كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المستجير من الرمضاء بالنار

السيد أفيغدور ليبرمان، وزير خارجية إسرائيل، يقترح إلحاق سكان المثلث الفلسطيني، بالدولة الفلسطينية المحتملة، وبذلك يكون القطب الثاني في حكومة نتنياهو قد وضع تفسيرا صريحا، لمصطلح يهودية الدولة، الذي أضحى موازيا في تعقيداته وصعوباته، لباقي القضايا الشائكة مثل اللاجئين والحدود وغيرها مما اصطلح على تسميتها قضايا الوضع الدائم.

التبسيط الذي يحاول فيه الأميركيون، إقناع الفلسطينيين والعرب بالفكرة، ينطوي على حل لعقدة راهنة، بالذهاب إلى تعقيد أشد، يبلغ حد الاستحالة، لو قيض لهذه الفكرة أن تفرض ثم تنفذ، ذلك أن المخرج الأميركي الذي يجري تداوله، هو إغراء الفلسطينيين بالاعتراف، مقابل قيام إسرائيل بوضع قوانين لا تمس بمصالح العرب المقيمين تحت سيادتها.

مخاوف الفلسطينيين من الاعتراف بيهودية الدولة، لها ما يبررها، ويجعلها مخاوف مشروعة، فإلى جانب تهديد مصالح مليوني فلسطيني غير يهودي يقيمون بصفتهم مواطنين في دولة إسرائيل، فإن هذا الاعتراف لو تم فإنه يضع حدا نهائيا للمطالبة بحق العودة، إذ ستصبح يد الدولة اليهودية المعترف بها فلسطينيا هي العليا، ولا يحق بعد الاعتراف بذلك أن تتم المطالبة بهذا الحق لا فرديا ولا جماعيا ولا سياسيا، وبمقتضى هذا التطور، تصبح كل القرارات الدولية المؤيدة لحق العودة كما لو أنها لم تكن، بل ستلغى فعليا من التداول.

ولقد أسدى ليبرمان خدمة مهمة للحجج الفلسطينية الرافضة للفكرة من أساسها، حين قدم مقترحه بتبادل السكان مع الأراضي، كخطوة نحو تطهير الكيان الإسرائيلي من غير اليهود، مما يفسح المجال أمام مخاوف إضافية حول مصير باقي المواطنين العرب.

لقد كانت الإدارة الأميركية الجمهورية، أكثر حكمة في التعاطي مع هذه القضية الشائكة بل والمستحيلة، حين رفعتها من التداول في قمة أنابوليس، وقبل الإسرائيليون آنذاك نظرا لكونهم، وعلى مدار كل العمل التفاوضي طويل الأمد مع الفلسطينيين وغيرهم، لم يطرحوا مطلبا كهذا، بما في ذلك محادثات أوسلو وسائر المحادثات الإسرائيلية - العربية الأخرى. كان رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أكثر اعتدالا من الحالي، وكان مشتبكا أو على وشك الاشتباك بمشروع تفاوضي فعال مع الفلسطينيين، لا مجال فيه لإضافة مواضيع بالغة التعقيد فوق المواضيع المعقدة أصلا.

الوزير كيري، الذي يتأهب لجولة جديدة ربما تحمل الرقم «12»، يعكف الآن ومعه خبراؤه الكثيرون، على إيجاد صيغ يمكن تمريرها في اتفاق الإطار المحتمل عرض نصوصه في الجولة المقبلة، ولقد سبقت السيد كيري تسريبات لا أحد يجزم بصحتها حول الصيغة التي سيعالج بها حكاية يهودية الدولة، منها ما سبق ذكره، بالطلب من إسرائيل وضع ضمانات قانونية لغير اليهود، ومنها فتح باب للتحفظ على النص، وفي حالة كهذه يكون الاعتراف قد وصل إلى منتصف الطريق، بحيث يكمل تطبيقه على الأرض النصف الآخر، وهذا فيه ترجيح واضح لفرض التفسير الإسرائيلي وإهمال التحفظ الفلسطيني، أو اعتبار هذه النقطة موضوع تداول جدي بين كل الأطراف.

كل ما سبق جولة كيري الثانية عشرة، يظل في نطاق التسريبات والتكهنات غير الأكيدة، إلا أن قراءة متعمقة في الفكرة، تؤدي إلى يقين بأن مجرد وضعها في سياق محاولات الحل يشبه وضع قنبلة موقوتة، قابلة للانفجار إن لم يكن في الوقت الحاضر ففي وقت قادم.

وبوسعنا القول للسيد كيري، إن المخارج التي تقترحها لمعضلة كهذه، يصدق عليها القول العربي المأثور «كمستجير من الرمضاء بالنار».

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط