كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المساومة بين الثابت والمتغير

المساومة بين الثابت والمتغير

تاريخ النشر: 2025-08-30 | 10:34

المساومة أحد أسلحة الدول والأحزاب والجماعات والاتحادات والنقابات وحقول الخدمات الاجتماعية، الهدف منها تحقيق إنجازات في الصراع مع دولة او نقابة أو حزب او مؤسسة او شركة عامة او خاصة ارتباطا بشروط الواقع، وكفة ميزان القوى بين القوى المتنافسة، وبهدف تقليل الخسائر للفريق المهزوم أو الأضعف أو الأقل حظا في معركة أساسية او ثانوية، ومبدأ المساومة في اشكال الصراع السياسي والنقابي والاجتماعي مشروع ومنطقي ويخدم المصالح الخاصة لكل طرف من أطراف الصراع، بغض النظر عن طبيعة الصراع، أو شكل المنافسة، حتى لو كانت على عطاء معين. ولا تعتمد المساومة على النزاهة والشفافية والمصداقية، انما تعتمد على الدهاء والمكر والمناورة، والقدرة على تضخيم القدرات الذاتية او الإمكانات والميزات، وايهام الخصم او العدو بانه الرابح في شروط معينة، ولكن في حالة الهزيمة البائنة والظاهرة للعيان في ظل اختلال ميزان القوى يصبح تقديم التنازلات مقابل تخفيض حجم الخسائر، وحماية الذات الشعب شرطا مهما وضروريا، أو ما تبقى منها، وأحيانا يتم التوقيع على الاستسلام أمام الأعداء، كما حصل في الحرب العالمية الثانية عندما وقع احد قادة المانيا النازية وحلفائها في إيطاليا واليابان الاستسلام على ورقة بيضاء، دون التحفظ على النقاط الواردة في شروط الحلفاء المنتصرين، لأن استمرار الحرب كان يعني سحق وابادة دول المحور شعوبا ودمارا، لذا وعشية القاء القنابل النووية الأميركية على مدينتي هيروشيما وناكازاكي في 9 آب / أغسطس 1945، أقرت قائدة حلف دول المحور المانيا الهتلرية بالهزيمة، وحصل ما اعقبها من التوقيع على وثائق الاستسلام الكامل.
المهم في مبدأ المساومة قدرة الطرف الضعيف تتمثل بالتقاط اللحظة السياسية أو النقابية أو الحزبية أو الاقتصادية او الاجتماعية لاستباق التطورات غير الإيجابية، والشروع في تقديم الاقتراحات والعروض على الطرف الآخر لإبرام صفقة تنقذه من وحول الهزيمة المطلقة، وتحويلها الى هزيمة أو لنقل تراجع وانكفاء نسبي، وحماية الذات من الانهيار والسقوط.
وإذا أخذنا ما يجري في المثال الحي الماثل أمامنا راهنا، الإبادة الجماعية الإسرائيلية الأميركية على الشعب العربي الفلسطيني منذ 7 تشرين اول / أكتوبر 2023 وحاولنا قراءة موازين القوى على الأرض، سنجدها قبل "طوفان الأقصى" مختلة لصالح العدو الإسرائيلي، ومع ذلك ارتكبت قيادة حركة حماس العسكرية والسياسية خطيئة وكارثة وجنون الذهاب لمواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي وجيوش واساطيل دول الغرب الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، هذا إذا افترضت حسن النية، واعتبرت ان حركة حماس "تريد التحرير والاستقلال"، لكن بعد ان بدأت الإبادة الجماعية على أبناء الشعب في القطاع، لماذا لم تراجع الحركة ومن تساوق معها من قوى فلسطينية موقفها، وإعادة النظر في حسابات الربح والخسارة وحماية الشعب من اعظم نكبة في تاريخ الصراع الممتد على 78 عاما خلت؟ هل كانت تعتقد انها قادرة على هزيمة العدو الصهيو أميركي، أم انها متورطة في أجندة وغايات العدو وإطالة أمد الإبادة الجماعية؟ والا ما الذي منعها من استدراك نتائج الحرب القذرة والذهاب الى خيار المساومة الإيجابية لوقف نيرانها ودمارها التي التهمت أجساد عشرات ومئات الالاف من الأطفال والنساء والابرياء عموما؟ ولماذا لم توافق من اللحظة الأولى على إعادة الرهائن كافة والافراج عن الالاف من أسرى الحرية الفلسطينيين، وفرض الانسحاب على الجيش الإسرائيلي الذي تذرع مع القيادة السياسية الإسرائيلية الأميركية بمواصلة الإبادة حتى الافراج عن الرهائن؟ ألم تتمكن تلك القيادات الحمساوية مشعلة نيران الحرب من رؤية سيرورة وصيرورتها الكارثية التي طالت أبناء الشعب في قطاع غزة من إبادة وموت وكارثة هائلة ودمار، وتعمق عمليات الاستيطان الاستعماري وجرائم الحرب المتعددة والمتوازية في الضفة الفلسطينية؟ هل كان ذلك ناتج عن غباء سياسي وعسكري أم تماهي مع اهداف العدو؟
وهل المساومة لوقف الإبادة وإنقاذ الشعب، وهو أهم ثابت من ثوابت المقاومة، من اتون الحرب القذرة يتناقض مع استمرار خيار المقاومة؟ ومتى تكون المقاومة في خدمة اهداف الشعب، عندما يباد أم في حمايته وخفض حجم الخسائر؟ هل بالمواجهة المباشرة مع جيوش فتاكة، أم بالمناورة واستهداف الأعداء بعمليات فدائية محسوبة ودقيقة ووفق خطة وطنية شاملة، لا باختطاف القرار الوطني وزج الشعب في متاهة الإبادة الجماعية، لو كانت النوايا صادقة، وتهدف لتحقيق الأهداف الوطنية؟ ولماذا لم تشرك قيادة منظمة التحرير في المفاوضات، وتفردت بالقرار فيها؟ ألا يعني ذلك بشكل مباشر، انها متورطة في اختطاف القرار الوطني لحسابات فئوية ضيقة، والاهم لخدمة أجندة العدو الصهيو أميركي؟ وهل صحيح ان الجيش الإسرائيلي لم يتمكن من الافراج عن الرهائن الإسرائيليين، ولا يعرف أماكنهم، مع ان القيادة الإسرائيلية السياسية والأمنية والعسكرية تعلم بتفاصيل خطة حركة حماس كاملة، وأعلن عنها نتنياهو شخصيا في 7 أكتوبر 2017 على محطة سكاي نيوز البريطانية، وأعلن عنها ديفيد ليبرمان في الكنيست، أم أن لعبة إدامة الإبادة تطلبت عدم الافراج عنهم لإبقاء الذريعة قائمة لتحقيق أوسع عملية تطهير عرقي وتهجير قسري لأبناء الشعب من وطنهم الأم؟ وما هو الثمن الذي حققته حركة الانقلاب الأسود الحمساوية من إدامة الإبادة غير مزيد من الإبادة والموت والدمار الهائل لمدن قطاع غزة، إن لم تكن شريكة في خيار الإبادة وإطالة أمدها لعامين كاملين؟ هل كانت تعتقد حركة الانقلاب أن إسرائيل لا تستطيع خوض حرب طويلة الأمد، ولديها حليف استراتيجي، هو الإدارات الأميركية السابقة والحالية التي قدمت لها السلاح والمال والدعم السياسي والديبلوماسي والإعلامي دون حساب، ودون تردد في المجالات كافة؟ الم تثبت الحرب الوحشية والقاتلة أن واشنطن لن تتواني عن تقديم مستلزمات واحتياجات وإمكانات ادامة الإبادة الجماعية، وهي ذاتها قادت دفة الحرب الهمجية؟
النتيجة المرة والمريبة أن حركة حماس لم تكن بوارد الاقدام على المساومة، وعندما توافق على بعض شروط المساومة، يكون العدو الصهيو أميركي رفع سقف شروطه بهدف مواصلة الإبادة الجماعية لتحقيق أهدافه الاستراتيجية لإقامة إسرائيل الكبرى على فلسطين التاريخية كلها، كمقدمة لبناء دولة إسرائيل من النيل الى الفرات والهيمنة على الوطن العربي كله، وبالتالي لم يكن جهلا من فرع جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين بخيار المساومة، انما عن سابق تصميم وإصرار. ومع ذلك الشعب العربي الفلسطيني بصموده ورفضه التهجير القسري، وإصراره على التجذر في تراب الوطن ودفاعه المشروع عن حقه في الحياة والكرامة والاستقلال والعودة سيهزم أعداء الداخل والخارج، ولن يكون لقمة سائغة في فم الأعداء مهما كانت التضحيات الجسام التي دفعها وسيدفعها.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط