كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المُريد مُطارداً شيخه أو.. أردوغان إذ يُحاكم غُولن!

المُريد مُطارداً شيخه أو.. أردوغان إذ يُحاكم غُولن!

تاريخ النشر: 2016-01-12 | 09:23

لم تصل حملة التصفيات والمُطاردة التي بدأها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضد «خصومه» بل وأقرب حلفائه مثل الرئيس السابق والشريك الأول في تأسيس حزب العدالة والتنمية الحاكم عبدالله غُلّ، الى نهايتها بعد، فـ»الزعيم» الذي هزّته فضيحة الفساد التي كادت تطيح حُكمه وتُنهي مستقبله السياسي في العام 2013، والتي تورط فيها رهط من وزرائه ونجله بلال وزوج ابنته الكبرى (اصبح وزيراً للطاقة في حكومة احمد داود اوغلو الاخيرة)، أُسْقِط في يده، وهو الذي كان يستعد لتنفيذ مخطط سياسي (وشخصي) طموح، يُدْخِله التاريخ كمؤسس ثانٍ للجمهورية بعد مصطفى كمال في احتفالات المئوية الأولى لقيام الجمهورية (تأسست في العام 1923)، وجد أن هناك من يتربص به ويحاول قطع طريق المجد عليه، فانتفض غاضِباً ومزمجراً على كل مَن شكك بـ»نزاهته».
ولم يلجأ بالطبع الى مؤسسة القضاء وتكليف الشرطة بالتحقيق واظهار الحقائق للجمهور التركي الذي يتزلفه اردوغان كي يحصل على اصواته بخطابه الشعبوي والتعبوي الفارغ المضمون، بل استل ادوات القمع من جرابه واستخدم سلطاته، كي يُطارد كل من ساهَم في كشف حقيقة الفساد الذي تمأسس في «بطانتِه» المُقربة, وراح يُكيل الاتهامات والضربات هنا وهناك، ولا يتردد في توجيه الشتائم والاتهامات العشوائية الى كل من رأى ان «تصفيتهم» سياسياً او اجتماعياً او مالياً، سيضمن ديمومة حُكمِه وخصوصاً في تحويل النظام البرلماني الذي ورثه عن مصطفى كمال اتاتورك الى نظام رئاسي ببصمة اردوغانية هذه المرة.
لم يجد ضالته كـ»كبش مِحرقة».. سوى شيخه السابق او لِنقُل الحليف الذي اسهَم في ايصاله الى السلطة وقدم له دعماً غير محدود ، عندما انشقّ عن ابيه الروحي السابق «نجم الدين اربكان» مُؤسِساً هو وعبدالله غل حزب العدالة والتنمية، ونقصد هنا زعيم حركة الخِدمة (حِزْمِت بالتركية) محمد فتح الله غولن المقيم منذ نحو عقدين في الولايات المتحدة الاميركية بعد محاولات المؤسسة العسكرية اعتقاله وتوجيه تهم الارهاب له بعد اسقاط حكومة نجم الدين اربكان في شباط من العام 1997.
هل قلنا الارهاب؟
نعم.. اذ ان حكومة اردوغان وجهت تهمة للاستاذ (كما يُطلق مريدوه... عليه) بأنه يرأس مجموعة ارهابية مُسلْحة, بعد أن رفضت الولايات المتحدة الاميركية تسليمه لأنقرة, التي تقدمت بطلب «رسمي» كي تقوم بترحيل الرجل السبعيني الذي لا يؤذي «ذبابة», هو واتباعه الكثر في تركيا وخارجها بل تنهض نشاطاتهم على تقديم الخدمات المختلفة في مقدمتها الخدمات الإغاثية ويُولون اهمية خاصة لحقل التعليم (داخلياً وخارجياً) ومساعدة الطلبة الاتراك في التأهل للالتحاق بالجامعات من خلال مدارس ذات مستوى متقدم يلتحق بها آلاف الطلبة, وهو أمر اراد اردوغان اجتثاثه, حتى يحرم الحركة من قاعدتها الشعبية, فضلاً عن استيلائه على مراكزها المالية المهمة وفي مقدمتها «بنك آسيا» أحد أكبر البنوك التركية, والذي يقوده مجلس ادارة من المتعاطفين إن لم نقل من اعضاء الحركة وكبار المُتبرّعين لها.
في السادس من الشهر الجاري, بدأت محاكمة الداعية غولن هو و»68» متهماً, بل رجال شرطة كبار, كان «الخطأ» الكبير الذي ارتكبوه, انهم تعاطوا مع اخبار شبكة الفساد (الكبيرة كما يجب التذكير) بجدية وبمسؤولية عالية ووفق الصلاحيات القانونية الممنوحة لهم, ما اسهم في كشف ملايين الدولارات التي كانت مُخبَّأة في صناديق الاحذية, ولاحقوا المكالمات الهاتفية التي كانت منها مكالمة من رئيس الحكومة (حينذاك) اردوغان لنجله بلال, كي يُخفي الملايين التي كان خبأها في المنزل على ما ورد في تلك المكالمات ونقلته الصحافة التركية بتفصيل.
المحاكمة «الغيابية» التي نظمها اردوغان لفتح الله غولن, تستهدف سُمعة الرجل في ذاته ولذاته, تشويهاً واحتقاراً ونبذاً وجعله مُطارَداً وفي مرتبة المطلوب عبر «الانتربول» وإذلاله في حال «ثبتت» التُهمة عليه, والتي تتراوح عقوبة التُهم المُوجّهة اليه (وباقي المتهمين الـ68) بين (7 – 330 سنة) وخصوصاً تُهمة محاولة «إطاحة الحكم».. وهو مسعى «اردوغاني» مكشوف وغير مستهجن, لأنه يندرح في اطار حملة الدولة «البوليسية المدنية» التي ارساها اردوغان في المشهد التركي, بعد أن هيمن على القضاء وقلّم اظافر المؤسسة العسكرية, رغم استرضائه لها وتراجُعِه عن اتهام الجنرالات في قضيتي أو مؤامرتي الانقلاب اللتين حملتا اسم المطرقة وارغنكون, مُعيداً الاعتبار لهم, ولكن وفق سياسة العصا والجزرة, ناهيك عما فعله بمؤسسات الاعلام ورجالات الصحافة من مطاردة وتنكيل وسجن وطرد وتجويع.
انها «الديمقراطية» الأردوغانية في ابهى تجلياتها أو فصولها «الساخرة», إن شِئنا الدقة في التوصيف.
عن الرأي الاردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط