقت أو جهة ناشئة عنه، وليوضع مدى زمني محدد لانتهائها من أعمالها. غير أنه من الضروري أن تكون قيادة دينامية فعالة، قادرة على اتخاذ القرار وإنفاذه على الأرض. ولا يجب أن يكون الحرص على الروح التوافقية سبباً في أن يقوم البعض بتعطيل المسيرة أو وضع العصي في العجلات، كما أن بعض القوى الفصائلية الصغيرة (مع الاحترام للجميع) لا ينبغي أن تمارس "ديكتاتورية الأقلية"، وأن تحترم الإرادة الغالبة للشعب الفلسطيني؛ هذا، مع حقها الكامل في التمثيل بحسب حجمها، وفي الاستفادة من خبراتها وطاقاتها وإمكاناتها.

* * *

إن النموذج المطلوب مدخلاً للإصلاح الفلسطيني قريب من ذلك الذي حدث في الفترة كانون الأول/ ديسمبر 1967 – شباط/ فبراير 1969، عندما استقالت قيادة المنظمة، وتولى يحيى حمودة قيادة مرحلة انتقالية انتهت باستيعاب الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها فتح، وإعادة بناء منظمة التحرير ومجلسها الوطني وانتخاب قيادة فلسطينية جديدة.

ولذلك، فإن ثمة تلازم في مدخل الإصلاح بين القيادة الانتقالية وبين البنية المؤسسية التمثيلية الفلسطينية (المنظمة)، ولم يعد بالإمكان الحديث النظري عن المنظمة فقط، دون توفير الحد الأدنى لمستلزمات نجاح إجراءات التنفيذ وجديتها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط