كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المرأة العربية بين الواقع والتطلعات..!

لا ريب ان المرأة من اكثر الطاقات تهميشاً في عملية التنمية في مجتمعاتنا العربية الشرقية. فهي مستلبة فكرياً، واسيرة التقاليد والأعراف السائدة والمفاهيم الاستهلاكية البرجوازية والرأسمالية ، التي جعلت منها متاعاً وسلعة في سوق الدعايات التجارية والأفلام الاباحية وصالونات التجميل ، واحياناً في سوق النخاسة . والمرأة العربية تعاني من رجعية في التعامل معها كعنصر فاعل في المجتمع ، وتكابد الظلم والقهر المركب ، وتتعرض للاضطهاد الطبقي والاجتماعي والانساني .

وبالرغم من ان المرأة خطت خطوات كبيرة على طريق تحررها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ، وتمردت على التقاليد والنظم والقوانين الاجتماعية الجائرة ، وخرجت من وراء الاسوار والاسلاك الشائكة والجدران المغلقة والاغلال الحديدية ، التي تكبلها ، لتتعلم وتعمل وتنتج وتساعد في حمل اعباء البيئة والاسرة والاطفال ،وتقود السيارة، وتجلس في المقاهي والمطاعم، وتدخن النرجيلة ،وتشاهد الأفلام في دور السينما ، لكن مع كل هذ فأن النظرة الذكورية والموقف الدوني السلبي تجاه المرأة لم يتغير وبقي على حاله. وهذا ان دل على شيء فيدل على الازدواجية وانفصام الشخصية لدى ابناء مجتمعنا ، والمثقفين منهم على وجه الخصوص ، في تعاملهم واهانتهم للمرأة. فمن جهة يؤمنون بحريتها ومساواتها وحقوقها ، ولكن في التنفيذ والممارسة على ارض الواقع يتعاملون معها كماكنة تفريخ وأداة للمتعة واشباع شبقهم وغريزتهم الجنسية .

ولا جدال في ان مجتمعنا شهد تحولاً وتغيراً في المفاهيم والمنظومة القيمية والسلوك الاجتماعي ، لكنه للاسف لا يزال يتشبث بالافكار والمعتقدات والاراء والمواقف التقليدية المحافظة المشككة بقدرات المرأة وطاقاتها الابداعية ، وهي مفاهيم متغلغلة في عمق هذا المجتمع . فكم من امرأة قتلت بحجة الحفاظ على "شرف العائلة"- وكأن الشرف متعلق بها دون الرجل - وكم فتاة حرمت من الدراسة الجامعية بسبب الاختلاط بين الجنسين ؟!.

الواقع أن المرأة نفسها تتحمل قسطاً كبيراً من المسؤولية في استمرارية النظرة الدونية تجاهها ، اذ انها راضية بما غسل واقنع عقلها المنسجم مع تفكيرها السطحي ، وعدم ايمانها بحقوقها ودورها الاجتماعي والسياسي ، وتعاملها مع نفسها جسداً وفراشاً وديكوراً ومكياجاً ولباساً وعطوراً وشكلا خارجياً وزينة وجمالاً تتباهي به في الاعراس والمناسبات الاجتماعية، وان همها في الحياة الدنيا الارتباط بحبيب أوشريك حياة يأتيها على جواد ابيض فضلاً عن انجاب الأطفال ، ولا تسعى الى اثبات مكانتها وتحقيق ذاتها ونيل حريتها وتحصيل حقوقها الاجتماعية ومساواتها مع الرجل.

وبينما التيارات الظلامية والاصولية السلفية تساهم بقسط وافر بتكريس الثقافة الذكورية والنظرة السلبية تجاه المرأة ، والتمسك بالرواسب الثقافية والاجتماعية ، التي تضع المرأة في موضع القصور ، واشاعة الافكار التقليدية الرجعية التقليدية ، الا ان الاسلام في حقيقته وجذوره وضع الأسس والمرتكزات لتحرر المرأة وصيانة عفتها ، فكرمّها وأنصفها وأعلى من شأنها ومنحها حقوقها، واسترد جزءاً من كرامتها ، وأمر بأن تعامل احسن معاملة ، وهذا الامر يتجلى لنا في نصوص قرآنية كثيرة . لكن للأسف الشديد ان هنالك فرقاً بين النظرية والتطبيق ، فما ورد في النص القرآني لا يطبق في مجتمعاتنا العربية والاسلامية ، التي انحرفت عن مبادئ وقيم واسس الدين المستقيم ، وانما تتحكم في ذلك العادات والتقاليد الجاهلية المتوارثة . وقد وجه الاسلام اهتمامه نحو المرأة منذ طفولتها ووهبها حق الحياة عندما قضى على اكبر جريمة ارتكبت بحق النساء في العصر الجاهلي ، وهي عادة "وأد البنات" . كما ان الاسلام منح المرأة حقها في العلم والعمل والخروج والسفر وتقلد المناصب الادارية العالية واستقبال الضيوف واختيار شريك الحياة وتنظيم النسل وطلب الطلاق في حالات معينة وكفل حقها في المهر والنفقة ، وسنّ القوانين التي تصون كرامتها وتمنع استغلال جسدها واستلاب عقلها وترك لها حرية الخوض في مجالات الحياة ، ولكن المجتمع يصر على سلبها كل هذه الحقوق ، ولا يكتفي بذلك بل يضطهدها ويقمعها ويستلبها .

كذلك فأن الاسلام كرّم المرأة بأن جعل لها حقاَ شرعياً في الميراث ، وهو حق ثابت منذ ان تكونت جنيناً في بطن امها ، ويظل هذا الحق لها مهما كانت ظروفها المادية . لكن هذا الحق ضائع لدى اكثرية القبائل والأسر العائلات العربية ، حيث تحرم المراة من هذا الميراث او التركة ، وغالباً ما يترتب على هذا الحرمان من نصيبها وحصتها التهديد والوعيد والتنازل عن هذا الحق الشرعي والديني والاخلاقي والانساني الطبيعي ، عدا الشكاوى في المحاكم وانقطاع صلة الرحم بين الاخوة والاخوات.

غني عن القول ، ان المرأة انسان وحقوقها من حقوق الانسان ،وتحريرها مرهون بدرجة تحرر الرجل بالاساس، واي اعتداء على كرامتها او اضطهادها هو مس بالانسان ، فالمبدأ لا يتجزأ انسانياً ، ولذلك فان التعامل مع المرأة مجرد جسد او وعاء جنسي وسط نسق من المفاهيم والقيم الثقافية والمجتمعية ، فيه امتهان واحتقار لها ويسلبها شخصيتها وكينونتها وانسانيتها.

خلاصة القول ، ان مجتمعاتنا العربية بحاجة الى تطوير وترسيخ النظرة التقدمية الانسانية العصرية والحضارية للمراة ، ومن الضروري ان تتخلص الاوساط المثقفة الطليعية ، الفكرية والسياسية ، من ازدواجيتها وعزلتها ومعاييرها ، وتشديد النضال الدوؤوب والمثابر لأجل التغيير ودعم المرأة ومساندتها والوقوف الى جانبها في سبيل تحررها واعلاء مكانتها ،ومحاربة كل الافكار الرجعية الظلامية ، التي ترى فيها ناقصة عقل ودين ، ومجرد اداة للمتعة والجنس وتربية الاطفال ، وتقف حجر عثرة امام تقدمها ونهوضها الاجتماعي الحضاري ، فالمعيار الاساسي لتقدم ونهضة المجتمع يقاس بالموقف من المرأة وحريتها ، ولا تحرر لها الا في اطارالحركة السياسية والاجتماعية النهضوية ، وقضية تحررها جزء لا يتجزأ من قضية التحول الديمقراطي المجتمعي العصري والحضاري والمدني.

 

 

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط