كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المرجعية الدينية تمارس دور "ولاية الفقيه"

المرجعية الدينية تمارس دور "ولاية الفقيه"

تاريخ النشر: 2019-01-29 | 10:54

هل من المنطقى أن تُضرب الزوجة، وتهان وتُمنع من السفر، من العمل، لأنها خاضعة «بقوة القانون» لزوج مستبد لا يعرف الرحمة ولا «السكن والمودة»، ولا يعترف بالمساواة، بل ينظر لزوجته على أنها مخلوق أدنى.. يمنحه الفقهاء حق ضربها وهجرها فى الفراش بتفسيراتهم المجحفة للشريعة، ويمنحه القانون حق طلبها فى «بيت الطاعة» وإلا أصبحت «ناشزاً»؟!

هذا الوضع المهين كان يضطر المرأة إلى طلب الطلاق للضرر، وعليها إثبات «الضرر» إما بشهود حضروا واقعة الضرب، أو فى قسم الشرطة بمحضر ضد الزوج (فضيحة)، أو كما رأينا فى فيلم «أريد حلاً» تضطر أن تبوح للقاضى بأنه يضاجعها فى الدبر. وكانت الإشارة المتفق عليها هى أن «تقلب الفنجان»!

وجاءت بعض تعديلات «قانون الأحوال الشخصية» لتشرع «الطلاق خلعاً»، لتتجنب المرأة تفاصيل مؤلمة وقبيحة تنتقص من كرامتها وإنسانيتها.

استند قانون الخلع إلى الحديث النبوى، أن «امرأة ثابت بن قيس قد جاءت إلى النبى وقالت: يا رسول الله، إنى ما أعتب عليه فى خُلق ولا دين، ولكنى أكره الكفر فى الإسلام، ما أطيقه بغضاً. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتردّين عليه حديقته؟ وكانت صداقاً لها. فقالت: نعم وأزيد. فقال لها: أما الزيادة فلا. وأمره أن يقبض الحديقة ويخلى سبيلها». وأخذ قانون الخلع موافقة المؤسسة الدينية الرسمية آنذاك، طبقاً للمتبع فى إصدار التشريعات المتعلقة بالزواج والطلاق.

فجأة بدأ الجدل المجتمعى مجدداً حول قانون الخلع، وقال النائب الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، إنه «بعد تعديلات قانون الأحوال الشخصية عام ٢٠٠٠ أصبح ٦٨٪ من حالات الطلاق خلعاً».. حتى وإن كانت هذه النسبة صحيحة، ألم يسأل سيادة النائب نفسه لماذا تلجأ الزوجة إلى «الخلع» وتتنازل عن حقوقها المادية، لتنجو بنفسها من قبضة رجل لا يعلم إلا الله كيف يعاملها؟

ألم يتساءل عن الأعوام الطويلة التى تقضيها المرأة طلباً للطلاق، والوقوف على عتبة «محكمة الأسرة».

يا سيادة النائب: قانون الخلع معمول به من قديم الزمن، وهو ما يسمى «الطلاق على إبراء»، ونسب الطلاق المرتفعة خلفها تنشئة اجتماعية مشوهة للذكور، وخطاب فكرى دينى مغلوط وأسباب اقتصادية.. وليس المهم هو طريقة الطلاق، بل الأهم البحث فى أسباب الطلاق نفسها التى يأتى فى مقدمتها «زواج القاصرات».

ثم فجأة دخلت مؤسسة الأزهر الشريف طرفاً فى الصراع، بعد إعلانها إعداد قانون جديد «للأحوال الشخصية وأحكام الأسرة»، رغم أنه ليس من وظيفة الأزهر إعداد القوانين، ثم صرح شيخ الأزهر الدكتور «أحمد الطيب» بأن: «شيخ الأزهر ليس مشرعاً فى قانون الأحوال الشخصية والأزهر ليس مشرعاً، المشرع هو مجلس النواب». وفجأة أعلن الأزهر عن إعداد قانون جديد «للأحوال الشخصية وأحكام الأسرة» والانتهاء من صياغة 40 مادة من مواده. وغيّر الدكتور «الطيب» موقفه 180 درجة، ثم ظهر على الشاشة ليقول: «حين يتصدى الأزهر لمشروع قانون الأحوال الشخصية فهو يزاول عمله وواجبه الأول بحكم الدستور وبحكم القانون وحتى بحكم العامة هنا». وهنا احتدم الصراع، فبعدما كان أعضاء مجلس النواب يتعجلون رأى الأزهر فى مشروع قانون الأحوال الشخصية أصبح لكل طرف قانون، وكأنها مباراة الفائز فيها يمتلك «السلطة التشريعية» بالمخالفة للدستور، لأن الأزهر يفتئت على السلطة التشريعية المستقلة.

وشنّ النائب محمد فؤاد هجوماً حاداً قائلاً: «إنه لا يليق بمؤسسة الأزهر أن تحتكر القوانين التى تقدم إليها، وتشرع قانوناً من تلقاء نفسها».. وأضاف النائب: «هناك خيط رفيع جداً بين المرجعية الدينية وبين ولاية الفقيه، والأزهر هنا دوره إبداء الرأى الشرعى فقط»!.

وقبل أن يُحسم الصراع، سأعرض لكم فى المقال المقبل مشروع القانون المقدم من «المجلس القومى للمرأة» لأنه الأقرب لتلبية مطالب المجتمع وحل مشاكله.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط