كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"المسألة الأمريكية" غير جاهزة لحل قريب

"المسألة الأمريكية" غير جاهزة لحل قريب

تاريخ النشر: 2020-11-26 | 11:02

جميل مطر
جميل مطر

قضيت نصيباً معتبراً من حياتي العملية أتابع بشغف تصرفات الولايات المتحدة. عشت سنوات عديدة أسجل توقعات تمس مستقبل دولنا ومجتمعاتنا العربية ضمن توقعات تمس مجمل سياسات ومصالح أمريكا الخارجية. الآن أعيش بعض الوقت أناقش مع متخصصين ومتخصصات مخضرمين ومخضرمات تحليلات ومعلومات تتعلق بمجموعة شواهد تلخص ما يصح أن نطلق عليه عبارة «المسألة الأمريكية».

لا أقصد، من بعيد أو قريب، وجود صلة أو وجه شبه بين الحالة الراهنة للنظام الدولي المعاصر وحال النظام الدولي خلال أواخر القرن الثامن عشر وطوال سنوات القرن التاسع عشر، ولا بين حال الإمبراطورية العثمانية وقتها وحال الدولة الأعظم، وأقصد الولايات المتحدة الأمريكية، في ظروفها الراهنة. أكرر أنني لا أقصد أو ألمح بوجود صلة أو وجه شبه بين المسألتين، وإن كنت لا أنكر الضغط الشديد والملح من جانب تطورات الوضع الأمريكي وتصرفات المسؤولين عنه لنقر آسفين بأن هناك «مسألة أمريكية» وأن العالم بأسره يعاني من تفاقم بعض تداعياتها بخاصة الزيادة المطردة في الوعي لدى مختصين ومسؤولين بأن لا حل لهذه المسألة ينتظرونه قريباً.

لأغراض هذا المقال يجدر بنا عرض ما يعنيه لدينا مفهوم المسألة الأمريكية تحت ثلاثة عناوين. أول العناوين، المأزق الدستوري والديمقراطي، والمقصود به مجمل التطورات التي وقعت في الحياة السياسية الأمريكية وأوجزتها بوضوح شديد تصرفات غير قليلة من جانب الطبقة السياسية عبر السنوات الأخيرة. أغلب هذه التصرفات تجسد في شن حروب خارجية، وتعريض حقوق شعوب ودول أجنبية للانتهاك، وتجاوز المبادئ الحاكمة للنظام الديمقراطي الأمريكي.

تحت العنوان الثاني، المأزق الحضاري، اجتمعت عدة مؤشرات أهمها التراجع المحسوس في مكانة الولايات المتحدة على الصعيد التربوي والتعليمي وعلى صعيد التقدم التكنولوجي بخاصة في مجال تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي. أنبه هنا وفي كتابات أخرى عديدة إلى أن ليس كل ما يقع تحت بند الانحدار الحضاري الأمريكي مطلقاً وإنما بعضه، إن لم يكن أكثره نسبياً أي بالمقارنة بما حققته جمهورية الصين الشعبية خلال صعودها الأسطوري.

ثالث العناوين يشير إلى المأزق الأمني. قبل سنوات غير كثيرة لم يكن أحد من الخبراء أو المراقبين الإعلاميين يجادل في أن التفوق الأمني الأمريكي مطلق وأن القوة الصلبة الأمريكية ماحقة. الآن تدور مناقشات جادة حول ما أصاب الفجوة التي كانت تفصل بين القوة الأمريكية وأقرب قوة أخرى.

يصاحب الانحدار الأمريكي تغيرات تكاد تغطي كافة الصعد وفي معظم أقاليم العالم. عشنا مرحلة هامة تغيرت فيها أوضاع كثيرة في الشرق الأوسط، وهي مرحلة ممتدة إلى يومنا هذا. تابعنا مثلاً تغلغل التوسع الروسي وتعمق المصالح الصينية في الإقليم في حماية الولايات المتحدة. كانت أمريكا ولا تزال إلى حد ملموس الدولة الأجنبية الأقوى نفوذاً في الإقليم حتى وهي تنسحب سراً وعلناً. رأيناها تنسحب بعد أن تنسق مع روسيا أو غيرها مثل تركيا وإسرائيل لتضمن انسحاباً آمناً وعودة أيضاً آمنة في حال فشلت أو تغيرت خطط الانسحاب. جدير بالذكر أن ليست كل القطاعات الأمنية في الولايات المتحدة ظلت مجمعة على دعم هذا التوجه في السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، إلى أن عادت فنشطت ضغوط قوى داخلية منها إسرائيل. هنا استخدمت صفة الداخل لتنطبق على التطور الذي حدث في العلاقات الأمريكية  الإسرائيلية خلال ولاية دونالد ترامب في أمريكا وبعض ولاية بنيامين نتنياهو في إسرائيل. هكذا تحققت إرادة الطرفين على التعجيل بدعم إسرائيل في كل ما تريد في الشرق الأوسط قبل أن تتسع شقة الخلاف داخل الحركة الإنجيلية من ناحية ومن ناحية أخرى قبل استكمال أمريكا انسحاباتها من المنطقة. هكذا تتفادى إسرائيل احتمال أن تقف لها روسيا أو تركيا أو الصين في وقت لاحق ممانعة أو ساعية لنصيب لها في حصيلة ما صار يعرف بالصفقة.

لن أختلف مع خبيرة أمريكية في شؤون الشرق الأوسط علقت على التطورات الراهنة أنه لا بد أن إسرائيل وهي قارئة جيدة للواقع الأمريكي أدركت أن لا حلول قريباً لمشكلات أمريكا. نعم لن أختلف مع هذا الرأي بل وأضيف اعتقادي أن دولاً كثيرة، وليس فقط إسرائيل، تنتظرها في الشرق الأوسط على امتداد الشهور والسنوات القادمة أدوار جديدة لتؤدى وفراغات لتملأ.

عن صحيفة الخليج الإماراتية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط