كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المرأة وعملية بناء السلام

المرأة وعملية بناء السلام

تاريخ النشر: 2017-12-20 | 10:56

«لما كانت الحروب تتولّد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تُبنى حصون السلام» هذا ما نص عليه دستور «اليونيسكو»، وإذا لم يكن ممكناً درء اندلاع الحروب على مدى التاريخ، فقد انصرفت الجهود الدولية للحدّ من غلوائها وتقليل آثارها على الأقل، وذلك عبر تنظيمها وإدارتها ووضع قوانين وضوابط لها.
وحيثما وقعت حرب أو اندلع نزاع كانت المرأة أولى الضحايا، ولذلك يجب أن تكون جزءاً من الحل أيضاً، سواء لمنع النزاع أو في التوصّل إلى التسويات أو في عملية الانتقال من الحرب إلى السلم ما بعد النزاع أو في إرساء عملية السلام، لكن مثل هذا الدور المفترض في الواقع العملي لا يزال مهملاً أو محدوداً وقاصراً على صعيد القوانين الوطنية أو الدولية، بل إن الآليات الدولية لا تزال غير كافية ولا تلبي الحاجات الضرورية لإعطاء المرأة الدور المطلوب في منع النزاعات وفي حلّها حين تندلع بما فيها اتفاقية سيداو لعام 1979 (الاتفاقية الدولية لمنع كافة أشكال التمييز ضد المرأة).
كما أن مؤسسات المجتمع المدني لا تزال ضعيفة ومحدودة التأثير في هذا المجال، وخصوصاً في البلدان النامية، بل إن دورها لا يكاد يُذكر بشأن مساهمة المرأة في منع النزاعات وإحلال السلام، وهي حقيقة لا بدّ من الإقرار بها. وحتى المنظمات الدولية مثل «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» التي لها خبرة على صعيد العمل الإنساني هي الأخرى لا تلبي طموحات مشاركة المرأة، يضاف إلى ذلك أن بعض النساء يتجاهلن مثل هذا الدور الذي يُراد أن يناط بهنّ أو هكذا يفترض، على الرغم من أن هناك معارضة ليست قليلة بخصوص مشاركتهن، في ظل سيادة العقلية الذكورية التسيّدية.
وإذا كانت المشاركة النسائية في منع الحروب وحلّ النزاعات وبناء السلام ضعيفة على المستوى العالمي، فإن هذا الضعف ظاهر في منطقتنا. ويكفي أن نلقي نظرة على حقيقة الأوضاع في العراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان والصومال وفلسطين وهي حالة خاصة لصراع مستديم، تؤكد ذلك.
وعلى الرغم من حدوث تطوّر دولي بخصوص مشاركة المرأة في حلّ النزاعات حين اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1325 في العام 2000 بشأن«المرأة والسلم والأمن»، إلّا أنّ هذا التطوّر لا يزال على صعيد التشريع، فهناك هوّة كبيرة بينه وبين الواقع، الأمر الذي يحتاج إلى تجسير الفجوة بين التشريع والتطبيق. وقد انشغلت منظمة اليونيسكو في أنشطتها المتعددة بهذا الموضوع كان آخرها عقد لقاء تشاوري لخبراء انطلاقاً من تلمّسها حاجة ضرورية لمناقشة «التطورات السياسية الراهنة وتبعاتها على المرأة».
وكان القرار1325 قد أكّد على الدور المهم للمرأة في منع النزاعات وحلّها وفي محادثات السلام وعمليات بنائه وحفظه وفي إعادة الإعمار ما بعد النزاع، وحضّ جميع الأطراف على زيادة مشاركة النساء على أساس المساواة بين الجنسين. وقد صدرت مجموعة من القرارات خلال العقد ونصف العقد الماضي ولغاية العام 2016 تصبّ في ذات الاتجاه، يمكن التوقّف عند أحدها وهو القرار 1206 الذي صدر في العام 2013، حيث تناول موضوع العدالة الانتقالية في حالات الصراع المسلح والنزاعات والحروب الأهلية وانهيار سلطة القانون وما بعدها، وهذه تشمل طائفة كاملة من الإجراءات القضائية وغير القضائية باستخدام جميع الوسائل المتاحة لضمان مشاركة المرأة في عمليات الوساطة وبناء السلام، لأن النساء ما زلن الضحايا الأكبر، بل والأكثر تضرّراً من النزاعات والحروب، الأمر الذي يقتضي مشاركتهن. وبخصوص العدالة الانتقالية التي هي ظرفية ومؤقتة فلا بدّ من خطوات عملية متداخلة تبدأ بكشف الحقيقة ومساءلة المرتكبين وجبر الضرر لتخليد الذاكرة والتعويض المادي والمعنوي للضحايا أو ذويهم، وصولاً لإصلاح النظام القانوني والأمني والقضائي، لكي لا يتكرّر ما حصل، والهدف الأساسي من كل تلك الإجراءات هو تحقيق المصالحة الوطنية للتخلص من آثار الحقب الديكتاتورية والاستبدادية والتسلّطية السابقة.
وبالطبع فثمة خطوات أساسية لضمان مشاركة النساء في إجراءات العدالة الانتقالية من أهمها: تعديل البنية التشريعية والقانونية وإعادة النظر ببعض القوانين واللوائح وتشجيع مشاركة النساء في العمل السياسي الحكومي والمحلي وتعزيز دور المرأة في التنمية، على مستوى القرار والأداء والتنفيذ.
جدير بالذكر والتنويه إن ما حصل بعد اندلاع موجة الربيع العربي كان قد أثار قضايا جديدة تندرج ضمن خانة مشاركة المرأة في منع النزاعات وحلها، شملت إضافة إلى كل ما تقدّم، ملفات النازحين واللاجئين وانبعاث الهويّات الفرعية والصراعات التي رافقتها وأشكال مستحدثة من العنف والإرهاب والطائفية، تلك التي تحتاج إلى مشاركة نشيطة وفاعلة من المرأة، خصوصاً بتوفير مستلزمات مواجهتها.
ويقع على الجميع بمن فيهم الرجال مسألة رفع الوعي الحقوقي بين النساء. علماً بأن قضية المرأة هي جزء لا يتجزأ من قضية تطوّر المجتمع ككل لإحقاق حقوق جميع فئاته، والمرأة في الصدارة من ذلك، خصوصاً حين تكون الضحية الأولى من الحروب والنزاعات.
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط