مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المساعدات الإنسانية.. بصيص أمل في عتمة غزة

المساعدات الإنسانية.. بصيص أمل في عتمة غزة

تاريخ النشر: 2025-05-22 | 20:15

في قلب قطاع غزة، حيث تتشابك خيوط الألم مع بصيص أمل خجول، بدأ يتسلل شعور متزايد بالارتياح بين السكان. هذا الارتياح، الذي يشبه نسمة باردة في صيف حار، جاء مع نبأ دخول المساعدات الإنسانية عبر معبر كرم أبو سالم، خبر لم يكن مجرد إعلان عابر، بل كان بمثابة شريان حياة لآلاف الأرواح التي أنهكها الحصار وأنهكتها الحرب.

لسنوات طويلة، كان معبر كرم أبو سالم، الذي يربط غزة بالعالم الخارجي، نقطة خلاف سياسي وتوتر مستمر. الآن، تحول هذا المعبر، ولو جزئيًا، إلى بوابة للأمل، تعبر من خلالها شاحنات تحمل غذاء ودواء، وتُعيد بعضًا من الكرامة والإنسانية لقطاع يُعاني. هذه الخطوة، وإن كانت متأخرة جدًا ومحدودة النطاق، تُعد نقطة تحول يمكن البناء عليها، لكنها لا تُشكل بأي حال من الأحوال حلًا جذريًا لأزمة إنسانية تُهدد وجود أكثر من مليوني فلسطيني.

المشهد الإنساني في غزة يشبه جسدًا منهكًا بعد حصار طويل، حيث انهارت البنية التحتية، وتدهورت الخدمات الصحية، ووصلت معدلات الفقر إلى مستويات غير مسبوقة. لذا، فأي تدفق للمساعدات، مهما كان محدودًا، يُنظر إليه كشريان حياة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل يمكن تعويض سنوات من الحصار والدمار بقطار مساعدات قد يتوقف في أي لحظة؟

ومع دخول المساعدات، يتزايد الترقب العام قبل الافتتاح المتوقع لـ"المنطقة الإنسانية المحددة في غزة" وتشغيلها. هذه المنطقة، التي من المقرر أن يبدأ توزيع المساعدات من خلالها مطلع الأسبوع المقبل بواسطة شركة أمريكية تُشرف على هذه الجهود، تُثير خليطًا من التفاؤل الحذر والتشكك العميق. التفاؤل لأنها قد تعني تدفقًا أكبر للمساعدات، والتشكك لأن التجربة علمت أهل غزة أن كل وعود الإغاثة غالبًا ما تُحاط بالشروط، وتُعطلها المعوقات السياسية والأمنية التي لا تنتهي.

 إن فكرة "المنطقة الإنسانية" نفسها، في قطاع غزة، تُثير العديد من التساؤلات. هل هي حل مؤقت يسهم في تخفيف الضغط، أم أنها محاولة لترسيخ واقع جديد يُقيد حرية حركة المساعدات ويُحوّل غزة إلى منطقة تُدار بموافقات خارجية مشروطة؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف خبايا هذا المشروع، وهل سيكون فعلًا في صالح السكان أم لا.

رغم الضجة الإعلامية حول وصول المساعدات، فإن التحديات اللوجستية تظل هائلة، فالبنية التحتية المدمرة في غزة تعيق عملية التوزيع، ناهيك عن انتشار الفوضى في بعض المناطق بسبب شح الموارد، وأيضا الأزمات الكهربائية ونقص الوقود تعقّد الأمور أكثر، مما يطرح تساؤلات حول قدرة الجهات المشرفة على إدارة العملية بكفاءة.

أما التحدي الأكبر، فهو السياسي، فتاريخ المساعدات في غزة حافل بالتدخلات الخارجية التي حوّلتها إلى ورقة ضغط. بعض الدول تتعامل معها كوسيلة لتحقيق نفوذ، بينما تستخدمها أخرى كذريعة لتمديد الأزمات بدلًا من حلها، والشركة الأمريكية المشرفة على العملية، على سبيل المثال، قد تواجه اتهامات بالانحياز أو عدم الشفافية، خاصة إذا ما ارتبطت أجندتها بسياسات حكومتها.

المساعدات الإنسانية، رغم أهميتها، ليست بديلاً عن إنهاء الحصار أو إعادة الإعمار، فالغزيون لا يحتاجون إلى أكياس طعام فحسب، بل إلى فتح المعابر بشكل دائم، وإعادة بناء المستشفيات والمدارس، وضمان حرية الحركة. الأزمات المتكررة أثبتت أن "ثقافة الإغاثة" ليست حلًا، بل هي تعمق الاعتماد على الخارج وتقتل أي أمل في التنمية الذاتية.

 وإذا لم تتبع هذه المساعدات بخطوات سياسية جادة لإنهاء الحصار وتمكين الاقتصاد المحلي، فإنها ستتحول إلى مجرد إجراء ترقيعي. فالمجتمع الدولي مطالب بالضغط لتحقيق تسوية سياسية تضمن حقوق الغزيين، بدلًا من الاكتفاء بترميم آثار الكارثة الإنسانية.

الارتياح الحالي في غزة مفهوم، لكنه هش، فالشعب الذي عاش عقودًا تحت وطأة الحروب والحصار يعرف جيدًا أن المساعدات ليست نهاية المطاف، والمنطقة الإنسانية قد تخفف من المعاناة اليومية، لكنها لن تحقق العدالة أو الكرامة.

والمطلوب اليوم هو تحويل هذا الارتياح المؤقت إلى زخم دولي يدفع نحو إنهاء الحصار وتمكين الفلسطينيين من التحكم في مصيرهم. فغزة لا تحتاج إلى أن تكون ساحة لتجارب المشاريع الإنسانية المؤقتة، بل إلى أن تتحول إلى نموذج للصمود والانتعاش، وهذا لن يتحقق إلا بخطوات سياسية شجاعة، لا بقطار مساعدات قد يتوقف عند أول منعطف.

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط