كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المسارات المحتملة للحرب الإسرائيلية على لبنان

المسارات المحتملة للحرب الإسرائيلية على لبنان

تاريخ النشر: 2024-10-06 | 13:52

يبدو أن حالة "النشوة" التي أصابت نتنياهو وحكومته إثر الضربات القاسية التي تلقاها حزب الله، دفعت مجلس الوزراء المصغّر (الكابينت) إلى اتخاذ قرار بالاقتحام البري لجنوب لبنان؛ لمحاولة فرض معادلات جديدة في الصراع مع الحزب، بل وربما في الحياة السياسية اللبنانية. غير أن المكاسب السريعة التي تحققت قد تتجاهل، في خضم حالة الاندفاع، عناصر فاعلة وصلبة في إدارة الصراع، قد تُجبر نتنياهو على دفع أثمان باهظة، والتّسبُّب في "فشل" جديد.

أهداف التصعيد الإسرائيلي:

يهدف الاحتلال الإسرائيلي من تصعيده ضد حزب الله وضد لبنان إلى:

1- إنشاء معادلة "تهجير مقابل تهجير"، من خلال تهجير مئات الآلاف من اللبنانيين، خصوصا الحاضنة الشعبية لحزب الله، في مقابل تسبُّب حزب الله بتهجير أكثر من مائة ألف مستوطن صهيوني في شمال فلسطين، نتيجة انخراط الحزب في العمل العسكري الداعم لمعركة طوفان الأقصى ولقطاع غزة. ويسعى الاحتلال الإسرائيلي لإيجاد بيئة ضاغطة على الحزب والدولة اللبنانية، تسمح بتحقيق معادلة "عودة مقابل عودة"، وهي معادلة لا تتم إلّا بوقف الحزب مشاركته العسكرية في الحرب، وبتوافقات يرضى عنها الجانب الإسرائيلي.

2- الاستفراد بقطاع غزة، وإخراج الحزب من معركة طوفان الأقصى، ووقف النزيف الصهيوني العسكري والأمني والاقتصادي والبشري في شمال فلسطين.

3- محاولة تحقيق مكاسب جديدة، فوق ما هو منصوص عليه في اتفاق 1701، مثل منع التواجد العسكري لحزب الله جنوب نهر الأوّلي، ونزع أسلحة الحزب، وفرض رقابة أشد (وبغطاء دولي) على الحزب وأنشطته، خصوصا العسكرية.

4- محاولة إضعاف الحزب وإلحاق خسائر كبيرة بكوادره وقواعده الشعبية، إلى درجة تُقلِّل من نفوذه ووزنه السياسي في الساحة اللبنانية، وتتيح الفرصة لفاعلين آخرين للتقدم لفرض معادلة سياسية جديدة، تُلبي بشكل أفضل المطالب والمعايير الإسرائيلية والأمريكية.

ويظهر أن حالة "الإغواء" التي وجد الاحتلال الإسرائيلي نفسه فيها، جعلته يمضي بعيدا في "أحلامه"، بينما تخرج العديد من التصريحات والتهديدات المتعجرفة من قيادات ورموز الاحتلال؛ في الوقت الذي استعاد فيه نتنياهو "نجوميته" في المجتمع الصهيوني، وتقدم هو وحزبه في استطلاعات الرأي بعد "الإنجازات" التي حققها في الجبهة اللبنانية.

سيناريوهات ومسارات محتملة:

يظهر أننا أمام أربعة مسارات محتملة للحرب الإسرائيلية على لبنان:

الأول: الغرق في المستنقع اللبناني: وهو يفترض اقتحاما بريا، وتدمير الكثير من البُنى التحتية اللبنانية، حتى لو أدى ذلك لدفع أثمان باهظة. وهذا السيناريو قائم على فرضية أن العقلية الإسرائيلية الحاكمة، بما حققت من "إنجازات" في الأسابيع الماضية، وبما شعرت من "نشوة"، وبسبب طبيعتها القومية الدينية وعجرفتها، ستسعى إلى تحقيق انتصار واضح على حزب الله، وستحاول فرض شروطها. وفي المقابل فإن حزب الله بطبيعته العقائدية، والاستعدادات القتالية لعشرات الآلاف من كوادره، وإمكاناته العسكرية القوية، وحاضنته الشعبية الكبيرة، مع إمكانية توفر دعم لوجيستي مستمر له، قادرٌ مع حلفائه على الاستمرار في الأداء الفعال، واستنزاف الاحتلال وإنهاكه.. وهو ما يعني أن الحرب قد تطول (كما في غزة) إلى أن ينسحب نتنياهو يجرُّ أذيال خيبته؛ أو إلى أن تُجبره قوى المعارضة الإسرائيلية على التنحي.

الثاني: استمرار حالة الاشتباك المحسوب: وتتضمن التراجع عن فكرة الاجتياح البرِّي، وخفض وتيرة الحرب أو تصعيدها أحيانا وفق الحسابات الميدانية، والاكتفاء باستغلال التّفوق الإسرائيلي في سلاح الطيران والمسيَّرات وفي الاستخبارات، مع منع عودة المهجَّرين؛ بينما سيواصل حزب الله ضربه للأهداف الإسرائيلية شمال فلسطين المحتلة وحتى وسطها. وهذا يعني "عض أصابع متبادلا" واستنزافا للطرفين، بانتظار رجحان كفة على أخرى، وبانتظار التطورات الميدانية في غزة.

الثالث: اجتياح برِّي إسرائيلي قوي: وتحقيق "انتصارات" على منوال ما تمَّ إنجازه من ضربات عسكرية وأمنية للحزب وقياداته وكوادره. وبالتالي السعي لفرض معادلات جديدة وتحقيق الأهداف التي أشرنا إليها أعلاه. وهذا هو السيناريو “الرغائبي” لدى نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، وهو يفترض أن الحزب قد تلقى ضربات قاسية حتى في مخازن أسلحته وبُناه التحتية، وأنه غير قادر على الصمود البرّي طويلا. وهذا السيناريو مُستبعَد، لأن المعطيات تشير إلى أداءٍ قويٍ للمقاومة في سحق كل محاولات اجتياز الحدود من قِبَل قوات الاحتلال، ولأن الحزب ما يزال يملك عشرات أضعاف ما كان يملكه سابقا، عندما أجبر الاحتلال على الاندحار من جنوب لبنان؛ ولأن الالتحام العسكري البري هو “اللعبة” الأفضل التي يجيدها الحزب بما يملك من إمكانات بشرية وعسكرية، ومعرفة ميدانية دقيقة بأرضه، التي جهزها تماما لهكذا أوضاع.

الرابع: حرب إقليمية: وهذا مسارٌ قائم على إدراك الجانب الإسرائيلي أنه لن يضمن أمنه مستقبلا إلا إذا تم "قصقصة" أجنحة إيران وحلفائها في المنطقة، وتم فرض "حالة تطبيعية" في البيئة الاستراتيجية المحيطة بالكيان الإسرائيلي، تضمن أمنه واستقراره. وهذا السيناريو يفترض وجود غطاء أمريكي، أو جرّ أمريكا للانخراط في المعركة إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي. وهو سيناريو ما زال مستبعدا في الوقت الحاضر، وإن كان الاحتلال الإسرائيلي "يلعب بالنار" بما قد يدفع باتجاهه، خصوصا في ضوء الحديث الإسرائيلي عن ضرب المشروع النووي الإيراني، وتوجيه ضربات عسكرية واقتصادية قاسية لإيران. غير أن إيران وحلفاءها لا يرغبون في حربٍ إقليمية؛ كما أن القوى الإقليمية وحتى الأمريكان وحلفاؤهم الغربيون لا يرغبون في "التورط" في هكذا حرب.. لا يمكن الاطمئنان إلى نهايتها ولا نتائجها.

خلاصات:

تبدو المسارات المتوقعة في الوقت الراهن متأرجحة بين السيناريوهين الأول والثاني، وربما سعى الاحتلال الإسرائيلي إلى المزج بين السيناريوهين من خلال "سلوك موجي" في تصعيد الوتيرة وتخفيضها، ومن خلال دخول برّي محدود ومحسوب للسيطرة على أماكن "رخوة" يمكنه بعد ذلك جعلها جزءا من عملية المساومة قبل وقف العدوان.

وبشكل عام، فإن الجيش الإسرائيلي المنهك والمستنزف والفاشل في تحقيق أهدافه في قطاع غزة بعد أكثر من 360 يوما على المعارك؛ هو أفشل من أن يوفر الإمكانات البشرية واللوجستية لاجتياح برّي من 80-120 ألف جندي؛ وهو أعجز عن السيطرة على مساحات في جنوب لبنان، هي أكبر بكثير من قطاع غزة، وبيئتها المقاومة جاهزة ومعدّة سلفا للتعامل بقوة وفعالية مع أي اجتياح ودحره.

ويبقى حزب الله حزبا عقائديا، له قاعدته الشعبية والتنظيمية والعسكرية الواسعة، وقد أوضح أنه ما زال يربط وقفه لضرباته الصاروخية بوقف العدوان على قطاع غزة، وهو قادر على الاستمرار في الحرب لآماد طويلة واستنزاف الاحتلال وإنهاكه، كما يستطيع توسيع دائرة استهدافه للمواقع الإسرائيلية ليضاعف من الخسائر الإسرائيلية ومن أعداد "المهجَّرين" الصهاينة. ثم إن البيئة العربية والدولية تعارض توسيع دائرة الحرب وتخشى انعكاساتها؛ وهو ما سيزيد عناصر الضغط على الاحتلال الإسرائيلي ويزيد عزلته.

وربما حاول نتنياهو أن "يُجرب حظّه" في تحقيق إنجاز حاسم ضد حزب الله، من خلال تحشيد إمكاناته، ولكن المؤشرات تقول إنه إن فعل، فسيتسارع استنزافه، وهو ما قد يُعجِّل بانهيار حكومته، بل وبتساقط النظريات والأوهام التي قام عليها الكيان.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط