كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المستثمرون في معركة الموصل

المستثمرون في معركة الموصل

تاريخ النشر: 2016-10-19 | 14:11

أمريكا كانت تماطل عن عمد وقصد في دعم الجيش العراقي في عملية تحرير مدينة الموصل آخر معاقل "داعش"،"داعش" التي ثبت أنها تتحرك بأوامر أمريكية - سعودية - تركية،ولكن أعطت إشارة البدء في تحرير الموصل مع اقتراب موعد الإنتخابات الأمريكية،لكي تكون عملية تحرير الموصل رصيداً انتخابيا للحزب الديمقراطي الأمريكي يعزز من فرص فوز مرشحته هيلاري كلينتون في تلك الإنتخابات،ولا شك بأن هناك الكثيرون من الطامعين في الموصل،فتركيا لا تخفي أطماعها في الجغرافيا السورية والعراقية،ولذلك لجأت الى إحتلال معسكر بعيشقة في قضاء الموصل،وكانت تصر على المشاركة في معركة تحرير الموصل على غير إرادة العراقيين،وتعتبر أن بقاءها في معسكر بعشيقه وسيطرتها على بلدات "جرابلس" و"دابق" السوريتين،بعد مسرحية انتزاعهما من "داعش" تندرج في صلب الأمن القومي التركي،وحقيقة الأمر غير ذلك فتركيا،في احتجاجها على اتفاقية لوزان عام 1923،بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى 1918،كانت تعتبر ولاية الموصل والتي تضم اربيل وكركوك والسليمانية جزء من أراضيها،وكذلك حلب السورية،ولذلك هذه الأطماع التوسعية التركية القديمة الجديدة،تثبت بأن تركيا ضالعة في الإرهاب والعدوان على سوريا والعراق،وأحلامها التوسعية على حساب الجغرافيا والدم العربي لم تتوقف،وكذلك الأكراد هم أيضاً من الطامحين في الموصل بالسعي من خلال المشاركة في عملية تحريرها الى اقتطاع جزء من محافظة نينوى وضمها الى اقليم كردستان.

لا يوجد مشكلة للأمريكان مع تحرير الجيش العراقي للموصل ولا مع تحرير الجيش السوري لمدينتي الرقة ودير الزور،امريكا سياستها تقوم على إحتواء الجماعات الإرهابية من "داعش" والنصرة" وليس اجتثاثها،وأي اتفاق مع الروس والسوريين بفصل "النصرة" عن بقية الجماعات الإرهابية في شرق حلب او الموافقة على المشاركة في قصفها عسكرياً،او اخراجها من هناك،تريد أمريكا أثمان ذلك سياسياً،بأن تتولى المسؤولية عن شرق حلب،القوى السياسية المرتبطة بها،والمغلفة بقوى سوريا الديمقراطية او سوريا الجديدة،أما بالنسبة ل "داعش" العابر للجغرافيا العراقية والسورية،فأمريكا  تريد استخدامها من أجل إطالة امد الحرب في سوريا،وتريد مقابل التخلي عنها أو تفكيكها وتدميرها ترتيبات امنية وعسكرية في سوريا والعراق،وفق مخطط يضمن لأمريكا نفوذها ومصالحها،ويضمن امن ومصالح اسرائيل بالدرجة الأولى.

أمريكا تقول بشكل واضح نحن نقايض ونتخلى عن "النصرة" و"داعش" او نسهل القضاء عليها،وبأن يكون هناك استقرار امني وسياسي في سوريا والعراق مقابل أن تكون منطقة ما بين النهرين دجلة والفرات،والتي تصل مساحتها الى اكثر من 125000 ألف كيلو متر مربع تحت السيطرة الأمريكية،ففي هذه المنطقة نصف البترول السوري وربع البترول العراقي،بالإضافة الى كونها مناطق زراعية خصبة جداً محاطة بالجبال الشاهقة،والأهم من ذلك هي منطقة عدد سكانها لا يتجاوز المليون شخص،ويسهل السيطرة عليها،وتكتسب اهميتها الإستراتيجية من كونها تشكل حاجز سد وقطع ما بين ايران والعالم العربي،فمن جهة تمنع التواصل بين ايران ولبنان،ولبنان هناك اهمية كبيرة للتواصل معه،حيث حزب الله اللبناني،الذي يشكل الخطر الأساسي على وجود دولة الإحتلال،وكذلك تقطع تلك المنطقة التواصل بين دول محور المقاومة سوريا وايران،وفي الجوانب الإقتصادية والتجارية،هي ممر إلزامي اقتصادياً لأنابيب النفط والغاز بين إيران والعراق نحو البحر المتوسط، واستطراداً هي ممر نهائي لأي ترتيب صيني إيراني للوصول التجاري نحو المتوسط،وبالتالي هذا ثمن مقبول أمريكياً مقابل عدم السيطرة الكاملة على سوريا والعراق،وهذا يشكل حماية للأمن والوجود الإسرائيلي في المنطقة،وخصوصاً أن تلك المنطقة كبلد للحضارات مرتبطة بالملك الآشوري نبوخذ نصر وهدم الهيكل والسبي اليهودي الأول.

روسيا وأمريكا تنبهتا جيداً لأهداف امريكا الخبيثة من عملية تحرير الموصل،فهي أرادت ان تحرك "داعش" نحو الرقة السورية،لكي تستمر في استنزاف الجيش السوري واضعافه،فاعلنت سوريا وروسيا ان أي محاولة لتصدير "الدواعش" نحو الأراضي السورية ستجابه بحسم وسيتم التصدي لها عسكرياً،وبالفعل جرى قصف أرتال من عربات "داعش" المتجهة نحو سوريا بواسطة الطيران السوري والروسي.

من المؤكد بأن حلف المقاومة من موسكو وحتى الضاحية الجنوبية سيسقط الأحلام الأمريكية – التركية - الخليجية العربية – الإسرائيلية البريطانية والفرنسية الطامحة في المنطقة العربية،فهي إن نجحت في تدمير ليبيا والعراق وسوريا،لكن بعد تحرير الموصل وحلب سيكون العالم العربي في قلب معادلات وتغيرات وتحالفات جديدة.

من بعد معركتي حلب والموصل،وفي ظل المتغيرات الكبيرة التي يشهدها العالم،المتغيرات الجيوسياسية الناتجة عن استعادة روسيا لدورها الكبير على الصعيد العالمي،حيث نشهد التراجع في الدور والسيطرة الأمريكية على العالم،وبروز عالم القطبية المتعددة،والذي تشكل روسيا احد أقطابه الأساسية،وتشكّل الحروب الدائرة في سورية والعراق واليمن ساحة التفاعل الحادّ للصراع القديم المتجدّد من أجل السيطرة على الشرق وعلى موارد الطاقة. وسينتج عن هذا الصراع صعود قويّ لروسيا وإيران ودول مجموعة «بريكس» من جهة،ومن جهة أخرى سينتج تراجع لحجم النفوذ الأميركي والأطلسي ولبعض الدول العربية التي انساقت في مسار السياسات المعادية لبلادنا ولمعظم الشعوب العربية.

إننا على قناعة تامة بأن سوريا والعراق ستنتصران في حربهما على القوى الإرهابية،وكذلك هي اليمن،وإننا بعد معركتي حلب والموصل سنكون امام متغيرات كبيرة تمهد لإنبعاث المشروع القومي العربي من جديد.

 

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط