كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"المستعربون": كي الوعي في "بيرزيت"

"المستعربون": كي الوعي في "بيرزيت"

تاريخ النشر: 2018-03-09 | 07:20

عندما زرت نابلس أول مرة، نحو العام 1995، كنت تواقاً لرؤية حارة الياسمينة، التي قرأت عنها في رواية سحر خليفة. كان دليلي صديق أعرفه من الجامعة الأردنية. ولكن بدل الياسمينة، بدأ الجولة من صالون شعر، عليه يافطة حديدية صغيرة، لا تزيد مساحتها عن 60*50 سم، تحمل رسم فهد واسم الصالون (الفهد الأسود).
قال صديقي، هنا كان الشباب في يوم جمعة، بعضهم دخل للحلاقة في الصالون (الذي لم يكن هذا اسمه)، وبعضهم ظل في الخارج يراقبون الطرق، وأحدهم يقف على درج قريب. وكانت مجموعة نسوة ينزلن الدرج؛ منهن منقبة، تحمل طفلا، ولعبة، وسقطت لعبة الطفل، فانحنى الشاب يلتقطها ليعيدها لها، عندما انفتحت ملابس المتنكرين، وبدأ إطلاق النار. واستشهد شاب وأصيب آخر بالشلل.
كانت هذه القصة لنهاية الثمانينيات أو العام 1990 هي المرة الأولى التي سمع العالم فيها بوحدة المستعربين بشكل واسع.
ذات الوحدة، ضربت، يوم الثلاثاء الفائت في قلب جامعة بيرزيت الفلسطينية، في رام الله.
لا يبعد مقر مجلس طلبة الجامعة عن الباب الخارجي سوى عشرات الأمتار. وهناك يجلس عادة طلبة من الكتل الطلابية، الذين قرروا منذ سنوات عدم انفراد قوة بقيادة المجلس والطلاب، فالكتلة الفائزة بأكبر عدد مقاعد يكون منها الرئيس، وأكبر عدد في المجلس، ولكن الكتل الأخرى تُمثَل أيضاً، والكل يعمل معاً، ويتنافسون، في استقطاب وخدمة الطلاب.
دخلَ ما يبدو أنّهم ستة، تنكروا في زي طلبة أو صحفيين اختطفوا رئيس المجلس عمر الكسواني، بغطاء وحماية جنود مسلحين ظهروا في مدخل الجامعة.
نُفّذَت العملية في اليوم السابق ليوم المرأة الذي تحتفل وتعطل الجامعة به عادة.
بات مخيفاً التَعرُف على رئيس مجلس طلبة بيرزيت، ففي كل عام ترى شاباً مبتسماً ودوداً حيوياً، يَركض للدفاع عن حقوق الطلبة، ثم يختفي مُعتقَلاً. 
أطلق في العام 2016 مسلسل تلفزيوني يسمى FAUDA، (فوضى). والمسلسل الإسرائيلي فاز بجوائز عدة إسرائيلياً، ونال تغطيات صحف عالمية. وموضوعه وحدة المستعربين هذه، وقد كتب جزأه الأول أحد أفراد المجموعة السابقين، ويدور هذا الجزء حول فلسطيني من قرية سلواد قرب رام الله، تطارده المجموعة، ومسؤول بحسب قصة المسلسل عن قتل 116 إسرائيليا.  
في المسلسل تصوير للفلسطينيين كدمويين، ينقلب الفدائي فيهم إلى عميل، ثم يقتله من كانوا معه، دون أن يخلو العمل طبعاً من محاولة تقديم رسالة تبدو متوازنة بأنّ الفساد والخيانة والضعف والقوة موجودة في الطرفين. ولكن الأهم أنّ وحدة المستعربين لا تظهر وهي تدخل مخيماً لاعتقال أطفال أو جامعة لاعتقال ناشط طلابي، أو مظاهرة لقتل أو اعتقال شاب يرمي حجرا، مع أنّ هذه هي مهمة الوحدة في الأعوام الأخيرة. بل يظهر للعالم الخارجي أن هدفهم مطاردا قتل 116 شخصاً.
في مخيم عايدة، في بيت لحم، استفز الجنود الأطفال فرد هؤلاء برمي حجارة، ليجدوا مستعربين بلباس مدني يحملونهم للمعتقل. وفي مظاهرات وجد الشبان أشخاصا ممن يتظاهرون معهم يرفعون مسدساً ويعتقلونهم. تماماً مثلما فوجئت طالبات وطلاب عُزل بمسدسات تظهر فجأة ممن يبدون طلاباً أو شباناً يافعين وجنوداً بكامل عتادهم يأتون للتغطية عليهم.
تقول طالبة في الجامعة، ليس عمر الكسواني وحده المستهدف، بل "الكل، خرق فكرة الحرم الجامعي، ضرب صورة الحركة الطلابية، إظهار أن هناك اختراقا هائلا".
عندما حاول قائد الجيش الإسرائيلي موشيه يعالون تنفيذ خطته "كي الوعي" في انتفاضة الأقصى، كان يريد القول إنّ كم العنف والقسوة التي سيواجهها الفلسطينيون ستردعهم عن التفكير بالمقاومة سبيلاً. وفشلت خطته وظلت موجات المقاومة تظهر، خصوصاً عبر الشباب، والآن هذا الاستهداف المكثف للمدنيين اليافعين على يد وحدات المستعربين، هدفه كي الوعي بطريقة أخرى. أن يشكّ المتظاهر بمن بجانبه، وتشك الطالبة بالطالب الجالس أو السائر في الحرم الجامعي، وأن يضع الطالب عينه بالأرض ذليلاً بعد اتهام البعض له بأنه لم يدافع عن نفسه، وأنّه "ليس رجلاً". وأن يعيش الطفل كوابيس أنّ الرجل السائر بجانبه سيتحول لوحش ينتشله ويرسله للمجهول. وأن يسألوا أكثر، لماذا لا تحميني الشرطة الفلسطينية؟

عن الغد الأردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط