كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"المرشد" أردوغان يعيد تأهيل "الإخوان"؟

"المرشد" أردوغان يعيد تأهيل "الإخوان"؟

تاريخ النشر: 2017-04-20 | 08:35

انقلب رجب طيب أردوغان على الجمهورية الأتاتوركية بالاستفتاء لا بدبابات ولا بثورة شعبية، صحيح أنه فاز بغالبية ضئيلة لكنه سيستند إليها، مهما طعن الطاعنون، لإنجاز الجمهورية التركية الثانية ذات النظام الرئاسي والأيديولوجية الإسلامية المستندة إلى الحلم العثماني، إذ يتجدد بمشاركة الدول والقوميات والأديان والطوائف وليس بالاصطدام بها وتحطيمها.

ويلاحظ أن الرئيسين الروسي والإيراني كانا في مقدّم مهنّئي أردوغان، وخلف التهنئة المتعجّلة وعي بالشراكة التاريخية العميقة، حتى عبر الصراعات، بين الأتراك والروس والفرس في المنطقة الشاسعة من ضفاف البوسفور إلى شمال الصين، ويسمونها أوراسيا على رغم أن مساحتها الأوروبية محدودة وتقتصر على الوجودين الروسي والتركي.

أردوغان في رئاسته القوية، يتشبّه بالقيصر فلاديمير بوتين أو أي قيصر آخر في روسيا المتخفّفة من ثوبها الشيوعي الأوروبي، كما يتشبّه بالمرشد علي خامنئي رأس النظام الديني في إيران والذي لم يقطع، بل يشجع التيار القومي بما يحفظ التقدُّم العلمي والانفتاح على الحداثة، على رغم شعارات النظام الماضوية.

بهذا المعنى، يمكن اعتبار أردوغان «المرشد الأعلى» في تركيا أكثر مما هو السلطان كما يظن منتقدوه والمتحسّرون على صورة تركيا كنموذج إسلامي حداثي. هو المرشد بصفته مجدّداً لجماعة «الإخوان المسلمين»، أو على الأصح معيداً تأسيس الجماعة على قاعدة التخفُّف من التجربة المصرية الفاشلة بقياداتها الثلاث: حسن البنا الذي أسس «الجماعة» جيداً على الورق، لكنه دفعها في الواقع إلى التصادم مع المدينة المصرية التي كانت أكثر المدن حداثة في الشرق لكونها ضمّت نخباً مصرية وشامية وجاليات أوروبية هاربة من حروب بلادها المتعاقبة، فكان «إخوان» البنا ريفيين يحطّمون كل ما يقع تحت فؤوسهم من مظاهر الحداثة بدعوى البعث الإسلامي. والقيادة الثانية جسّدها سيد قطب المثقّف الذي طوّر العداء ضد الحداثة المصرية إلى رفض الحضارة الحديثة برمّتها في البلدان التي تطاولها أيدي الجماعة، وركّز رفضه على المجتمعات الحاملة «فيروس» هذه الحضارة، فأفتى بتكفيرها وأمر بإعدامها ليبقى على الأرض الإسلام النقي كما يراه. وكان قطب بذلك المؤسس النظري لما يسمى في أيامنا الجماعات الإرهابية. والقيادة المصرية الثالثة لـ «الإخوان» هي الرئيس السابق محمد مرسي الذي قاد بلداً عربياً كبيراً بخفة عمدة قرية معزولة، فبدا مزيجاً من الساذج والسيء الطويّة والمتخلّف والعنيد، كما أن رئاسته فضحت قيادات «الإخوان» المحيطة به فبدوا قصار النظر وانصرفوا إلى حلاوة الحكم لابسين أقنعة التواضع، فيما يضمرون التجبّر والتخطيط لتهميش غير «الإخوان».

ثمة قناعة في المنطقة أن أردوغان سيكون مرشد «الإخوان» في طبعتهم التركية الأكثر ذكاءً والأكثر اعترافاً بإمكان الجمع بين الإسلام والحداثة. وقد يدفع «الإخوان» في مصر والعالم العربي ثمن فرحهم المتسرّع بفوز أردوغان في الاستفتاء، وفي مقدّم هؤلاء «إخوان» مصر المرشحون لدورات إعادة تأهيل أو للطرد فيندرجون في أمكنتهم المناسبة، الجماعات الإرهابية. و «إخوان» سورية المدعوون إلى الإذعان للمرشد التركي فاقدين استقلالية طالما تباهوا بها ومرونة سبق أن أوصلتهم إلى وزارة ورئاسة في عهود سورية المدنية.

ولن يكون المرشد أردوغان معادياً بالضرورة للقيصر الذي يحكم «روسيا المقدّسة» ولا للمرشد الإيراني الذي يرى في نفسه قائداً دينياً عالمياً. ثمة ما يجمع أنقرة وموسكو وطهران هو الوعي بلقاء المصالح وتعارضها في ملعبهم الأوراسي المشترك، والوعي أيضاً بشعوب المنطقة، نقاط قوتها ونقاط الضعف.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط