كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اَلْمَسْؤُولِيَّة اَلِاجْتِمَاعِيَّةِ لِلْقِطَاعِ اَلْخَاصِّ . . . وَضَرُورَةُ مًأسَسَتِهَا

اَلْمَسْؤُولِيَّة اَلِاجْتِمَاعِيَّةِ لِلْقِطَاعِ اَلْخَاصِّ . . . وَضَرُورَةُ مًأسَسَتِهَا

تاريخ النشر: 2024-05-06 | 07:14

ظهر مفهوم اَلْمَسْؤُولِيَّة اَلِاجْتِمَاعِيَّةِ للقطاع الخاص منذ حوالي القرن من الزمان، وتطوّر المفهوم على مدار العقود السابقة، وأضحى من المفاهيم الرئيسة في الاتجاهات الإدارية الحديثة، حيث لم يَعُد يقتصر تقييم الشركات فقط على أساس الربحية، أو المركز المالي، وإنما ظهرت مفاهيم حديثة تقيّم الشركات على أساس مساهمتها الاجتماعية، ودورها في إنفاذ التنمية المجتمعية، وخلق تكامُلاً ثُلاثيّ الأبعاد ما بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئة معاً، حيث تُسهم ديناميات اَلْمَسْؤُولِيَّة اَلِاجْتِمَاعِيَّةِ في تعزيز دور القطاع الخاص، والشركات في عمليات التنمية المستدامة، والشراكة مع القطاع العام والأهلي، وتوجد تعريفات عدّة لمفهوم اَلْمَسْؤُولِيَّة اَلِاجْتِمَاعِيَّةِ للشركات، ولكنها متشابهة من حيث أن الشركات مسؤولة تجاه أصحاب المصلحة فيها، من مساهمين، وعملاء، وموردين، وعمال، وموظفين، إضافة الى مسؤوليتها تجاه المجتمع والبيئة. وينطوي هذا المفهوم على التزام الشركات ليس فقط بتحقيق الأرباح، بل أيضاً بتحمّل المسؤولية الاجتماعية، وأضحى معيار اَلْمَسْؤُولِيَّة اَلِاجْتِمَاعِيَّةِ في الدول المتقدمة، عنصر حاكم في الترويج والتسويق المجتمعي للشركات.
وقد تباينت دول العالم في اعتماد وتنظيم اَلْمَسْؤُولِيَّة اَلِاجْتِمَاعِيَّةِ للشركات، فمنها من ألزم الشركات بتخصيص نسبة محددة من أرباحها للمسؤولية الاجتماعية بقوة القانون، ومنها من أنشأ صندوقاً خاصاً للمسؤولية الاجتماعية وبشكل مُمَأسس، ومنها من حدد مجالات الإنفاق الخاص بالمسؤولية الاجتماعية، ومنها من ترك الشركات تتنافس في تقديم مسؤولياتها الاجتماعية، ومنحها امتيازات نظير مساهماتها الاجتماعية، كما برزت خلال السنوات الأخيرة توجهات جديدة، انبثقت من فكرة اَلْمَسْؤُولِيَّة اَلِاجْتِمَاعِيَّةِ، بغرض خلق تكامل ما بين نشاط الشركات التجارية والآثار الاجتماعية لنشاطها، من خلال آليات استثمارية مبتكرة مثل سندات الأثر الاجتماعي (Social Impact Bonds)، وهي عبارة عن آلية تمويل حديثة تشارك بموجبها الحكومة أو مؤسسات عامة باتفاقيات مع مقدمي خدمات اجتماعية، ومستثمرين من القطاع الخاص، وكذلك ظهر مفهوم الشركات الاجتماعية، والتي تسعى لتقديم خدمات اجتماعية للمجتمع.
وفي فلسطين، توجد شركات تمارس اَلْمَسْؤُولِيَّة اَلِاجْتِمَاعِيَّةِ، وتُظهر البيانات المالية لتلك الشركات وتقاريرها المختلفة، مساهمات جيدة في هذا المجال، ولكن يشوب هذا الأمر اختلال كبير، يتمثل في عدم المأسسة للمسؤولية الاجتماعية، وعدم وجود إطار تشريعي ناظم لها، رغم صدور قرار بقانون "جديد" بخصوص الشركات في العام 2021، وتشتت جهود الشركات التي تقدّم مساهمات اجتماعية، وعدم شمول كل الشركات في تحمّل اَلْمَسْؤُولِيَّة اَلِاجْتِمَاعِيَّةِ، إضافة إلى عدم وجود خطة وطنية، أو استراتيجية خاصة بالمسؤولية الاجتماعية في فلسطين، مما يبعثر من الجهود القائمة، ويُبهِت أثرها، ولا يُنفِذ مبادئ الحوكمة فيها، إضافة إلى تدني أثرها الاجتماعي في تحقيق التنمية، كونها تركّز على الجانب الإغاثي، والمساعدات الطارئة، وعلى شكل هبّات، ولا تتحرى بالضرورة العدالة الاجتماعية، أو الوصول إلى كافة الفئات المستحقة، عدا عن "بداءة" فكرة توزيع الطرود والكوبونات، والمساعدات الاغاثية، وعدم تناغمه مع الكرامة الإنسانية.
ومع وقع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع عزة، وحصار وتقطيع أوصال الضفة الغربية، وارتفاع مستويات البطالة والفقر إلى نسب مرتفعة، وانكماش الاقتصاد المحلي، وشُح السيولة في السوق، بالموازاة مع فقدان مئات آلاف فرص العمل، والأزمة المالية الخانقة التي تعصف بالسلطة الفلسطينية، الامر الذي أثر سلباً على التزاماتها تجاه موظفيها، وكذلك على الموردين من القطاع الخاص، وعلى الفئات الفقيرة والمهمشة المستفيدة من الخدمات العامّة، مما يستوجب مأسسة اَلْمَسْؤُولِيَّة اَلِاجْتِمَاعِيَّةِ، من خلال تشريع متكامل، يحمل صيغة فيها نوع من الالزام، خاصّة وأن الشركات في فلسطين تحظى بتسهيلات ضريبية، وشرائح متدنية في نظام ضريبة الدخل مقارنة بالدول الأخرى، كما توجد ضرورة لإطلاق استراتيجية وطنية للمسؤولية الاجتماعية، وانشاء صندوق موحّد تودع فيه الشركات مساهماتها الاجتماعية، يُدار من خلال هيئة مستقلة، من الكفاءات المتخصصة، وضمن معايير الحوكمة، والتزام كامل بمبادئ الشفافية، وقيم النزاهة والمساءلة، ويتم تخصيص أموال الصندوق لبنود محددة تبعا لأولويات المجتمع الفلسطيني، تحمل سمة التنمية المستدامة، وليس المساعدات الاغاثية، مثل مشاريع التمكين الاقتصادي للفئات الفقيرة والمهمشة والشباب، ودعم تعليم الطلبة المحتاجين، إن كان للتعليم الاكاديمي أو المهني، وضمن أسس ومعايير واضحة، ونظام معتمد للصندوق.
ومن هنّا، أوجه دعوة للحكومة الفلسطينية الجديدة، وتحديداً إلى وزارة التنمية الاجتماعية كفائدة للعمل الاجتماعي في فلسطين، والتي تعمل في ظروفٍ لا تُحسد عليها، إلى ضرورة العمل العاجل على مأسسة المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص، من خلال المقترحات أعلاه، كونها رافعة للتنمية المجتمعية، ومورداً لتوفير إيرادات وسيولة نقدية تساهم في التمكين الاقتصادي للفئات الفقيرة والمهمشة، خاصة مع شُح إمكانيات الحكومة، والحالة الاقتصادية الصعبة للشعب الفلسطيني، وبشكل يضمن الوصول لجميع المستحقين، من خلال منظومة مُحَوكَمَة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط