كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المرحلة الثانية عالقة بين ضغط العالم ورفض إسرائيل

تدخل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة أخطر محطاتها، وسط مشهد سياسي وأمني يتّسم بتضارب المصالح وتآكل الثقة وبطء الاستجابة الدولية لحجم الكارثة الإنسانية. وفيما تُظهر الولايات المتحدة والدول الأوروبية ومعها دول عربية رغبة جامحة في دفع الخطة قدماً، تبدو إسرائيل، وتحديداً رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، مصمّمة على عرقلة أي مسار قد يحدّ من سيطرتها على القطاع أو يفرض عليها التزامات ملموسة. ومع وصول النقاش إلى قضية تشكيل قوة متعددة الجنسيات ونزع السلاح، يبرز عمق الهوّة بين ما يطالب به الحلفاء وما تقبل به إسرائيل فعلياً.

ورغم كثافة التصريحات الدولية، يظل الواقع في غزة على حاله: عشرات آلاف الشهداء، دمار هائل، وسيطرة عسكرية إسرائيلية فعلية على أكثر من نصف أراضي القطاع. وبينما تتواصل القيود على دخول المساعدات الإنسانية ومواد “ثنائية الاستخدام”، يبدو واضحاً أن الضغط الدولي لا يزال إطاراً خطابياً أكثر منه أدوات تنفيذ قادرة على كبح إرادة نتنياهو. حتى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يُفترض أنه الجهة الوحيدة القادرة على فرض معادلة جديدة، يبدو متماهياً معه، ما يجعل التقدّم في الخطة مجرد إجراءات شكلية مسقوفة بقرار إسرائيلي صارم.

تسعى إدارة ترامب إلى إظهار مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار كمسار منظم: تدريب شرطة فلسطينية جديدة في مصر والأردن، إشراف دولي على المساعدات، وربما إدخال شخصيات فلسطينية “غير مصنفة أمنياً” للمشاركة في إعادة الإعمار. لكن هذه الأفكار تُقدَّم على أنها “إنجازات”، في حين أنها لا تغيّر شيئاً من جوهر المعادلة القائمة: إسرائيل تريد غزة مُسيطراً عليها أمنياً، مفصولة سياسياً، ومجرّدة من أدوات العمل السياسي والمقاومة.

في المقابل، تكشف التقارير الإسرائيلية عن عمق الخلاف بين أطراف الوساطة. فبينما تقترح قطر وتركيا ترتيبات تدريجية تمتد لعامين، تصر إسرائيل على جدول زمني قصير لا يتجاوز أشهر معدودة، وتعتبر أي صيغة لا تؤدي إلى نزع السلاح الكامل لحماس “التفافاً خطيراً” على جوهر الاتفاق. حتى المقترحات الأميركية المتعلقة بـ“بنزع السلاح” وفق تجارب نزاعات أخرى، ترفضها إسرائيل تماماً، خشية إعادة استخدام السلاح لاحقاً.

يتعامل نتنياهو مع المرحلة الثانية كفرصة لتعميق استراتيجيته وليس للانفتاح على حل سياسي. فهو يرفض بشكل واضح فكرة تشكيل قوة متعددة الجنسيات في غزة، ويعتبر أي وجود تركي أو إشراف خارجي تهديداً مباشراً لمعادلات السيطرة الإسرائيلية. ويعكس موقفه خوفاً بنيوياً من أن يؤدي وجود قوة دولية إلى تقليص قدرة الجيش الإسرائيلي على التحرك أو إعادة احتلال أجزاء واسعة من القطاع إذا انهارت التهدئة أو بقيت حماس فاعلة.

التقارير الاسرائيلية تشير أيضاً إلى مخططات مقلقة لإعادة تنظبم الجغرافيا الإنسانية في غزة، عبر مشاريع مثل “مدينة الخيام” في رفح، وهي فكرة أمريكية–إسرائيلية قديمة يتم تسويقها اليوم كخطوة إنسانية مؤقتة، بينما جوهرها خلق منطقة كثيفة السكان يمكن ضبطها أمنياً، بما يمهّد لتقسيم فعلي للقطاع. هذا المشروع، الذي يقوم على تجميع مئات آلاف المدنيين في مساحة ضيقة تحت إشراف أمني دولي وإسرائيلي، يُظهر بوضوح كيف تتحول المساعدات الإنسانية إلى غطاء سياسي لتغييرات عميقة في خريطة السيطرة.

في المقابل، تتمسك حماس بموقف واضح: لا سلاح خارج يد المقاومة، ولا قبول بإشراف خارجي. وقد كرر خالد مشعل ذلك في كلمته المسجلة في إسطنبول حين قال: “المقاومة وسلاحها حق لشعبنا”. هذا الموقف يجعل الخطة الأميركية في مأزق حقيقي، إذ لا السلطة الفلسطينية قادرة على تنفيذ إصلاحات عميقة تتيح لها تولي قيادة بديلة، ولا المجتمع الدولي مستعد لإرسال قوة استقرار قد تجد نفسها في مواجهة عسكرية مباشرة مع فصائل فلسطينية.

لذلك تبدو المرحلة الثانية اختباراً لما يسميه العالم “ضغطاً دولياً”. فإذا كان الهدف وقف الحرب وإعادة إعمار غزة واستعادة الحياة، فإن معيار الجدية يبدأ من القدرة على إلزام إسرائيل، لا من تحميل الفلسطينيين وحدهم كلفة الترتيبات الجديدة. وحتى الآن، تبدو إسرائيل هي الطرف الأكثر قدرة على العرقلة، بينما يكتفي المجتمع الدولي بالتعبير عن “القلق” و“الانزعاج”.

تبدو غزة اليوم أمام مفترق: إما مسار حقيقي يقود إلى تهدئة دائمة تُحترم فيها إرادة الفلسطينيين، أو إعادة إنتاج احتلال ناعم بأدوات دولية، يرسخ السيطرة الإسرائيلية ويعيد صياغة القطاع باعتباره منطقة معزولة خاضعة للرقابة. ومع رفض نتنياهو للقوة الدولية واشتراطه نزع السلاح أولاً، تتجه المرحلة الثانية نحو أن تصبح أكثر مراحل الحل تعقيداً.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط