كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المستوطنون يشتمون ترامب والمتدينون يلعنونه

المستوطنون يشتمون ترامب والمتدينون يلعنونه

تاريخ النشر: 2020-07-06 | 08:12

لا يبدو أن غلاة المستوطنين وعتاة المتدينين الإسرائيليين راضون عن خطة ترامب، المعروفة باسم "صفقة القرن"، أو موافقون عليها ومؤيدون لها، بل إن أغلبهم يعارضونها وينددون بها ويريدون إسقاطها، ويحذرون حكومتهم من مغبة الانجرار إليها والوقوع في شراكها، ويقولون بأنها تتعارض مع معتقداتهم، وتتصادم مع أحلامهم، وتتجاوز ثوابتهم، وتغتال مخططاتهم، فهي تقضي على لب الدولة اليهودية، وتتنازل عن الأرض المقدسة، وتفرط في إرث الأنبياء وممالك بني إسرائيل التاريخية، التي كانت قبل آلاف السنين في "أور شاليم ويهودا والسامرة"، التي يريد ترامب أن يحرمهم منها ويمنح الفلسطينيين ثلثيها، ليقيموا عليها دولتهم المستقلة وكيانهم الخاص.

 
يعتقد المتطرفون الإسرائيليون أن الإيمان بمخططات ترامب خيانةٌ للديانة اليهودية، وتفريطٌ في حقوق اليهود وموروثاتهم، وهو ما لا يحق لأي حكومةٍ أن تفرط فيها أو تتنازل عنها، ويدعون الشعب اليهودي إلى إعلان الحرب عليها وإسقاطها، وعدم التجاوب مع الرئيس الأمريكي ومستشاريه ولو كانوا يهوداً مثلهم، أو مستوطنين يعيشون بينهم، فهم –برأيهم- لا يحكمون الشريعة اليهودية في سياستهم، ولا يخضعون للتوراة في أحكامهم، وإنما تحركهم المصالح، وتقودهم سياسة الصفقات التجارية والعقود العقارية، ظانين –لجهلهم- أن "إسرائيل" مجرد أرض وجغرافيا، تتطلع إلى التوسع الجغرافي والامتداد الطبيعي، بعيداً عن أرض الميعاد والمقدسات، ومقامات الأنبياء وممالك بني إسرائيل التاريخية.

 

يتهم المتطرفون الإسرائيليون بشقيهم، اليميني القومي والديني المتشدد، ومن بينهم المستوطنون الذين يشكلون قاسماً مشتركاً بين المعسكرين، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالجهالة والغباء، والعجرفة والكبرياء، ويصفونه بالأحمق المفيد، وإن بدا لهم أنه يساعدهم ويقف إلى جانبهم، إلا أنه لا يفهمهم ولا يعي معتقداتهم، ولا يعيش معهم أحلامهم وطموحاتهم، ولا يشاركهم آمالهم وتطلعاتهم، ويعتقدون أنه بأفكاره وخططه يضر بهم ولا ينفعهم، ويضغط عليهم ويقهرهم، ويدمر مشروعهم ويفسد مخططاتهم، رغم أنه يشكل مظلةً لهم، تحميهم وتصد عنهم، وقوةً دافعةً لهم، تحركهم وتشجعهم، ولهذا فإنهم يرون أهمية الاستفادة منه خلال فترة ولايته، وتحقيق أقصى ما يستطيعون خلال رئاسته، شرط ألا يقدموا للفلسطينيين تنازلاً، أو للأمريكيين والمجتمع الدولي تعهداً يفضي إلى خسارتهم أرضهم المقدسة وحقوقهم التاريخية فيها.

 

يروج المستوطنون فيما بينهم، في غرفٍ مغلقةٍ بعيداً عن الإعلام، لكن بجديةٍ واهتمامٍ، خرائط خاصةً بهم، تعبر عن معتقداتهم، وتترجم تصوراتهم عن الضم، وتعبر عن رؤيتهم المرحلية لشكل الدولة العبرية، فهم يرون مرحلياً فقط الاستفادة من مخططات ترامب والبناء عليها، وضم ما نسبته 35% من أرض يهودا والسامرة إلى كيانهم، وتطبيق القانون اليهودي عليها فوراً، لجهة التملك وحق الإقامة، فلا يقيم فيها أو يتملك غير اليهود أرضاً أو عقاراً، ويتم إخراج كل العرب منها، على ألا يتم مبادلتهم أو مقايضتهم بيهودٍ آخرين، يعيشون في مستوطناتٍ متفرقةٍ وتجمعاتٍ مبعثرة، بل إنهم يصرون على وجوب التمسك بكل البؤر الاستيطانية، أياً كان موقعها، وبغض النظر عن عدد المستوطنين المقيمين فيها، فهي من وجهة نظرهم حقوقٌ يهودية مستعادة، لا فرق بينها وبين أكبر المستوطنات السياسية وأكثرها أهمية أمنية.

 

لا يقتصر التطرف في الرؤية والتشدد في الموقف، والحنق على ترامب والسخط عليه والغضب منه، على المستوطنين الإسرائيليين في الكيان الصهيوني، بل إن قطاعاً كبيراً من المسيحيين الانجيليين في الولايات المتحدة الأمريكية، ومعهم دهاقنة اللوبي اليهودي وزعماء الحركة الصهيونية، يرون وجوب الاستفادة من ترامب فقط فيما يخدم الأهداف الصهيونية ويتوافق معها، ويرفضون أن ينساقوا كلياً وراء أفكاره، مخافة أن يخلق إلى جانب "إسرائيل" كياناً فلسطينياً مستقلاً، يشكل خطراً على الدولة اليهودية، ويحول مستقبلاً دون ضمها والتمدد فيها، ولهذا فإنهم يبذلون قصارى جهودهم لتوظيف أمهر المستشارين وأكثرهم إخلاصاً لهم وولاءً لمشروعهم، في البيت الأبيض إلى جانب ترامب أو قريبا منه، ليقدموا له النصح والمشورة التي تناسب الرؤية الصهيونية.

 

ربما يكون هذا الفريق من المستوطنين هو الأصدق والأكثر تعبيراً عما يجول في خاطر الإسرائيليين، فهم في أغلبهم يتطلعون إلى العودة إلى "يهودا والسامرة"، التي يرونها في قلب القدس والخليل، وفي نابلس وسلفيت وبيت لحم ورام الله، وفي جنين وطوباس، وفي قلقيلية وطولكرم، ولهذا فإنهم يزرعون فيها أكبر مستوطناتهم، وأكثر تكتلاتهم، التي باتت تستحوذ على ما يزيد بكثيرٍ مع الطرق الالتفافية ومعسكرات الجيش وثكناته، عن 40% من الضفة الغربية، التي لن يجد سكانها بعد ذلك فرصةً للعيش الكريم فيها، أو سبلاً للحياة الممكنة والآمنة، مما سيضطرهم للرحيل طوعاً أو كرهاً إلى الضفة الشرقية، التي يؤمن المتدينون اليهود والقوميون الإسرائيليون أنها تصلح للمواطنين العرب "الفلسطينيين" للعيش فيها، وبناء دولتهم على أرضها، أو المشاركة مع سكانها في الحكم والإدارة.

 

إن التصدي لمؤامرات ترامب وإفشالها، والصمود في مواجهة مخططات نتنياهو وإسقاطها، هو جزءٌ من المعركة الكبرى مع المشروع الصهيوني الذي يستهدف فلسطين كلها والمنطقة بأكملها، وحتى تسقط هذه المخططات وتفشل، لا بد من وحدةٍ فلسطينيةٍ جامعةٍ، تجمع شتات القوى وأطياف الفصائل والأحزاب، ورؤيةٍ وطنيةٍ شاملةٍ، وقيادةٍ رشيدة، صادقة مخلصة قادرة وواعية، تأخذ على عاتقها إعادة صياغة المشروع الوطني الفلسطيني، وبناء هياكله القيادية، وفق قواعد جديدةٍ، تقوم على المبادئ الأصيلة والثوابت القديمة، والحقوق التاريخية والشرعية للشعب الفلسطيني، وإلا فإن القادم أكبر وما خفي من مخططاتٍ أخطر.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط