كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المسافة قصيرة وبعيدة بين القدس وغزّة

المسافة قصيرة وبعيدة بين القدس وغزّة

تاريخ النشر: 2023-10-23 | 12:57

المسافة بين مدينة القدس ومعبر بيت حانون (إيريز) قصيرة (67 كلم) نسبيا، حيث لا تتجاوز مدّة السفر إلى قطاع غزة بالسيارة أكثر من ساعة. وقد قرّبت الأحداث منذ عملية طوفان الأقصى بين أبناء بيت المقدس والقطاع من حيث المشاعر والتضامن والوحدة الفلسطينية، وفي الوقت نفسه، أحدث التقارب العاطفي والوطني أثرا كبيرا وصعبا على حياة المقدسيين وعملهم. فقد شكل الرابط بين غزّة والأقصى مدخلا للمحتل بشكل خاص، وغالبية الإسرائيليين بشكلٍ عام، للبطش والتنمّر ومحاولة استرداد التفوّق الذي شكّل النجاح العسكري يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي سببا للغضب العارم لديهم.
لقد عانى المقدسيون بالذات منذ توقيع اتفاقية أوسلو التي استثنتهم في الفترة الانتقالية (المستمرّة بعد 30 عاما) بسبب الانفصال الإجباري عن باقي الأراضي المحتلة، فقد حوّل الجدار الإسمنتي والجدارات الإدارية المتعدّدة المقدسيين إلى أيتام سياسيين، لا مرجعية فعّالة لهم (رغم تعدّد المرجعيات الشكلية)، ولا وسيلة للتأثير على صانعي القرار بحقّهم.
كشف "طوفان الأقصى" الاحتكار والعنجهية العسكرية والأمنية الإسرائيلية، وقد أعاد ذلك الفرح للمقدسيين وللشعب الفلسطيني المظلوم وحتى شعوب العالم التي تعاني من بطشٍ وتمييز. ولكن هذا التعاطف لم يكن مقبولا من المحتل الذي استعان بأعوانه في الغرب، في محاولة يائسة لإعادة التفوّق والردع المفقود. وفي القدس أصبح الشغل الشاغل لقوى أمن الاحتلال، وحتى لعديد من المشغّلين الإسرائيليين، مدى التعاطف الفلسطيني مع حركة حماس ومدى التضامن والرفض ضد العقاب الجماعي الذي تمارسه إسرائيل ضد الأهل في قطاع غزّة، فقد شكّل إعلان حالة الحرب وضعا غير مسبوق في القدس، من حيث تجميد، رسميًا وغير رسمي، أي شكل من الحقوق المدنية التي كانت متوفرة للمقدسيين، على إثر الضم الإسرائيلي للقدس الشرقية، فأصبح التعبير عن الرأي ممنوعا، وترجم أفراد شرطة الاحتلال التعابير المقزّزة للمسؤولين الإسرائيليين بشأن وحشية الفلسطيني تصريحا بتفتيش أي شابّ أو شابّة واعتقالهما بدون أي رادع أو قيود قانونية.

وبالتوازي مع بطش المحتل، يتدخّل عديدون من أصحاب المصالح التي تشغل المقدسيين في خصوصيات أبناء القدس، من حيث البحث والتفتيش في أغراضهم الشخصية في معرفة ما تحتويه هواتفهم الخلوية من أخبار وتعليقات وفيديوهات قد يعتبرها المحتل تحريضا وتضامنا مع من يعدّهم وحوشا وحيوانات، حسب التعبير المشين لقادة الاحتلال الذي استمر منذ الأيام الأولى لعملية طوفان الأقصى في تنفيذ سياسة مخالفة قوانين الاحتلال وتصريحات المسؤولين فيه، حيث كانت هذه تتمركز دائما حول مبدأ أن الجدار العازل ونقاط التفتيش داخل مدينة القدس هي لأسباب أمنية، وليست حدودا داخل المدينة.

 إلا أن تلك الأقوال والمواقف تلاشت، بحجّة أو بدون حجّة، بعد إعلان حالة الحرب، فأصبح التمييز أكثر وضوحا بين المستوطنين الذين يُسمح لهم بالتنقل بسياراتهم وبدون قيود، في حين جرى تطبيق سياسة عنصرية في الأحياء الفلسطينية التي تم فصلها عن بعض، وأصبح التنقل بينها صعبا وأحيانا ممنوعا، حيث يُسمح فقط الوصول إلى منطقة معينة مشروطا بأن يكون عنوان المقدسي في تلك المنطقة مثبتا على الهوية. 
ومع إغلاق نقاط التفتيش، وخصوصا حاجز قلنديا وقبّة راحيل (بيت لحم) وغيرهما، أصبح من الصعب لحوالي مائتي ألف فلسطيني يسكنون خلف الجدار الوصول إلى البلدة القديمة أو باقي أحياء القدس والقدس الغربية بدون عناء، وبالاضطرار لاستخدام نقاط التفتيش الخاصة بالمستوطنين.

 ما يزيد من الصعوبة والخطورة. وامتنع كثيرون من العاملين لدى الإسرائيليين عن الذهاب إلى العمل، وقد وصلت إلى بعضهم تهديداتٌ بأنه سيتم فصلهم إذا استمرّ الغياب، علما أن المشغّلين لم يهتموا بصعوبات الوصول والتضييقات التي يواجهها عمّالهم. وقد شكا عاملون عديدون من أن مشغّليهم أصرّوا على البحث في محتويات هواتفهم الخاصة، للتأكّد من غياب أي مظاهر تضامن مع شعبهم. ومع استمرار العدوان على غزّة، وابتعاد أي شكل من وقف إطلاق النار، بات عاملون مقدسيون عديدون في حيرة من أمرهم، حيث أُجبر، بسبب أوضاعهم المعيشية، عديدون منهم على الذهاب العمل، ولو مع معاناة المسافات الأطول، للوصول إلى عملهم. وبعد أن محا كثيرون منهم محتويات هواتفهم، كي لا يتم طردهم من العمل.
لقد كشفت أحداث غزّة عمق العنصرية والعنجهية الإسرائيلية، وأعادت مشاعر الغضب والاشمئزاز، ما سيزيد من حالات الكبت الذي قد يتحوّل إلى انفجار عاجلًا أم آجلًا. سيقول المحتل إنه فوجئ من مسبّبات الانفجار، رغم أن السبب الرئيس هو الحالة غير الطبيعية وغير المستدامة للاحتلال، والتي لا علاج جذريا لها سوى الحرية والاستقلال.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط