كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المرأة الفلسطينية .… عنوان الصمود وصانعة الأمل

المرأة الفلسطينية .… عنوان الصمود وصانعة الأمل

تاريخ النشر: 2026-03-09 | 12:53

يأتي اليوم العالمي للمرأة الثامن من آذار للاحتفاء بها تقديرًا لدورها في بناء الأسرة والمجتمع ، وهي مناسبة إنسانية وقيمية يحتفي بها العالم؛ لأن المرأة مدرسة وصانعة ومنتجة الإبداع في كل زمان ومكان ، وصلاح المرأة والاهتمام بها يمثل الركيزة الأولى للوجود الإنساني وتطوره، وقد سنت الدول قاطبة قوانين لحماية المرأة والأخذ بيدها، غير أن لهذه المناسبة في فلسطين للعام الثالث على التوالي شهادة وفاة من العالم لحقوق المرأة الفلسطينية، فمنذ السابع من أكتوبر 2023 والمرأة الفلسطينية تتعرض للقتل والتنكيل من حكومة الاحتلال الإسرائيلي فلا مأوى ولا أمن ولا رعاية طبية ولا مأكل ولا مشرب، حال المرأة الفلسطينية التشريد والنزوح والعيش في خيام متهالكة تحت وابل القصف بالصواريخ وأنين الأطفال وحسرات نساء فلسطين المسربلة بدماء وأشلاء أبنائهن وبناتهن وأزواجهن وأمهاتهن وحفيداتهن، أي عالم الذي نتحدث عنه وأي احتفاء والمرأة الفلسطينية تقتل وتشرد وتغرس الرماح والخناجر ورائحة البارود في أرواحهن ومشاعرهن، أم المرأة الفلسطينية في عالم غير عالم المحتفين وأصحاب المواثيق والقوانين الضامنة لحقوق المرأة، إن المرأة الفلسطينية عنوان لمعاني العطاء والإبداع والصبر والبناء ، تحملت ما لا يتحمله بشر، المرأة الفلسطينية أم الشهداء والأسرى والأطباء والعلماء والمبدعين والثوار والحقوقيين، وبناة الفضيلة والتميز والإبداع في أرجاء المعمورة ، وهي النموذج والقدوة لمعاني ورسالة المرأة ، وفي غمرة احتفالات العالم بيوم المرأة لا بد أن يكون يومًا عالميًا للمرأة الفلسطينية أيقونة النوع الاجتماعي بما يتماهى مع عظمة المرأة الفلسطينية الزهرة والفتاة والأم والجدة والحفيدة؛ لأن احتفاء العالم هو خاص بغير المرأة الفلسطينية القابضة على الجمر، والتي تقاوم كل أنواع القهر والحرمان والألم، إن آلام الفقد لها حرقة ممزوجة بالصبر والتحدي لا يدركها إلا نساء فلسطين، إن ثلاث سنوات انقضت كانت استمرارًا لعقود قرن من الزمن، تلك العقود شهدت من هي المرأة الفلسطينية والتي يجب أن نعلن نحن الفلسطينيين عن يوم فلسطيني للمرأة الفلسطينية ؛ لأن هذا اليوم سيكون إحياء لذكرى يوميات تاريخ فلسطين، ويكون يوم وفاء لمسيرة شعب ما زال يتعرض للعدوان في استهد\اف لوجوده ومقدراته وهويته ، وللمرأة الفلسطينية حارسة الحلم الوطني.

وعندما نتحدث عن المرأة الفلسطينية، فإن مقالًا لا ينصفها حقها، ولا يتسع المقام فيه للبوح عن مشاعرنا ولا عن مراحل حقب التاريخ، فقد جسدت المرأة الفلسطينية دورًا محوريًا في مختلف مراحل القضية الفلسطينية، فلم تكن مجرد عنصر مساند، بل شريكًا أساسيًا في مواجهة التحديات التي فرضها الاحتلال. فقد كانت الأم التي غرست في نفوس أبنائها حب الوطن والانتماء إليه، والمربية التي حافظت على الهوية الوطنية رغم كل محاولات الطمس والتشويه، كما كانت المناضلة التي شاركت في ميادين الكفاح دفاعًا عن الأرض والكرامة.

وعلى مدار العقود الماضية، قدمت المرأة الفلسطينية نماذج مشرّفة من التضحية والصبر، فكانت الشهيدة التي ارتقت دفاعًا عن الوطن، والأسيرة التي واجهت قسوة السجون بعزيمة لا تلين، والمرابطة التي تقف على ثرى القدس والمسجد الأقصى دفاعًا عن المقدسات. كما كانت المعلمة والطبيبة والصحفية والناشطة الاجتماعية التي أسهمت في بناء المجتمع الفلسطيني وتعزيز صموده في وجه التحديات.

إن المرأة الفلسطينية لم تكتفِ بدورها الأسري والاجتماعي، بل شاركت بفاعلية في العمل الوطني والسياسي والثقافي، وأسهمت في نقل معاناة شعبها إلى العالم، مؤكدة أن قضية فلسطين ليست قضية أرض فحسب، بل قضية إنسان وكرامة وحرية.

وفي ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، تواصل المرأة الفلسطينية أداء دورها الوطني والإنساني، متحديةً الحصار والاحتلال والظروف الاقتصادية القاسية، ومثبتةً قدرتها على الصمود والاستمرار في العطاء. فهي التي تصنع الأمل وسط الألم، وتزرع بذور المستقبل في نفوس الأجيال القادمة.

إن الاحتفاء بالمرأة الفلسطينية في اليوم العالمي مغاير عن احتفاء العالم بنسائه وبامرأته، لأننا ندرك ما معنى امرأة فلسطينية تقديرًا لمسيرتها النضالية والإنسانية، واعتراف بدورها الكبير في حماية الهوية الوطنية وتعزيز صمود المجتمع. كما أنه دعوة متجددة إلى دعم حقوق المرأة وتمكينها، وتعزيز مشاركتها في مختلف مجالات الحياة، باعتبارها شريكًا فاعلًا في بناء الحاضر وصناعة المستقبل.

وفي هذه المناسبة، نقف إجلالًا لكل امرأة فلسطينية صابرة ومرابطة، ولكل أمٍ قدّمت أبناءها فداءً للوطن، ولكل امرأة ما زالت تحمل رسالة الحياة رغم كل التحديات. فالمرأة الفلسطينية ستظل رمزًا للعطاء والصمود، وشاهدًا حيًا على أن إرادة الشعوب لا تنكسر، وأن فجر الحرية لا بد أن يشرق مهما طال الليل.

وفي سياق العدوان المستمر على قطاع غزة، تكشف الأرقام حجم المأساة التي تتحملها المرأة الفلسطينية؛ إذ تشير بيانات وزارة شؤون المرأة في غزة إلى أن عدد الشهيدات من النساء منذ بدء حرب الإبادة تجاوز 12,500 شهيدة، من بينهن أكثر من 9,000 أم، ما ترك عشرات آلاف الأطفال دون رعاية الأمومة. كما تؤكد الإحصاءات أن أكثر من 55% من الشهداء هم من الأطفال والنساء والمسنين، في دليل واضح على الطبيعة المدنية للضحايا وحجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني. ولم تقف المعاناة عند هذا الحد، إذ سُجلت أكثر من 12 ألف حالة إجهاض بين النساء الحوامل نتيجة سوء التغذية الحاد وانهيار المنظومة الصحية.

ورغم كل هذا الألم، ما زالت المرأة الفلسطينية تقف شامخة شموخ الرواسي، وباقية كالأرض التي تنتمي إليها، حارسةً للهوية، وحاملةً لرسالة الحياة في وجه الموت. فهي الأم التي تربي جيلًا جديدًا على حب الوطن، والمناضلة التي تتمسك بحقها في الحرية والكرامة، والإنسانة التي تواصل صناعة الأمل وسط الركام.

وفي يوم المرأة العالمي، لا نحتفي بالمرأة الفلسطينية بوصفها ضحية فحسب، بل بوصفها رمزًا للصمود والإرادة التي لا تنكسر. إنها قصة شعبٍ يكتب تاريخه بالصبر والثبات، وتبقى فيه المرأة الفلسطينية شاهدًا حيًا على أن الحق لا يموت، وأن فجر الحرية سيشرق يومًا مهما طال ليل الاحتلال.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط