كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المزيد من التنازلات لن يجلب السلام

المزيد من التنازلات لن يجلب السلام

تاريخ النشر: 2020-07-31 | 14:22

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

في الصراعات الدولية لا يتحقق السلام بإرادة منفردة لطرف واحد بل يحتاج لجهوزية الطرف الثاني من الصراع للسلام، وأن يستمر طرف واحد في إرسال رسائل سلام وتقديم تنازلات أو التلويح بتقديمها لخصمه دون خطوات مقابلة من الخصم فإن هذه الرسائل سيتم تفسيرها وفهمها من العدو كموقف ضعف وسيدفعه للتشدد والتمادي في مواقفه وسياساته العدوانية، كما أنها ستخلق إشكالات داخلية لأنها ستضع القيادة السياسية في موقف وموقع العاجز والمتخاذل في الدفاع عن الوطن مما سيعزز من قوة المعارضة السياسية.

هذا هو الحال في الصراع العربي/الفلسطيني مع إسرائيل، فاستمرار الفلسطينيين والعرب في التمسك بالسلام وتقديم تنازلات أو التلويح بتقديمها باسم الواقعية السياسية أو بهدف إحراج إسرائيل وجلب تأييد دول العالم للموقف الفلسطيني أدى لمزيد من التعنت الإسرائيلي كما أدى للتشكك بالحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة ما دام يتم الانتقاص منها تدريجياً وصيرورتها موضوعاً للنقاش على طاولة المفاوضات.

نعم يجب استمرار الدعوة للسلام والتمسك به كاستراتيجية وطنية لأنه مطلب انساني ولا توجد دولة تقول بأنها لا تريد السلام، حتى إسرائيل فإنها تبرر سياساتها العدوانية بأنها من أجل تحقيق السلام !! ولكن حتى يتحقق السلام ولأننا نعيش في زمن الواقعية السياسية يجب أن تتوفر أوراق قوة لتوظيفها على طاولة المفاوضات وإلا كانت مفاوضات عبثية أو ستؤدي لتوقيع وثيقة استسلام.

 تبرير تقديم مزيد من التنازلات أو التخلي عن مزيد من الحقوق التاريخية باسم الواقعية السياسية وتحقيق السلام لن يجلب سلاماً مع دولة وحكومة عنصرية كإسرائيل  كما أن التطبيع مع إسرائيل لن يجلب سلاماً لأنه تطبيع مع دولة احتلال تمارس الإرهاب والعنصرية ضد شعب آخر، حتى عنصر المصلحة فهو من جانب واحد، فإسرائيل هي المستفيدة أمنياً وسياسياً واقتصادياً من التطبيع أما الدول العربية المطبعة أو الساعية للتطبيع فلا تستفيد شيئاً في واقع الأمر حيث يمكنها الحصول على كل الأمور التي تبرر بها التطبيع مع إسرائيل من تكنولوجيا واقتصاد وأمن الخ من عديد الدول في الشرق والغرب وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية دون أي عائق، كما أن استمرار تمسك الفلسطينيين باتفاقية أوسلو وبالعملية السلمية يخدم إسرائيل أكثر مما يخدم الفلسطينيين.

ومن جهة أخرى فأن تبرير التطبيع مع إسرائيل بأنه توجه نحو السلام ورفض الحرب مردود عليه لأن الأنظمة العربية التي تتحدث بهذا المنطق هي نفسها التي تدعم حروب وصراعات عربية عربية بل وترسل جيوشها وتنفق الملايين لخدمة أحد أطراف الصراع بل لدعم جماعات متطرفة وإرهابية، فكيف يكون لجوء الفلسطينيين للمقاومة بما فيها المسلحة للدفاع عن أنفسهم وأرضهم عملاً مداناً ويتعارض مع السلام وما تقوم به هذه الأنظمة يندرج في سياق السلام !.

أيضاً باسم الواقعية السياسية ونشدان السلام يتم مهادنة الاحتلال ورفض المقاومة، وأن الواقعية السياسية تقول بخيار السلام وأن لا جدوى من الحرب والصراع مع إسرائيل وعلى الفلسطينيين والعرب البحث عن حلول سلمية كبديل عن الحل العسكري الذي ثبت عدم جدواه من وجهة نظرهم.

صحيح أن بعض الشعارات التي تم رفعها وتبنيها عربياً وفلسطينياً في بداية انطلاق الثورة الفلسطينية منتصف الستينيات، كتحرير فلسطين من البحر إلى النهر وأن الكفاح المسلح الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، لم تعد قابلة للتحقيق ضمن معطيات الحاضر، ولكن المشكلة لم تكن في رفع هذه الشعارات أو في ممارسة العمل الفدائي في وقت ما لتحقيق أهداف تنسجم مع تلك المرحلة مثل إبراز وتثبيت الهوية الوطنية وإظهار القضية للعالم كحركة تحرر وطني، بل في إسرائيل التي كانت ترفض الاعتراف حتى بوجود الشعب الفلسطيني وتواصل عدوانها واحتلالها لكل فلسطين وأراضي عربية أخرى، وهنا نذَّكِر بأن العرب والفلسطينيين قدموا أكثر من مشروع سلام وآخرها المبادرة العربية 2002 ووقعوا على عديد الاتفاقات للتسوية السياسية مع إسرائيل كما اعترفت منظمة التحرير  بقرارات الشرعية الدولية وقبلت بدولة على حدود 1967 ووقعت اتفاقية أوسلو عام 1993 والتزمت بوقف العمل المسلح، لكن إسرائيل لم تتجاوب وما زالت مستمرة في سياستها العدوانية في فلسطين وخارجها، وكلما تقدم الفلسطينيون والعرب بخطوات نحو السلام كلما زادت إسرائيل تطرفاً وارهاباً.

عندما يقاوم الشعب الفلسطيني الاحتلال بما هو ممكن ومتاح إنما يمارس حقاً مشروعاً تنص عليه كل الشرائع الدولية وهو حق مقاومة الاحتلال والدفاع عن النفس، ومقاومة الاحتلال شكل أو نوع من الحرب تلجأ لها الشعوب الخاضعة للاحتلال، فبما أن موازين القوى العسكرية في صالح الاحتلال الذي يستعمل كل أشكال القوة والإرهاب فليس أمام الشعب الفلسطيني، إن لم يشأ الاستسلام لواقع الاحتلال، إلا استعمال وسائل قتال ومواجهة بما هو ممكن ومتاح له من أشكال المقاومة مع تجنب المواجهة العسكرية المباشرة.

وعلى هذا الأساس فإن رفض الشعب الفلسطيني الاستسلام ولجوئه للمقاومة ينسجم مع العقلانية والواقعية السياسية التي ترفض الخضوع لواقع الاحتلال، كما ينسجم مع السلام لأن الشعب بمقاومته لاحتلال ترفضه الشرعية الدولية وتطالب بتصفيته إنما يؤسس لسلام عادل. إلا أن الواقعية السياسية تتطلب أيضاً أن تكون المقاومة في إطار استراتيجية وطنية تجمع ما بين التمسك بحق المقاومة من جانب واستكشاف آفاق للحل السياسي بطرق سلمية أو عن طريق مفاوضات برعاية وضمانات دولية من جانب آخر، أيضا أن تكون المقاومة في إطار توافق وطني على الهدف والوسائل المناسبة لتحقيقه وليست عملاً ارتجالياً لهذا الحزب أو ذاك الفصيل المسلح.

إن مقاومة الاحتلال وحتى تندرج في سياق العقلانية والواقعية السياسية يجب أن تكون في الإطار الوطني ونابعة من استقلالية القرار الوطني المستقل وليس تنفيذا لأجندة خارجية، وضمن المعطيات الحالية وطنياً وإقليمياً ومع التأكيد على الحق في المقاومة فإن الشكل الأنسب والأفضل هو مقاومة شعبية تشمل كل أماكن التواجد الفلسطيني مع الحاجة لإبداع اشكال نضالية ونموذج BDS خير مثال.

مع دولة تًعلن أنها يهودية وأن الضفة الغربية أرض يهودية تم تحريرها من العرب وأن لا عودة للاجئين الفلسطينيين وأن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل ... فإن تقديم مزيد من التنازلات أو التلويح بها لن يجلب سلاماً أو يغير مواقف إسرائيل، ولكن، مزيد من الوحدة الوطنية، تعزيز وجود الشعب على الأرض، الحفاظ على الهوية والثقافة الوطنية، المقاومة الشعبية المفتوحة على كل الاحتمالات، مع موقف عربي متضامن و رافض للتطبيع، هو ما سيُجبر إسرائيل على إعادة النظر في سياساتها وسيدفع العالم للتحرك للبحث عن حل عادل للقضية الفلسطينية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط