كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نبض الحياة..

المسرح حين يحاكي التاريخ

المسرح حين يحاكي التاريخ

تاريخ النشر: 2021-06-19 | 05:23

المسرح ابو الفنون، وأقدمها، واهمها، وهو متعدد الألوان والعناوين، فهناك المسرح الموسيقي، والإستعراضي، والكوميدي، والتراجيدي، والتاريخي، والتاريخي التراجيدي. ومن متطلبات اية مسرحية: المسرح (خشبة المسرح) والممثلون، والديكور، والقصة والمخرج. وغالبا الشعوب تنتج وتخرج مسرحياتها البطولية التراجيدية في ميادينها الكفاحية، وبفعلها ودماء ابنائها، وعظمة عطائها وادائها، وبرسائلها الناصحة كالثلج، التي تعكس قضيتها، كما يليق بها للعالم اجمع.

يوم الثلاثاء الموافق 15 جزيران/ يونيو الماضي شهدت ساحة باب العمود في القدس العاصمة مسرحية حية ورائعة بطلها ابناء الشعب العربي الفلسطيني، الذين تصدوا لمسيرة غلاة الصهاينة الفاشيين، الذين جيشت دولة المشروع الصهيوني الكولونيالية جيشها ومؤسساتها الأمنية لحمايتهم بهدف تمرير تلك الفضيحة، التي كشفت عن هزال وجبن الصهاينة، وعدم تمكنهم من حشد ما يزيد عن 500 مستعمر جلهم من الأطفال والمراهقين. كانت المسرحية من ثلاثة فصول اساسية، كان الفصل الأول  فرض حالة من الإستفار الكامل على العاصمة الأبدية الفلسطينية المحتلة، وإغلاق الشوارع  والازقة المؤدية للساحة، ونشر قوات القمع الصهيونية المتعددة الأسماء والمهام، وإخلاء الساحة من ابناء الشعب الفلسطيني لتمكين أعداء السلام من تنفيذ مسيرتهم العنصرية، وكأن هناك منع تجول، حتى ان المدينة حبست انفاسها.

الفصل الثاني  بدأ مع وصول مسيرة قطعان المستعمرين المتواضعة والعنصرية، التي تخللها هتافات الفاشيين بشعاراتهم الدموية ومنها "الموت للعرب" و" شتم الرسول العربي الكريم محمد عليه الصلاة والسلام". وفي لحظة هياج الصهاينة المسعورين رفع العلم الفلسطيني  في مواجهة أعلام دولة الإستعمار الإسرائيلية، كأنه الف علم، ومثل لحظة التحدي البطولية لاولئك الفاشيين وأجهزة الموت الإسرائيلية، تحمله سيدة تونسية عربية، هالة الشريف، زوجة الشهيد القائد عثمان ابو غربية، لتدلل على عمق الروابط الكفاحية الفلسطينية التونسية والعربية عموما، ثم إعتقالها من قبل قوات الأمن الصهيونية، وهي مرفوعة الراس. تلا ذلك انسحاب جماعة الفاشي الكهاني بن غفير كالفئران المسعورة.

وتوجت المسرحية بالفصل الثالث الذي شكل قمة التراجيديا الوطنية عندما قامت ثلة من الفتيات المناضلات والشباب الابطال الفلسطينيين بإحضار مكانس وصابون وماء وبدأوا في غسل ساحة باب العامود لتنظيفها من دنس الغزاة القتلة، وليقولوا للحكومة الجديدة ولكل النخب الصهيونية بتلاوينهم ومشاربهم المختلفة، ان زهرة المدائن عاصمة لدولة وشعب واحد، هي عاصمة فلسطين ولشعبها العربي، ولن تكون عاصمة لغيرهم مهما كانت التضحيات. مما اثار جنون وسخط جنود الجيش وحرس الحدود وعناصر الشرطة والاجهزة الأمنية المختلفة، وعلى اثر ذلك قامت بإعتقال المكانس المناضلة، التي انتزعوها من ايدي الماجدات والأشاوس من ابطال القدس العاصمة، وفرضوا على حماة العاصمة الابدية اخلاء باب الحرية.

اسدل الستار على المسرحية التاريخية التراجيدية، التي حاكت في فصولها الثلاث قصة الصراع، وارسلت رسائلها بالبث الحي عبر ومن خلال كاميرات الفضائيات الفلسطينية والعربية والعالمية، بان الشعب العربي الفلسطيني، هو صاحب التاريخ والأرض والجغرافيا والميراث الحضاري والثقافي. وهو وليس احدا غيره الباق هنا في ارض الأباء والأجداد شامخا وحاميا الرواية الوطنية وفصول مجدها.

الشعب العربي الفلسطيني لم يكن يوما عنصريا، ولا متعصبا، ويرفض الإرهاب والنزعات الفاشية، وعمد تاريخه البطولي بالإستناد إلى مبادىء التسامح والتعايش مع اصحاب المعتقدات، واتباع الديانات المختلفة. ودافع على مدار التاريخ القديم والوسيط والحديث عن تراثه الإنساني، ومازال يحمل راية الدفاع عن حقوقه الوطنية والتاريخية مستخدما كل اشكال الكفاح دون تردد. لإنه لا يقبل الضيم، ويرفض اشكال الإستعمار والعبودية والتبعية والإستغلال مهما كانت مسمياتها وعنواينها وادواتها، وآخرها الإستعمار الصهيوني الإجلائي الإقتلاعي والإحلالي الجاثم على ارض الوطن الفلسطيني منذ 73 عاما خلت، واي كانت التضحيات الجسام، التي دفعها، او سيدفعها لقاء بلوغه حريته واستقلاله وعودته وتقرير مصيره على ارض وطنه الأم، فلسطين العربية، الجزء الأصيل من الوطن العربي الكبير.

 في مواجهة  الإستعمار لا مساومة على الحقوق والرواية والهوية والتاريخ، ولا تعايش او تسامح مع اي كان من الغزاة، بل صراع حتى إزالة دنسه بمكوناته كلها وروايته المزورة ، وإدعاءاته الميثالوجية واساطيره الخرافية فاقدة الأهلية والمنطق. ومسرحية باب العامود البطولية خير دليل على خيار الشعب العربي الفلسطيني.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط