كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المرشحان والحقوق الفلسطينية

حظيت زيارة بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة إسرائيل للولايات المتحدة الاسبوع الماضي باهتمام اميركي مبالغ به، فاولا استقبله الرئيس
باراك اوباما، رغم ان اللقاء لم يكن مرتبا ولا ضمن اجندته. ثم استقبله جون كيري، وزير الخارجية، والتقى بالعديد من الشخصيات
السياسية والمالية ذات الرصيد في صناعة القرار الاميركي، وتوجها بلقاء المرشحان للرئاسة الاميركية: ترامب الجمهوري وكلينتون
الديمقراطية. وكلاهما ادلى بمواقف تدغدغ عواطف الضيف الاسرائيلي ثقيل الظل. حيث تسابق كل منهما في إطراء بيبي، وقدموا له
الوعود حول التسوية مع الفلسطينيين.
فالسيدة هيلاري اعلنت، انها "لن تفرض حلا على إسرائيل لا ترتضيه." واما ترامب، فأكد اولا انه سينقل السفارة الاميركية للقدس؛ ثانيا
سيمارس الضغط على الرئيس ابو مازن للقبول بسياسة الاملاءات الاسرائيلية؛ وثالثا إطلاق يد إسرائيل لتقرير ما تشاء. وهذه النقطة يتفق
عليها كل من المرشحين، بالاضافة لتكرار مقولة "حماية امن إسرائيل" و"مضاعفة الدعم السياسي والديبلوماسي والاقتصادي والعسكري
والمالي". وهو ما يعني إعطاء الإئتلاف اليميني المتطرف الحاكم في اسرائيل الضوء الاخضر لتنفيذ مخططاته الاستعمارية الاقتلاعية
الاجلائية والاحلالية على حساب خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعملية السلام برمتها. وهو ما يعني
التطاول على الحقوق الوطنية الفلسطينية، وإن جاز القول تقزيمها وفق مشيئة دولة التطهير العرقي الاسرائيلية.
هذه المواقف ليست إنشائية تماما، بل تحمل دلالاتها السياسية في الواقع. ففضلا عن ان كلا المرشحين يرغب من خلال تلك الوعود
الحصول على أصوات اليهود الصهاينة، ودعم المؤسسات الاعلامية والمالية واللوبيات المناصرة والمؤيدة لإسرائيل. إسوة بكل الحملات
الانتخابية، التي شهدتها الولايات المتحدة الاميركية في تاريخها المعاصر، ومنذ ان تبنت أميركا الدعم المطلق لقاعدة الارتكاز الامامية في
الشرق الاوسط، إسرائيل لحماية مصالحها الاستراتيجية. إلآ ان هذا التسابق من قبل المرشحين الجمهوري والديمقراطي دائما ما يكون
على حساب المصالح والحقوق الوطنية الفلسطينية، وفي نفس الوقت لدعم الحليف الاستراتيجي إسرائيل. ويكشف في كل مرة هزال وبؤس
الرعاية الاميركية لعملية السلام. ويعري كل مواقف الادارات الاميركية المنادية علانية ب"تعزيز" خيار حل الدولتين على حدود الرابع من
حزيران عام 67.
مما لاشك فيه، ان بعض المواقف للاستهلاك الاعلامي. ولكسب اصوات ومنابر الايباك الصهيونية بمختلف تلاوينها. إلآ ان المراقب
الموضوعي يلحظ الإيغال في غياب التوازن الاميركي تجاه حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ومضاعفة الدعم على الصعد كافة مع
مجيء كل إدارة جديدة للدولة المارقة والخارجة على القانون الدولي إسرائيل الكولونيالية، وإنتفاء المصداقية الاميركية كليا تجاه عملية
السلام، وبالمقابل الضغط على الفلسطينيين لتقديم المزيد من التنازلات المجانية لدولة الاحتلال الاسرائيلية، لانهم الحقلة الاضعف، ولغياب
الدور العربي الرسمي بالمعنى الجدي للكلمة، وعدم محاولاتهم ولو لمرة واحدة إستخدام اوراق القوة المتوفرة بايديهم لخلق نوع من التوازن
الاميركي، وايضا لغياب دور الاقطاب الدولية المؤثرة في المشهد العالمي.
سوق عكاظ الاميركي عشية الانتخابات الرئاسية والمزاودات المفرطة بين المرشحين من الحزبين الرئيسيين لدعم الدولة العنصرية
والفاشية الاسرائيلية على حساب المصالح الوطنية، يحتم على القيادة الفلسطينية التوقف الجدي والمسؤل امام تلك المواقف المعادية للسلام
وتبني سياسات جرئية تدفع المرشحان لاعادة النظر بمواقفهما. والتأكيد للقاصي والداني في الولايات المتحدة اولا والعالم ثانيا ان القيادة لم
تعد معنية بالرعاية الاميركية، ولا تقبل بها إلآ إذا عادت القيادات الاميركية عن غيها ومواقفها المتناقضة مع خيار حل الدولتين. والتوجه
للامم المتحدة وخاصة مجلس الامن لانتزاع قرارات جديدة لرفض وادانة الاستعمار الاستيطاني الاسرائيلي، ولاصدار قرار لتأمين الحماية
الدولية للشعب العربي الفلسطيني، ودعم المبادرة الفرنسية لتشكيل غطاء دولي لفرض حل الدولتين على حدود 67 وفق جدول زمني محدد
وواضح، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194 ومبادرة السلام العربية، وتصعيد حقيقي للمقاومة
الشعبية في كل الارض المحتلة عام 67 بالتلازم مع النضال السياسي والديبلوماسي، والعمل على تحقيق الوحدة الوطنية.
دون إتخاذ القيادة الشرعية الفلسطينية قرارات حازمة وجدية لن يسمع العالم الصوت الفلسطيني. آن الآوان لرفع الصوت الفلسطيني عاليا
لتستقيم الامور. وبامكان الشعب والقيادة الفلسطينية قلب الطاولة على رؤوس الجميع إذا شاؤوا.
[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط