كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المسؤول يريدك طبالاً وإلا متهماً

المسؤول يريدك طبالاً وإلا متهماً

تاريخ النشر: 2021-12-08 | 10:08

أبرز مشاكل مهنة الصحافة في الأردن، تتعلق ليس بفهمك لدورك، بل بفهم المسؤول لدوره وعلاقته مع الصحافة، وقد مر علينا من ألوان المسؤولين مايشيب له الرأس في هذه البلاد.
في الأردن لا أحد من المسؤولين يؤمن بالصحافة، هذه هي الحقيقة التي يتجنب كثيرون قولها، فهو يريدك اما جزءا من فرقة الزفة التي تسير بمعيته، وإلا فأنت متهم على الفور انك تتلقى التعليمات ضده من جهات متنفذة، وربما من رؤساء حكومات سابقين، وقد يتم اتهامك انك تتلقى تمويلا سريا لنقده وتكسير هيبته، واحيانا يقال عن الناقد انه مأجور، وصاحب أجندة شخصية، وله مطامع، فقد يريد موقعا، وقد يكون غاضبا لأنه دون موقع.
هذه هي مهزلة كبرى تعبر عن محنة العقل العربي، الذي يرى فيمن حوله مجرد قطيع عليهم ان يتبعوه، والا فهم أعداء وخصوم من الواجب تصفيتهم، ولو بعد حين، هي محنة الفردية والابوية التي تجعل المسؤول يرى نفسه ثلاثة اضعاف حجمه في المرآة، ويظن ان السلطة تفوق كل شيء.
الصحافة مهانة بهذه الطريقة، فدورها ليس وظيفيا لصالح جهة محددة، واذا كان يتم تورطيها احيانا في ادوار وظيفية فهذا يؤدي الى دفعها الثمن من سمعتها من جانب الجمهور الذكي الذي يكشفها ويسجل النقاط ضدها، والاعلام هنا دوره معلوماتي يكشف الاسرار، وينشر الاخبار بقيمة عالية، ويمارس الاستقصائية، بمهنية محترفة، ويعبر عن الرأي في جانب المقالات، وفقا لمعايير عليا، لا يجوز انزالها من جانب الكاتب الصحفي الى مستوى الاجندات الشخصية.
لكن العقدة تكمن في عدة امور، اولها يراد خفض صوت الصحافة وضجيجها، وثانيها يراد توزيع الاتهامات يمينا ويسارا على من يرفع الصوت عاليا، ولو بأدب، جراء اخطاء المؤسسات، وليس استنادا الى سياسة التبلي من جانب الكاتب الصحفي مثلا، وثالثها، ان السلطة العمياء عموما تفترض ان الكل لا بد ان يتبعها، الصحفي، والنائب، ومختار الحارة، والمرشح لبلدية القمر ايضا.
الحكومات في الأردن تستعلي على الاعلام المهني، ولا تتواصل معه عموما وهذا وضع قائم ومتواصل على مدى سنوات طويلة، والصوت المشاكس المزعج يمكن اسكاته اما بالشكوى عليه، او تسليط البعض عليه، وفي حالات اتهامه باتهامات لها بداية وليس لها نهاية، وبدلا من أن يأتي المسؤول ليسأل نفسه عن سبب تعرضه لكل هذه الهجومات في بلد واحد، يفضل ان يرد الكرة على الآخرين، فيتهم الصحفيين، او المحافل السرية بكونها تدير هذه الحملات ضده.
ألا تلاحظون أننا انتقلنا من مرحلة الثمانينيات حين كان مواطن واحد من جنوب المملكة، او شمالها، يتصل عبر برنامج اذاعي مثل البث المباشر ليشكو من نقص خدمة صحية مثلا، فتقوم الدولة ولا تقعد تجاوبا مع مظلمته، الى مرحلة ميزتها ارتداء كل المسؤولين لقوقعة السلحفاة، تجنبا للاحساس بالضربات، او النقد، او المظالم، فنحن ننتقد ونكتب، وهم لا يحسون ولا يشعرون ولا يتابعون اي قضية تثار في الاعلام الأردني، الا ما ندر من الحالات، وكأن لسان حالهم يقول اكتبوا حتى آخر يوم في حياتكم كما تريدون، ونحن سنواصل طريقتنا كما نشاء، وليس لدينا حل، لأي قضية فردية او جمعية، في مشهد يؤشر على البلادة، وقلة المسؤولية، والتمسحة باللهجة العامية.
المشهد اليوم، واضح، وجه الاتهامات لمن ينتقدك، ولا تتغير انت، في مشهد يقول ظاهره ان المسؤول قوي ولا تهزه الرياح العاتية، لكن حقيقة المشهد مؤلمة، فهذا دليل على الافلاس من جهة، والضعف، وعلى العجز وعدم القدرة على الانجاز، وبدلا من الاعتراف بكل هذه المشاكل، تكون اطالة اللسان على الصحافة هي الحل المريح حقا، دون ان يتنبه هؤلاء الى ان الكلمة احيانا سرعان ما تحرق الاخضر واليابس في طريقها، وهذا امر ثبت مرارا.
لتصحيح كل هذا لا بد من امرين، اولهما ان يكون هناك انجاز رسمي يستحق ان يروى من جانب الاعلام، بغير التطبيل والمبالغة والتزييف، وثانيهما ان يتخلى المسؤولون عن عقدة الشخصنة، حتى لا يقال لهم انهم ليسوا في اجندة احد، ولا في بال احد، حيث لا نحلم بهم، لكنهم اختاروا بإرادتهم الاحتراق السريع في بلد لا يحتمل اساسا هكذا ادارة لشؤونه العامة.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط