كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المركزي الفلسطيني يزيد من أرباك المشهد السياسي

المركزي الفلسطيني يزيد من أرباك المشهد السياسي

تاريخ النشر: 2022-02-11 | 10:29

 لن نتحدث عن موقع ووظيفة المجلس المركزي في هيكلية منظمة التحرير الفلسطينية وكيف حل محل المجلس الوطني، وقد سبق وأن كتبنا عن ذلك في الفاتح من نوفمبر 2018 تحت عنوان(المجلس المركزي كبديل عن منظمة التحرير)،بل سيقتصر حديثنا عن الدورة الأخيرة للمجلس وما ورد في البيان الختامي للدورة حول العلاقة مع الكيان الصهيوني والتي جاء فيها: "إنهاء التزامات (م.ت.ف) والسلطة الوطنية الفلسطينية بكافة الاتفاقيات مع دولة الاحتلال وفي مقدمتها: تعليق الاعتراف بدولة إسرائيل لحين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967 بعاصمتها القدس الشرقية ووقف الاستيطان، ووقف التنسيق الأمني بأشكاله المختلفة" .

ما تم الإعلان عنه مجرد توصيات تم رفعها للجنة التنفيذية صاحبة القرار حيث جاء في البند الأخير لبيان المجلس: "إن المجلس يكلف اللجنة التنفيذية بوضع آليات لتنفيذ القرارات وفق المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني "، ولأننا نعرف جيداً أعضاء اللجنة التنفيذية وكيفية وأسس اختيارهم ونعرف الرؤية السياسية للرئيس أبو مازن حول مفهوم المصلحة العليا للشعب، نستطيع القول بأنهم لا يجرؤون حتى على مناقشة هذه التوصيات التي سبق وأن رُفعت لهم في دورة 2018 ولم يتخذوا بشأنها أي قرار. 

تحويل التوصيات إلى قرارات يتم تنفيذها يعود للرئيس أبو مازن، وما دام الرئيس يؤمن بالتسوية السياسية واستمرار التواصل مع الإسرائيليين فلن يصادق على هذه التوصيات، لأن المصادقة على هذه التوصيات يعني نهاية السلطة الوطنية التي هي نتاج الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل التي يطالب المركزي بوقف العمل بها!، والرئيس ليس بوارد الدخول في هذه المغامرة، وأول لقاء له أو لحسين الشيخ أو لأي مسؤول في السلطة مع أي مسؤول إسرائيلي يعتبر خرقاً وتجاوزا للمجلس المركزي وتوصياته.

أخطأ وتسرع الذين اتخذوا هذه التوصيات سواء في هذه الدورة أو دورة 2018 حتى وإن كانت التوصيات منسجمة مع المطالب الشعبية، فقرارات بهذه الأهمية والخطورة يجب أن لا تُتخذ تحت تأثير العواطف ومجاراة الحالة الشعبية الغاضبة أو لرفع العتب والمزايدة على المعارضة وحتى على الشعب، وخصوصا أن هذه الدورة جاءت متزامنة مع ارتكاب إسرائيل جريمة اغتيال المناضلين الثلاثة في نابلس قبل يوم من إصدار البيان الختامي وحالة الغضب الشعبي التي تبعتها.

الخطأ ليس في التوصيات /القرارات بحد ذاتها والتي كان يجب اتخاذها في مايو 1999 عندما انتهت المرحلة الانتقالية المنصوص عليها في اتفاقية أوسلو، أو عندما اجتاحت إسرائيل الضفة في مارس 2002، أو عندما أعلنت إسرائيل ضم القدس ثم نقل مقر السفارة الأمريكية لها، أو في انتفاضة أيار الماضي بعد أحداث الشيخ جراح.

نعم المشكلة أو الخطأ ليس في التوصيات/القرارات بل في توقيت اتخاذها قبل تهيئة الوضع الفلسطيني الداخلي لمواجهة أي ردود فعل إسرائيلية، لأن إسرائيل لن تصمت في حالة تنفيذ هذه القرارات، فتنفيذها هو بمثابة إعلان حرب على إسرائيل أو على الأقل أن ترد إسرائيل بالتعامل بالمِثل مع المنظمة وسلطتها وتتوقف عن التعامل معهما على كافة المستويات، فهل الفلسطينيون جاهزون لهذه المواجهة؟ وعندما نقول (الفلسطينيون) بالجمع لأن تداعيات أي ردة فعل إسرائيلية ستمس الكل الفلسطيني في الضفة وغزة أمنيا واقتصاديا واجتماعيا.

في اعتقادنا أنه في ظل الانقسام وفصل غزة عن الضفة وفي ظل ضعف السلطة الوطنية اقتصاديا وأمنيا وحالة الفوضى والفلتان في الضفة وغياب شبكة دعم وإسناد عربي ودولي لقرار القيادة بهذا الشأن وضعف منظمة التحرير، كل ذلك يجعلنا غير متفائلين بالتداعيات التي قد تترتب على تنفيذ هذه القرارات بل قد يترتب عليها حالة فراغ وفوضى في الضفة ونهاية سلطة منظمة التحرير وبقاء سلطة حركة حماس في غزة والتي قد تصبح العنوان المؤسساتي الوحيد للفلسطينيين.

هناك مسألة أخرى تجعلنا نشك بأن القيادة ستنفذ هذه التوصيات وخصوصاً وقف التنسيق الأمني، لأن التنسيق الأمني علاقة ثنائية تقوم على التشاور والتعاون وتبادل المعلومات حول كل ما يتعلق بالتهديدات الأمنية للطرفين، بمعنى أن تقوم السلطة بتقديم معلومات أمنية حول أي خطر ينطلق من مناطق السلطة ويهدد إسرائيل وأن تلبي أي مطالب أمنية تطلبها إسرائيل تنسجم مع ما ورد في البنود الأمنية لاتفاق أوسلو، وفي المقابل تقوم إسرائيل بالمِثل، وفي ظل واقع السلطة وما تتعرض له من تهديد من معارضيها وخصوصا التيارات الإسلامية ومن حالة غضب شعبي وانفلات أمني فإنها أكثر حاجة للتنسيق الأمني من حاجة إسرائيل التي تحتل كل فلسطين وقواتها ومستوطنيها متواجدين في كل مدينة وقرية، بل يمكن القول إن وجود السلطة واستمرارها مرهون باستمرار التنسيق الأمني واستمرار العمل ببروتوكول باريس الاقتصادي ولو قررت إسرائيل رفع يدها عن السلطة فلن تعمر هذه الأخيرة كثيراً. إسرائيل تستطيع أن تحمي نفسها بنفسها ولكن السلطة الفلسطينية لا تستطيع ذلك.

وأخيرا وإن كان من حق المنظمة بتركيبتها الراهنة عقد ما تشاء من الاجتماعات وترتيب أوضاعها الداخلية إلا أن مخرجات هذه الدورة للمجلس الوطني لا تنسجم مع الشعار والعنوان الذي رفعته الدورة عنوانا لها " دورة تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وحماية المشروع الوطني، والمقاومة الشعبية"، وإن حققت هذه الدورة الهدف الرئيس لها وهو ملء الشواغر في المناصب العليا إلا أن المجلس وقراراته زادا من ارباك المشهد السياسي، وكان من الممكن لقراراته وتوصياته وخصوصا فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل أن تكون أكثر جدوى وفاعلية لو تمت في سياق استراتيجية وطنية شمولية لمواجهة الكيان الصهيوني 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط