كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"المسألة الفلسطينية" على "الطريقة الفرنسية"!

"المسألة الفلسطينية" على "الطريقة الفرنسية"!

تاريخ النشر: 2016-04-24 | 04:44

كتب حسن عصفور/ لم يعد خافيا أن فرنسا باتت تحمل "المسألة الفلسطينية" بين يديها، وكأنها حالة أوروبية، وصلت الى أن تعلن حكومتها عن عقد اجتماع دولي في باريس نهاية شهر مايو (ايار) القادم، يسبقه اجتماع تحضيري لعدد من الأطراف، دون مشاركة فلسطين ودولة الكيان، وفقا لتصريح سفير فلسطين في باريس لوكالة محلية فلسطينية..

ولأن المظهر الخارجي للتحرك الفرنسي يثير الاعجاب، ان تأخذ دولة إوروبية على عاتقها التحرك والحشد  للقضية الفلسطينية، خاصة وأن المشهد الدولي لا يحمل "الكثير" من الاهتمام بها،  رغم ان حركة "المقاطعة الدولية للكيان" تمنح أملا بأن لفلسطين لا زال وجها كقضية تحرر وطني، مع بعض قرارات لمؤسسات الأمم المتحدة، خاصة مجلس حقوق الانسان، الذي تمكنت فلسطين هزيمة أمريكا وسطوتها قبل ان تهزم دولة الكيان، خلال النقاش الأخير حول قرارات بخصوص الاستيطان..وما أقرته منظمة اليونسكو بخصوص القدس والحرم القدسي الشريف، مسمى يعكس التزاما بالحق الوطني..

ولكن من المهم سياسيا مراقبة تطور الحركة الفرنسية، وهل نحن حقيقة امام تحرك سياسي جاد، أمام حركة "شو اعلامي سياسي" لدولة تكاد تفقد بريقها، خاصة في "العهد الراهن"..

الدولة الفرنسية، وقبل حوالي 3 سنوات أقنعت الرئيس محمود عباس بتقديم مشروع قرار الى مجلس الأمن حول القضية الفلسطينية، بعد الانتصار الفلسطيني التاريخي في الأمم المتحدة، بقبول "دولة فلسطين" كعضو مراقب، دولة تحت الرقم 194، اعتراف كان مقدمة ضرورية لترسيخ الكيانية الفلسطينية، ضمن حدود الأراض المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس، دون اي صفقات تنتقص من ارضها وسيادتها..قرار يبقى حاضرا بقوة انتظارا لمرسوم رئاسي يفك أسره أو يوقف قرار الإعدام الذي صدر أمريكيا اسرائيليا وموافقة البعض الفلسطيني..

الرئيس عباس، استجاب للرغبة الفرنسية دون أي تنسيق جاد مع الأطراف العربية، خاصة الاردن الدولة العضو غير الدائم في مجلس الأمن آنذاك، الى جانب أن الأجواء لم تكن لتشير الى إمكانية الحصول على الأصوات التسعة الضرورية لقبول المشروع للمناقشة قبل أن يستخدم الفيتو الأمريكي المنتظر..

اصرار الرئيس عباس في حينه اثار الاستهجان السياسي من جهة، وغضبا عربيا صامتا من جهة أخرى، وكانت المحصلة "صفر مكعب"، لأن المشروع لم يحصل على الأصوات التسعة المطلوبة، فكانت "هزيمة بلا داع" للطرف الفلسطيني، لم يكن لها مبرر سياسي حقيقي سوى ارضاء فرنسا وليس ارضاء فلسطين..

وخرجت فلسطين خاسرة جدا، من تلك "المناورة" ليس فقط أنها لم تحصل على الأصوات الضرورية، بل بدأت حركة "شرخ" سياسي بين "الرسمية الفلسطينية" و"الرسمية العربية" لتبدأ مظاهر "الجفاء السياسي" تجد طريقها وتنمو دون انتباه..

وكان الاعتقاد أن تعمل "الرسمية الفلسطينية" على تقييم ما حدث، اثرا ونتائج وتتجنب سلبياته وتعمل على تصويب سريع للعلاقة مع الرسمية العربية، لكن ما حدث خلافا لذلك، لم تقف لتراجع وتقيم، بل وكعادتها في "العهد العباسي" استخفت بالحدث، وواصلت العمل وكأن شيئا لم يكن..

وخلال أزمة المسجد الأقصى الأخيرة، وما رافقها من حركة "غضب شعبي" فلسطيني على اجراءات دولة الكيان، بدأ التفكير بالذهاب الى مجلس الأمن ومناقشة ذلك للجم الموقف الاحتلالي، وبدأت الإدارة الأمريكية تصاب بقلق من تطور هبة الغضب الشعبية، وأن تخرج من تحت السيطرة الأمنية الاسرائيلية والفلسطينية، ما ينذر بانفجار عام ضد الكيان والسلطة في آن، وهو ما يربك الادارة الأمريكية ومشروعها الخاص..

تحركت فرنسا سريعا، لتقنع الرئيس محمود عباس بأن يقترح ضرورة ارسال "مراقبين دوليين" الى المسجد الأقصى، فكرة مثيرة جدا، لكن الطفل الرضيع كان يعلم أنها غيرواقعية ولن تر النور، وسارع الرئيس عباس وفرقته الماسية لتبنى ذلك، في حين كانت الاردن لديها مقترح آخر، فاصطدم هذا بذاك، وكانت النتيجة صفر..

تحرك كيري سريعا الى العاصمة الاردنية والتقى بالرئيس عباس وكذا المسوؤلين في الاردن، وانتهى الأمر بالحديث عن نصب كاميرات الى أن تبخر ايضا..

لفت الانتباه، أن فرنسا ايضا نصبت كمينا للرئيس عباس وفرقته، فوقع به، وكانت أزمة جديدة مع الأردن، ومن مظهرها ان كيري التقى بكل من فلسطين والاردن ثنائيا ولم يحدث أي لقاء ثلاثي رغم أهميته السياسية القصوى..

والآن، نحن امام مشهد مسرحي جديد، حيث فرنسا التي هدتت قبل أشهر أنها ستعترف بدولة فلسطين اذا لم تنجح مبادراتها لحل قضية الصراع في الشرق الأوسط الى عقد لقاء في باريس..وبين ذاك الموقف "الصلب" الى الموقف الراهن، تراجعت فرنسا عن تهديدها بالاعتراف بدولة فلسطين، وتخلت عن فكرة مشروعها الى مجلس الأمن بالعمل على عقد مؤتمر دولي، الى أن أصبحت عقد لقاء دولي، ولا نظن أن الفرق بينهما سيغيب عن الساسة والمحللين والخبراء..

وبتدقيق أكثر، فاللقاء الدولي لا زال غير واضح الهدف والمضمون، رغم ان الزمن المتبقى له لا وقتا جديا للتحضير..لكن فرنسا أيضا تلاعبت بالرسمية الفلسطينية بأن دفعتها للذهاب لتقديم مشروع حول الاستيطان وفي اللحظة الأخيرة طالبتها بالتأجيل..

ورغم أن المشروع بذاته لم يكن مجديا بعد قرار مجلس حقوق الانسان، خاصة وأن امريكا لن تسمح به كما حدث في عام 2014، باسقاطها مشروع ضد الاستيطان بعد مواقفة 14 دولة من أصل 15..لكن المناروة الفرنسية، تلاعبها بالرسمية الفلسطينية، بحيث تفقد أي "مصداقية" لها أمام العالم، وانها قيادة مترددة غير واضحة مصابة بارتباك غير طبيعي..فرنسا تحقق "نجاحات" تسخدمها لتحسين مكانتها مع الآخرين..وفلسطين تجني خسائر مع شعبها والآخرين..

الأمل بنجاح لقاء باريس المقبل، لكن ليس بالأمل وحده تنتصر قضايا الشعوب..

ملاحظة: استمرار اعتقال الفتحاوية مروة المصري من قبل أمن حماس لليوم الخامس دون أي توضيح لسبب الاعتقال - الخطف يثير الاشمئزاز الوطني..عار يا قيادة تدعي أنها تقاوم بيد وتبني بيد!

تنويه خاص: آخر نكتة سياسية أن يمنح الرئيس عباس وفرقته الماسية دولة الكيان "وقتا مضافا" للتفكير ومراجعة قرارها ..قبل أن تبدأ حربها الشاملة ضدها..يا سخافتنا بمن ولي أمرنا!

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط