كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المستقبل العربي والرؤية الغائبة

المستقبل العربي والرؤية الغائبة

تاريخ النشر: 2023-06-27 | 08:12

أصدرت كتاباً في تسعينات القرن الماضي بعنوان (الرؤية الغائبة)، تركزت موضوعاته حول قضية استشراف المستقبل وامتلاك مفاتيح الغد، من خلال تكوين تصور شامل ورؤية متكاملة لما يمكن أن تؤول إليه الأمور، وقد استقبل النقاد والقراء الكتاب بحفاوة أعتز بها، ولكني وجدت اليوم بعد ما يزيد على عشرين عاماً، من صدور ذلك الكتاب أننا بحاجة إلى التركيز على ما جاء فيه والإلحاح على القضايا الأساسية والمسائل المهمة التي تعرض لها، فنحن أحوج ما نكون حالياً إلى تشكيل منظور مشترك يجمع بين أطراف المشهد الحالي في الوطن العربي، مع التركيز على قدرة الخيال السياسي والتأمل العميق فيما يمكن أن نصل إليه.

   وفي ظنّي أن الفارق بين النجاح والفشل، بين الإنجاز والجمود إنما يتوقف أساساً على امتلاك الرؤية أو فقدانها حتى على المستوى الفردي، فالفارق بين إنسان وآخر هو امتلاك أحدهما لرؤية شاملة ونظرة عميقة تضيء له الطريق، وتسمح بفهم المتغيرات قبولاً أو رفضاً، فحكام مصر المعاصرة على سبيل المثال يسعون وفقاً لرؤية مرحلية لتغيير الأوضاع إلى الأفضل – من وجهة نظرهم – فعبد الناصر كان يرى أن حركة التحرر الوطني والإيمان العميق بالقومية العربية، يشكلان معاً الرؤية الحقيقية لمستقبل المنطقة، كما رأى السادات أن الانفتاح الاقتصادي والعزوف عن السياسة المركزية الشديدة والاتجاه نحو الغرب بأوراق اعتماد مقبولة تختلف عن سياسات سلفه، هي معطيات جديدة تسمح له بتشكيل رؤية لم تكن متاحة من قبل، في الوقت الذي رأى فيه الرئيس السيسي أن الدولة العصرية الحديثة هي مدخل الرؤية لمستقبل الوطن، من خلال قوات مسلحة جادة وقوية وإصلاح اقتصادي فعال وتدعيم للأمن المصري في الداخل وعلى حدود البلاد، فضلاً عن إيمانه بضرورة تيسير الحياة على المواطنين رغم كل المتاعب والمصاعب التي لا ينكرها أحد، ولكن التحدي الجسور لدعم الوطن وتقوية أركانه هو أمر ليس سهلاً على الإطلاق، وفيه معاناة وتضحيات لا ينبغي إغفالها، كما أنني أظن صادقاً أن الرئيس مبارك كان يسعى إلى تثبيت الأوضاع والحفاظ على الوطن وأرضه ومقدراته كما هي بلا زيادة أو نقصان ، وكانت رؤيته الحقيقية هي أنه الحارس على الوطن والموظف الأول فيه!  فقضية الرؤية إذاً، هي نتاج لإعمال العقل والبعد عن الأوهام حتى لو استغرقنا في الأحلام. فالرؤية التائهة تبدو كالفريضة الغائبة التي لا نستطيع الإمساك بها أو ترديد محتواها، ما دمنا لا نعمل من أجلها ونكرس التعليم والثقافة والإعلام لها ونستمد من المؤسسة الدينية ما يدعم أمرها، فالتفكير فريضة إسلامية والاجتهاد حق شرعي، في إطار الثوابت كما أن نبي الإسلام يقول: (أنتم أعلم بأمور دنياكم) ليترك الباب مفتوحاً أمام سبيكة الأفكار والرؤى والأحلام، التي تصنع في النهاية الرؤية الغائبة التي نريدها، إن شاباً لديه تصور كامل لمستقبله، هو بالتأكيد أفضل عشرات المرات من شاب تائه، يترك نفسه لمقادير الظروف ورياح المستقبل.

   ونحن في الوطن العربي، يجب أن نسعى لتشكيل منظومة متجانسة من الأفكار والملاحظات التي تعين على توسيع دائرة التصور، وتسمح بارتياد المستقبل في خطوات ثابتة دون أيدٍ مرتعشة أو أفكار مهترئة، حتى تتعود الأجيال الجديدة على أن تصنع لنفسها رؤية واضحة تمضي وراءها، وتعمل من أجلها بدلاً من الاستسلام للزمن مع تكرار الأخطاء في كل مرحلة؛ إذ لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين، ولكن الذي نلمسه هو أن الصراعات العربية المتكررة تعيد إنتاج ذاتها أحياناً بنفس السيناريو وبمجموعة الأخطاء التي جرت. فضرب الطيران المصري في قواعده ومطاراته مرتين الأولى في عام 1956 والثانية في عام 1967، لم تخرجنا منه إلا الرؤية العسكرية الشاملة التي مهدت لحرب أكتوبر الظافرة، وأزالت عار الهزيمة ومكنتنا من الدخول إلى دائرة الانتصار وتبني الرؤية الصائبة.

   ولعل ذلك كله يفسر لماذا اخترت عنواناً للكتابة هذه المرة عن الرؤية الغائبة وأهميتها، ذلك أنني أعتقد عن يقين أنه لا يمكن قراءة المستقبل إلا بتبنّي مجموعة الرؤى التي تشد المجتمع، بل والوطن كله إلى الأمام، وبالمناسبة فقد تكون كل هذه الأفكار حاضرة في بعض العقول، ولكن القائمين عليها لا يستوعبون مفهوم الرؤية أو تعريفها الأدق.

لكل زمان أوانه، ولكل مرحلة رموزها، ولكن تبقى الرؤية في النهاية هي مصدر الإشعاع وشعلة الاستنارة وخريطة الطريق.
عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط