كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المسئولية الأخلاقية عند اتخاذ القرارات الاستثنائية

المسئولية الأخلاقية عند اتخاذ القرارات الاستثنائية

تاريخ النشر: 2020-03-10 | 07:48

عند اتخاذ القرارات الاستثنائية في الأوضاع غير الطبيعية، عادة ما تثار العديد من الاسئلة الاخلاقية والسياسية والقانونية، وهي مشروعة وضرورية، ومثالها: هل أصابت تلك القرارات أم جانبها الصواب؟ وهل تطرفت في الإجراءات والتدابير؟ وهل كانت متسرعة وانفعالية؟ وهل اتخذت كنوع من العرض المسرحي لجمهور المواطنين-المشاهدين بأن هناك قرارات تتخذ، بالنظر لاستثنائية الظروف، حتى لو لم تكن ذات جدوى تذكر؟ وهل هناك أي ضمانات بأنها ستحقق الهدف المعلن لها من حيث المبدأ؟
إن قرارات من هذا النوع عادة ما تكون موضع اختلاف كبير ونقاش جوهري وربما معارضة.
في يقيني، أن المسئوولية عند اتخاذ القرارات الاستثنائية (ذات الابعاد المركبة والمتداخلة) تقتضي الابتعاد عن التوظيف النفعي السياسي وعن ما يدغدغ العواطف وعن تظهير المختلف عليه وتعظيمه وحتى ما يراه غالبية المواطنين صوابا، ربما يمكن أخذ ذلك بعين الاعتبار في دعاية انتخابية لمرشح أو لحزب سياسي ولكن عندما يتعلق الأمر بإدارة الشأن العام وإدارة الحكم وآليات صنع القرار، خصوصا فيما يهدد الأمن القومي أو في حالة الكوارث الطبيعية وانتشار الأوبئة، فإنه يجب تحييد كل ذلك تماما.
إن ذلك يتطلب توفر ضمانتين على الأقل، الأولى، إن الشأن العام لا يدار مطلقا بحسن النوايا، فأي خيار يمكن اتخاذه خصوصا في حالة الضرورة أي في الظرف الاستثنائي الذي ينطوي على تهديد حقيقي وخطير على المجتمع وسلامة مواطنيه، يجب أن يكون مبنيا على المعلومات الكاملة الموثوقة وليس أنصافها او أرباعها، ومن المؤكد أن ما هو متاح منها لمن يتخذ القرار ليس بالضرورة أن يكون متاحا للعموم، ومن جهة ثانية يجب أن لا يخضع الخيار لمنطق الربح والخسارة بمعناه الضيق، فالإجراءات والتدابير لها المشروعية، طالما كانت وفقا لأحكام القانون ومقيدة بها، مهما كانت استثنائية مؤقتة. كل الخيارات، الممكنة في الحالة الاستثنائية، مكلفة ولكن دوما هناك خيار يبدو أكثر إيلاما وكلفة (لاسيما في الأوضاع التي تكون الخسارة فيها واقعة، أي السعي لتقليل الخسائر وليس تحقيق برامج أو اختراقات) ولكنه ربما يكون أقل كلفة من الناحية بعيدة المدى، لدرء المخاطر واتقاء المفاسد، مقارنة بخيارات أخرى قد تحظى، آنيا أو راهنا، بأفضلية أو شعبية ولكنها ذات كلفة كبيرة لاحقا على المجتمع، وهنا يجب تجنب اخضاع المجتمع وأفراده لمنطق التجريب والذي لا يعدو عن كونه قفزا في الهواء وفوق الخطر ذاته وفوق مَخَاطِره الماثلة.
ثانيًا، القرارات وهي التي تحظى بالمشروعية القانونية، يجب دوما أن تخضع للرقابة الصارمة تحصينا للمجتمع ولنظامه السياسي لضمان عدم التفرد أو التغول في المجتمع وترسيخا للمشاركة كحق أصيل لمختلف مكونات المجتمع وواجب عليها حتى لو كانت استثنائية ومؤقتة وضرورية ويجيزها القانون وهي تخضع للمراجعة والتقييم لجهة كفاءتها وضرورتها وتحقيقها لغاياتها.
إن الخيارات التي قد تُبنى بافتراض أن سلوك المواطنين هو سلوك عقلاني، ربما قد يجانبه الصواب، ومثاله أخذ الإجراءات الوقائية من قبل المواطنين في حال الخطر، كحظر التجمعات في حال انتشار الأوبئة، حيث، أنه غالبا، لا يُلقِ أفراد الجماعة بالاً لهُ أو يُظهروا التزاما به، وهو سلوك طبيعي ومتوقع، وعادة ما ينقلب السلوك إلي نقيضه اذا دنا الخطر منهم وأصبح ملموسا ومتجسدا ماديا لهم، عندها تُستحضر آليات الدفاع الفردي والجماعي لدرء الخطر والتي تتمظهر في تغير أنماط السلوك وإطاعة التعليمات وغير ذلك.
عاش قطاع غزة حالات من العدوان التي استمر بعضها لأيام وبعضها لأسابيع عاش فيها إجراءات استثنائية، تفاعل مواطنوه معها واختلف سلوكهم مع اقتراب الخطر منهم وانتشاره في كل مكان، متمثلا في قصف قريب من أماكن سكناهم أو سقوط قريب أو جار، فانتقلوا من التجمعات والتواجد في الأزقة والشوارع والأماكن العامة وربما شاطئ البحر إلى المنازل بحثا عن الأمن الشخصي والأمان العائلي. تعطلت أثناءها الحياة الطبيعية (أو شبه الطبيعية) إلى حد كبير، مدارس وجامعات (وتعطلت معها كل الأعمال والمهن ولاسيما تلك المرتبطة بعملية التعليم كالمواصلات والمطاعم والمقاصف)، وهو سلوك طبيعي للمواطنين انتقلوا فيه من الشعور بالخطر "الافتراضي" البعيد نسبيا إلى مرحلة التجسيد "المادي" له، من التخوم إلى قلب المدينة، الذي أضحى قريبا جدا، عاكسا نفسه في التغير الواضح في أنماط السلوك الفردية والجماعية.
إن الخيارات التي لا تتمثل الخطر الداهم بمسئولية كبيرة، هي في النهاية خيارات قدرية، أقرب لإدارة "الأزمة" منها لصنع القرار والتي تترك الأمور لتفاعلاتها وعناصر تطورها الموضوعية، ولما قد تنتجه من حقائق، أي تركها "ع البركة"، هي خيارات ذات كلفة عالية جدا، وهي حتما أكثر كلفة من تعطيل المدارس والجامعات والمصالح الاقتصادية المرتبطة بهما.
مما لا شك فيه أن تعطيل تلك المرافق يجب أن يرافقه البحث المسئول من الجميع عن البدائل في ظل قرار تعطيلها وتقليل كلفته على أبنائنا الطلاب وعائلاتهم وعلى العملية التعليمية ذاتها وكذلك الحال ما لحق ببعض المهن والأعمال من ضرر أو خسائر ممن يعتمد فيها أصحابها على مرافق التعليم المدرسي والجامعي من وسائل مواصلات ومطاعم وغيرها.
*المفوض العام للهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان
المدير العام لمركز الميزان لحقوق الإنسان

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط