كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المرزوقي والنهضة يوقعان التونسيين في شراك 'كذبة ساذجة'

أمد/ تونس: إذا كان الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي ومن ورائه حزب النهضة الإسلامي الذي يقال إنه يدعمه سرّا، قد نجحا في شيء خلال حملة الانتخابات الرئاسية المحتدمة، فهو القدرة على التخويف من العودة السياسية البارزة لمسؤولين سابقين بنظام بن علي في مساع يائسة للنيل من النجاح الشعبي لحزب نداء تونس وزعيمه الباجي قائدالسبسي.

ويخوض حزب النداء وحلفاؤه حملة مضنية لنفي هذه المزاعم. ويقول عدد من أنصار الحزب الذي فاز في الانتخابات التشريعية قبل اقل من شهر إن المرزوقي والنهضة ومعهما عدد من الأحزاب الصغيرة وغير المعتبرة سياسيا، كذبوا كذبة تافهة وصدقوها ثم دابوا على الترويج لها زاعمين ان احتمال فوز قائدالسبسي بالرئاسة قد يجعل حزبهم "متغولا" وقد يعيد حينئذ دولة الاستبداد. وقد انطلت الكذبة الى حد ما على بعض السذج.

وقال فنانون وصحافيون في تونس إنهم يخشون من عودة القيود على حرية التعبير الوليدة في البلاد، بعدما فاز بالانتخابات التشريعية الاخيرة حزب يضم انصار سابقين لنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي الذي اطاحت به الثورة في 14 كانون الثاني/يناير 2011.

ويقول مراقبون إن النهضة والمرزوقي وغيرهما ممن لم يقبلوا الى حد الآن بنتيجة الانتخابات التشريعية التي وجهت إليهم صفعة سياسية قوية عقابا لهم على فشلهم في ادارة البلاد طيلة ما يقرب من الثلاث سنوات، عادوا للعزف على وتر التخويف من نظام انتهت كل مظاهر وجوده، متناسين ان الحزب الذي أمامهم اليوم وينافسهم بقوة هو وليد السنتين الأخيرتين وأن من حق جميع التونسيين أن ينتموا اليه بعيدا عن الرغبة في الإقصاء والتشفي التي ما تزال تتلبس بالمرزوقي، والتي فشل في تمريرها في المجلس التأسيسي المنتهية ولايته.

وفاز حزب "نداء تونس" (يمين وسط) الذي أسسه في 2012 رئيس الحكومة الأسبق الباجي قائد السبسي، في الانتخابات التشريعية التي أجريت في 26 تشرين الاول/أكتوبر الماضي متقدما على حركة النهضة الاسلامية الثانية التي حكمت تونس من نهاية 2011 وحتى مطلع 2014.

ووفق استطلاعات رأي محلية أجريت في وقت سابق، فإن قائد السبسي (87 عاما) هو المرشح الاوفر حظا للفوز بالانتخابات الرئاسية المقررة الأحد القادم والتي ترشح اليها ستة مسؤولين سابقين في نظام بن علي.

ويدافع قياديو نداء تونس عن حزبهم وعن تشرفهم باستقطاب الكفاءات التونسية دون النظر الى ماضيهم السياسي مادام لم يدنه القضاء باية جريمة محسوبة عليهم في عهد نظام بن علي.

ويؤكد هؤلاء أن الفيصل بين الجميع هو الدستور التونسي مبينين أن النهضة والمرزوقي وحلفائهما الذين فقدوا كل المبررات والحجج لإقناع الناخبين بمشاريعهم السايسية الفاشلة والتي جلبت على تونس الفشل الاقتصادي والإرهاب والاغتيالات السياسية يريدون تقمص دور البطولة في ادعاء الشرعية الثورية متناسين أن الشرعية اليوم لا تؤخذ الا من صناديق الاقتراع التي طالما طبلوا لها كثيرا واليوم يتركونها في المرتبة الثانية ما دامت ستأتي بغيرهم لقيادة البلاد.

وكان قائد السبسي تولى حقائب وزارية مهمة مثل الداخلية والخارجية في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة. كما عينه بن علي رئيسا للبرلمان بين 1990 و1991.

وبعد الثورة تولى هذا السياسي المخضرم رئاسة الحكومة التي قادت تونس حتى اجراء انتخابات "المجلس الوطني التاسيسي" يوم 23 اكتوبر/تشرين الاول 2011 والتي كانت أول انتخابات حرة في تاريخ تونس.

ويضم هذا الحزب "نداء تونس" يساريين ونقابيين ومنتمين سابقين لحزب "التجمع الدستوري الديمقراطي" الحاكم في عهد بن علي الذي كانت منظمات حقوقية دولية تعتبره من "أعداء" حرية التعبير والصحافة في العالم.

ويجمع التونسيون ان "حرية التعبير" هي حتى الآن "المكسب الوحيد للثورة".

ومؤخرا، أعربت أحزاب معارضة عن مخاوف مما اسمته "تغوّل" (تعاظم نفوذ) "نداء تونس" في حال فاز قائد السبسي بالانتخابات الرئاسية، ومن "عودة الدكتاتورية" لان المنتمين السابقين لحزب التجمع يتمتعون بنفوذ كبير داخل نداء تونس.

وأصدر مغني الراب الشهير في تونس حمادة بن عمر المعروف باسم "الجنرال" أغنية جديدة بعنوان "رجوعكم على جثتنا" ندد فيها بالعودة القوية لمسؤولين من نظام بن علي الى الحياة السياسية.

وكان "الجنرال" اكتسب شهرة واسعة بعدما اصدر قبل الاطاحة بالرئيس السابق أغنية راب سياسية بعنوان "رئيس البلاد" احتج فيها على فساد الرئيس السابق ونظامه وعلى تردي الاوضاع في تونس. وقد اعتقلته الشرطة مباشرة بعد صدور اغنيته التي نشرها على الانترنت.

ويقول "الجنرال" في اغنيته الجديدة مخاطبا المنتمين السابقين لحزب التجمع "انتم لا تستحون على أنفسكم (..) اعتقدنا أننا تخلصنا منكم، لكنكم تعودون الان بكل وقاحة (..) التجمّع..اِرْحَل".

من ناحيته يتوقع مغني الراب علاء اليعقوبي المعروف باسم "ولد الكانز" أن "يفتح (حزب نداء تونس) الابواب أمام أزلام بن علي، والخبراء في فن الرقابة والقمع".

وأفاد المغني الذي تم ايقافه في 2013 بسبب اغنية اُعتُبرت "مهينة" للشرطة التونسية "يجب أن نتوقع فرض قيود كثيرة على الحريات بذريعة إعادة هيبة الدولة".

لكن قادة نداء تونس الذي برزوا طيلة الحملتين الانتخابيتين بخطاب هادئ ومدروس، يؤكدون أنهم سيكون الضامن الحقيقي للحريات في تونس وان حزبهم مليء بالكفاءات المناضلة من اجل الحرية والديمقراطية اكثر من أي حزب آخر.

وأعلن الباجي قائد السبسي رئيس حزب نداء تونس ان "إعادة هيبة الدولة" ستكون من أولويات عمل الحكومة القادمة التي يُفترَض أن يشكلها حزبه.

وقال علاء اليعقوبي ان "حرية التعبير هي المكسب الرئيسي للثورة ولن نسمح لأي كان بأن يأخذها منا".

بدَوْرِه، أفاد الممثل الكوميدي لطفي العبدلي المعروف بعروضه المسرحية المنتقدة والساخرة من اسلاميي حركة النهضة، انه اصبح يتعرض لانتقادات منذ ان اصبح يتطرق في عروضه لحزب نداء تونس.

وقال العبدلي "خلال ثلاث سنوات (بعد الثورة) يقول لي الناس امض الى الامام، أنت قوي وأنت فناننا الفكاهي، لأني كنت انتقد (حركة) النهضة.. لكن بعدما شرعت في التطرق الى نداء تونس، أصبحت (في نظرهم) غير مثقف، ولست صاحب نكتة، وغير محترم".

وأضاف متهكما "(قائد) السبسي العجوز (..) بإمكانه الذهاب الى اجتماعين اثنين في آن واحد: هو يذهب إلى اجتماع، ويرسل طاقم أسنانه الى الاجتماع الآخر".

لكن العبدلي يعلق على ردو أفعال في مواقع التواصل الاجتماعي. وهي ردو افعال لا تعبر بكل المقاييس عن أدبيات حزب نداء تونس الذي كان من بين عدد من الاحزاب الديمقراطية في تونس التي تصدت لحكم النهضة واسقطته بأسلوب الاحتجاج السلمي.

وقال رجل الاعمال فوزي اللومي وهو أحد مؤسسي حزب نداء تونس ان "الحديث عن 'تغوّل' نداء تونس على الساحة السياسية هو ديماغوجيا خالصة بهدف تخويف الناخبين".

وأضاف "استطيع أن أتفهم مخاوف الناس لكنها (المخاوف) لا اساس لها. هناك اشخاص يحاولون تضليلهم. التونسيون يعرفون انه لا وجود لأي خطر للانزلاق" نحو "القمع" من جديد.

واعتبر ان "وجود مجتمع مدني ومعارضة قويّيْن جدا في تونس (..) هو حصن منيع ضد العودة لأي فكرة قمع".

ولا يملك حزب نداء تونس الذي حصل على 86 من اجمالي 217 مقعدا في البرلمان، اغلبية المقاعد (109) التي تمكنه من تشكيل الحكومة القادم بمفرده، وبالتالي يتعين عليه نظريا التحالف مع احزاب اخرى لبلوغ الاغلبية.

ورغم تطمينات فوزي اللومي فإن الحذر لا يزال سيد الموقف سواء لدى صحافيين أو نقابيين يرون ان الخطر لا يتأتى فقط من نداء تونس ويذكرون بان حركة النهضة الاسلامية وأحزابا أخرى أرادت الحد من بعض المبادئ الديمقراطية.

وقال ناجي البغوري رئيس نقابة الصحافيين التونسيين ان "المعركة من أجل حرية التعبير (في تونس) لم تنته بعد.. لقد تعلمنا من التجربة ان كل حكومة جديدة تحاول الحد من هذه الحرية".

واضاف "لدينا مخاوف مستمرة لاننا مقتنعون بأن الطبقة السياسية بشكل عام ليست ديمقراطية إلا في خطابها".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط