كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المرأة في المجتمع العربي: ديكور في الوزارات أم شريك يصنع قرارات

المرأة في المجتمع العربي: ديكور في الوزارات أم شريك يصنع قرارات

تاريخ النشر: 2022-11-19 | 11:13

عندما سمع رؤساء الأنظمة العربية عن مسمى الديموقراطية وأنها ضمان لشرعية الحاكم، ودليل على حداثة النظام وأن الغرب يدعم الأنظمة الديموقراطية ويدافع عنها- هناك: تحول الحكام العسكريون العرب المشهورون بالديكتاتوريات والاستبداد؛ إلى إعتناق اسم الديموقراطية، والشعبية، والانتخابات الصورية، وكل منهم يردد اسم الديموقراطية كل يوم وليلة أكثر من ذكر الله، ولبسوا من الشعارات الديموقراطية كل الأثواب،

وفصلوا نسخة معربة من الديموقراطيات الّتي تسمح لهم بالبقاء في السلطة عقوداً من الزمن، ويرددون شعارات الديموقراطية الّتي تعني تناوب السلطة، ولكن في الواقع يتناوبها الحاكم العسكري نفسه وإن مات فمع أولاده فقط. تلك هي الديموقراطية الّتي يلوكها الحكام العرب صباحاً وعشية، وصدّقوا أنفسهم أنّ الغرب قد اقتنع بهذه الديموقراطية، ولكن ما أن هبت رياح التغيير الشعبي في ثورات الربيع العربي حتى كشف الغرب عن قناعته، وسماهم حكاماً ديكتاتوريين وطاغوتية، وتخلى عنهم وهم من أكثر حكام العالم طاعة وتبعية له، وكذلك تماماً هي قضية المرأة العربية، الّتي يتباهى الحكام العرب بأنها شريك في الحكم، وعضوة لمجالس الوزراء، ووزيرة في الشئون الاجتماعية وحقوق الإنسان،

إنّ المرأة بلا شك تمثل أكثر من نصف المجتمع عدداً، وأصبحت المرأة تحمل الشهادات الجامعية والعليا، ومنهن الطبيبات والمهندسات، والقانونيات وغير ذلك، ولكن هل أصبح فعلاً أنّ الفكر السياسي العربي في الأنظمة الحاكمة يمتلك قناعة بأنّ المرأة العربية قد أصبحت جديرة بالمشاركة الحقيقية لأخيها الرجل في صناعة القرار، وفي إدارة الوزارات السيادية وفي تكنولوجيا الحياة الإدارية،

لأن مفهوم مشاركة المرأة في الحياة العامة لدى الأنظمة العربية هي شكلية لاسترضاء الغرب، والتملق لمآرب ودوافع مشبوهة، وليس للعدالة الإجتماعية التي تراعي الكفاءات، والمواهب والقدرات والتخصصات في المرأة، ولذلك نرى أنّ هناك مقاعد مألوفة ومحددة مثلها مثل ترتيب مقاعد المقيل في ديوان الشيخ كحصة للنساء، ومهما حاولت المرأة العربية التطلع إلى مراكز القرار  والوصول لسدة المنافسة للرجل على مراكز قيادية فاعلة فستمنى محاولاتها بالفشل، وذلك للأسباب الجوهرية التي غالبا ما تصاحب عالم المرأة، ومنها:

1- عدم الإنفاق الخاص لتأهيل المرأة من خلال بيوت خيرة، ومن خلال دورات تدريبية على شئون القيادة والإلمام التأريخي بدور المرأة العربية عبر العصور التليدة وتأثيرها في تأريخ الحكم إيجاباً، وتجنيبها أخبار تلك الأدوار الغامضة والمشبوهة الّتي وردت في كتب التأريخ العربي الإسلامي في العصر الأموي والعباسي والتركي، وكذلك أخبار دورها في التأريخ الفارسي، والتأريخ القيصري، تلك القصص والأخبار الّتي كثيراً ما تركز على الكيد والمكر وحبك الدسائس في القصور الملكية، وظهورها بشكل المحارب في ردهات القصور بأنوثتها البحتة فقط، فتلك الأخبار والقصص لا تقل غرساً في نفوس المجتمع عن المسلسلات الغرامية الّتي من نسج خيالات الروائيين،

وبالتالي فالمرأة الّتي نتحدث عن دورها الريادي في شراكة أخيها الرجل في إدارة شئون الدولة والوطن والمجتمع، هي غير تلك الّتي نراها في المسلسلات والقصص، بل هي تلك الّتي كانت لنا في التأريخ اليمني القديم والوسيط؛ ملكتان عظيمتان يضرب بهما مثل القدوة والأسوة مثل: الملكة بلقيس زعيمة اليمن وقائدة جيوشه في عصر الرسالة السليمانية، قبل ثلاثة آلاف سنة تقريبا، كما تحدث عنها القرآن الكريم، وكذلك الملكة السيدة أروى بنت أحمد الصليحية ملكة اليمن في العصر الوسيط، التي حكمت اليمن أكثر من أربعة عقود من الزمن بصورة مباشرة وغير مباشرة، ولها من المناقب والسير ما يلوي عنق التأريخ، ناهيك في العصور الحديثة عن نساء من أمم أخرى، قُدن شعوباً تعداد سكانها يفوق المليار نسمة وفيه ألف لغة، وألف ديانة، مثل السيدة الهندية أنديرا غاندي،

والسيدة الصهيونية جولدا ماير الّتي تمثل عند المسلمين إسماً مكروها لكنها في قومها ودولتها تمثل أسطورة بطولية، تولت رئاسة قيادة إسرائيل وقادت حروبها ضد العرب في أحرج وأحلك الظروف، وهزمت بقيادتها الفولاذية أربع دول عربية في وقت واحد، وسودت وجه عشرين زعيماً عربياً كانوا يدعون البطولة، والسيدة مارجريت تتشر البريطانية الحديدية الّتي كانت أقوى من وقف وراء وأمام إسقاط جيش العراق، وقادت جيش بلدها بتعصب أشد من هتلر. وأمثالهن كثيرات في العالم.

2- عدم الرضا عن أنموذج قطاع المرأة وقيادة المرأة لمثيلاتها من بنات جنسها مهما كانت الفوارق العلمية والطبقية، فكل منهن ترى عدم استحقاق الأخرى لصوتها مالم يكن صوتها موجهاً بشكل أيدلوجي فكري، أو مصلحي، أو وصولي.

3- نظرة المجتمع الذكوري وعقيدته الموروثة بأنّ المرأة وإن تأهلت علمياً فهي ضعيفة لا تقوى على ما يقوى عليه الرجل، ناهيك عن آخرين يرونها ناقصة عقل ودين. دون علم بالمفهوم الحقيقي لمعنى هذا النقص غير المشين، الملازم لفسيلوجية النساء النفسية والصحية.

4- التفكير الخاطئ في عالم الذكور عن الطبيعة العاطفية للمرأة، وتحوير هذه الصفة لاتجاهات غرائزية بحتة، لذلك سمعنا ورأينا في بعض الدول انتقائيات خاطئة في تصدير بعض النساء العربيات مواقع ذات شأن، بينما أصبحت المرأة المؤهلة ذات الكفاءة والعلم والقدرات تجد من هي دونها قد سبقتها إلى مكانها المفترض؛ لأنها لا تتمتع بالخصائص والسلوكيات التي تتناسب مع متطلبات الرجل سيد القرار وليس من بينها الكفاءة والعلم والمواهب.

5- البنية الفكرية الموروثة في المجتمع العربي المختلطة بمزج العادات والأعراف القبلية القديمة، مع صبغ بعضها بالنقول الضعيفة وتحميلها النصوص الدينية، ومعظمها أدلة سماعية ضعيفة لا تمت لأدلة الدين الصحيحة بصلة.

6- عدم وجود سلطة رقابية صارمة على تطبيق شروط قبول طالب الوظيفة، وخضوعه للمعاير والمواصفات التي تحددها القوانين واللوائح المشهرة، سواء منها ما يخص الرجال أو ما يخص النساء على حد سواء، واستبدلت بالسلطة المطلقة لمن بيده الصلاحيات في أن يقبل ويرفض، بالوساطة، وبالرشوة، وبالمحسوبية، وبالشللية، وبالحزبية، وبالمناطقية، وبالضغوط، ولذلك لم نجد أي قريب أو صديق لمسئول يعمل في صناعة قرار التوظيف قد رفض طلبه، أو أعيد إليه ملفه، وأصبحت الوظائف وراثية للأقارب أولا، ثم للوساطات المدعومة، وللأكثر رشوة إلى غير ذلك، ولا ثقل للمؤهلات والخبرات إلّا ما كان منها مدعوماً بمن يتبناها بإحدى وسائل القبول السابقة، ولو كانت الشهادات تملأ الملف،

أما الشهادات فلا تعتبرُ      مالـــــــــــم يكـن للعلــــم فيـــــــها أثــــــــرُ

وإنما صاحبها المؤتفكٌ       حتى ولو أمضى عليـــــها المـلك

ولذلك نجد أنّ منافسة ملف المرأة التي ليس لها قريب ولا وسيط ولا رشوة ولا قدر كافي من الاستعداد لاستمالة صاحب القرار؛ لن تتمكن من الحصول على القبول وإن قبلت فلن تترقّى مهما كانت مؤهلاتها إلّا أن تدفع ما هو أغلى وأثمن. وهذه الخيانة للوظيفة العامة وسوء استغلالها يعتبرها العالم المتحضر من أكبر الجرائم وأشدها عقوبة لأنها تمثل خيانة للدولة وللمجتمع وللمستقبل، ناهيك عن وجود أعداد هائلة من المتعلمات القادرات على بناء المجتمع والمشاركة الفاعلة لبناء الأوطان، لا يملكن حيلة ولا وسيلة لمنحهن فرصة الخدمة فهن يقبعن وراء الأمل المفقود، ويبغضن كل شيئ في الوطن، وتذرف أعينهن من الحاجة والعوز. فمتى يقام للوطن ميزان العدالة والرقابة الصارمة وطهارة الضمير.

وأغرب ما سمعت أنّ إحداهن تتقدم بملف يحمل مؤهلاتها العالية فيرفضها ذلك الفاشل ولكن عندما أذهلته بمواهبها وكفاءتها طلب أن تتعاقد معه للعمل الشخصي بمكافأة يومية لتعمل على جهاز الكمبيوتر إنترنت ضمن طابور ممن سبقنها لممارسة مهنة الردود الساخرة واللاذعة والشتائم على من يهاجمونه ويُعرّون خيانته على مواقع الفيس واليوتيوب، ثم يعرض عليها مكافأة مغرية، واعتبر ذلك السيد أنه حل مشكلتها المالية، في الوقت الّتي هي أشدّ بغضاً وازدراءً له أكثر ممن يعرّون خياناته على الشبكة الإلكترونية.

وأسوأ ما رأيت أنّ بعض القنوات الدينية الحكومية والموازية تعتمد مفتيات فقيهات يفتين على الشاشات وهن لا يفقهن من الفقه شيئا، ولا يتجردن من نوازع التعصب الأنثوي للذات في فتاوى الأحوال الشخصية والعلاقات الزوجية، وتعكس النصوص وتحرف الأحكام والقواعد الشرعية، ولو كانت من محكمات القرآن الكريم، وتسقط أنوثتها وغيرتها على مضمون الفتوى، وتلوي عنق الفتوى لهوى الحاكم ولقوانينه الوضعية، لقاء راتب أو مكافأة مالية، وهذه الصورة المزرية والأنموذج الضعيف شوهت بفقه وبكفاءة المرأة، وشككت في قوتها على إظهار الحق تبعاً لهواها.

أما بعد:

لا بد من إعداد لقيادة الدولة وريادة المجتمع من تأهيل وتدريب، وتفنن في بناء النفوس والعقول والقلوب والأخلاق، سواءً منها المرأة أو الرجل، بدءًا بالشباب من الجنسين، وإقامة مراكز تأهيل وتدريب وتربية تتناسب مع متطلبات الطموح لبناء الدول والأوطان، ولا بد من عقوبات صارمة لتحيد العجزة المعتقين في أجهزة الدولة الّذين لا يرقبون إلّاً ولا ذمة في وطن ولا في مستقبل. فالمرأة مدرسة وأم وقائدة مجتمع وبانية وطن، فلا بد من الإنفاق على تعليمها وتأهيلها وتدريبها وحماية جوهرها كما قال حافظ:

والمال إن لم تدخره محصنا      بالعلــــــــــــم كان نهايـــة الإملاق

والعلم إن لم تكتنفه شمائــــل       تعليه كان مطية الإخفــــــــــــاق

لا تحسبن العلم ينفع وحــــده      مالـــــــم يتـــــــــــوج ربــــــــه بخــــــلاق

من لي بتربية النســــــاء فإنها      في الشرق علة ذلك الإخفاق

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط