كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المسيحيون العرب ملح الأرض

المسيحيون العرب ملح الأرض

تاريخ النشر: 2016-12-25 | 12:02

في هذا اليوم العاطر الشذي، الأغر الندي تطل علينا ذكرى ميلاد نبي السلام والمحبة المسيح العربي الفلسطيني عيسى عليه السلام وهي ذكرى عزيزة ليس على قلوب المسيحيين فحسب بل الإنسانية جمعاء، هذا النبي الذي حمل راية السلام والحرية والمحبة بين بني البشر، وذاد عن الرسالة ، نعم جاء المسيح من أجل نشر السلام وحتما سيعود لهذه الأرض لينشر المحبة والسلام ويقضي على الظلم والطغيان.

ففي هذه المناسبة العطرة لايسعنا الا ان نتقدم بآسمى آيات التهاني والتبريكات لأخواتنا المسيحيين في فلسطين بشكل خاص، وفي وطننا العربي بشكل عام، ونقول لهم : كل عام وأنتم بألف خير وفرح وسرور وعيد ميلاد مجيد، كل عام وأنتم اخوتنا وأحبتنا وشركائنا، كل عام ونحن معا وسويا من أجل كنس الاحتلال الصهيوني الغاشم وبناء وطننا الغالي فلسطين . وفي نفس الوقت نقول : لمن يفتي بتحريم تهنئة اخوتنا المسيحين في أعيادهم إصمت ولا تتحدث بإسم الله والعقيدة السمحاء التي تدعو الى السلام والرحمة والمحبة والإخاء، لن نسمح لك ولأمثالك من اصحاب الفكر الظلامي والطائفي والجهوي والقبلي أن يفرقونا او يعكروا صفونا، فأخوتنا المسيحيين هم ملح هذه الأرض ، فلا طعام مستساغ بدون ملح، وهم جزء اصيل من النسيج الوطني الفلسطيني ، وهم من حافظ على لغتنا العربية، كما أنهم منبع التنوير في المنطقة، بصماتهم لن تنسى، لأن حضورهم متأصل ومتجذر في هذه الأرض منذ القدم . نحن مدينون للعرب المسيحيين، فمن ينسى موقف أسقف مكة ورقة بن نوفل، الذي طمأن ابنة عمه خديجة /زوج رسول الله محمد 'عليه أفضل الصلوات والسلام '، عندما لجأت إليه بعد نزول الوحي على رسولنا الكريم، وقال لها أنه النبي الذي ورد ذكره في الكتب السماوية، وأن أهله سيبعدونه، وتمنى لو أنه يعيش لذلك اليوم كي يؤازره.

أما الجانب الآخر فهو توجيه الرسول بعد البعثة لنفر من أصحابه تعرضوا لمضايقات من كفار قريش، ونصحهم بالتوجه إلى الحبشة المسيحية لأن فيها ملكاً عادلاً، وكانت تلك أول هجرة إسلامية، إنتصر فيها الملك النجاشي للمسلمين، وآواهم ووقف معهم حتى بعد أن أوفدت قريش وفدا بقيادة عمرو بن العاص قبل دخوله الإسلام يحمل من الهدايا الشيء الكثير للنجاشي، كي يسلمهم المهاجرين المسلمين، لكنه رفض الهدية وتعهد بحماية ضيوفه من المسلمين . ومن منا ينسى العهدة العمرية وموقف الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، عندما تسلم مفاتيح القدس من المطران صفرونيوس، وحان وقت الصلاة، رد لهم بعض الجميل، وخرج من كنيسة القيامة، وابتعد عنها قليلاً وأقام الصلاة، وعندما سألوه عن سبب صلاته خارج الكنيسة، أجاب انه يخاف من إستيلاء المسلمين عليها بحجة أنه صلى فيها. ومن أوجه التضحية التي لا تنسى في تاريخ العرب المسيحيين الضابط البحري الحمصي من سوريا جول جمال، الذي فجر المدمرة الفرنسية 'جان بار' في البحر المتوسط بالقرب من شاطئ الإسكندرية، وكانوا يطلقون عليها 'تنين البحر المتوسط'، حيث إنقض عليها بزورقه الحربي ودمرها، وعلى متنها 88 ضابطا و2055 جنديا فرنسيا كانوا يشاركون في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.

ولا ننسى أيضا البطل عيسى العوام الذي كان نائبا للقائد صلاح الدين في حربه ضد الفرنجة ودوره في الدفاع عن عكا إبان الحصار، كما أن لنا في موقف العربي المسيحي السوري فارس بيك الخوري، الذي شغل منصب أول رئيس للوزراء في سوريا بعد رحيل العثمانيين عام 1918، وتكرر ذلك مرارا، كما تولى رئاسة مجلس النواب السوري أيضا، ووزير الأوقاف فيها، حيث رد على هرطقات قائد الحملة الفرنسية على سوريا غورو عندما قال له أنه جاء لحماية المسيحيين في سوريا، وكان الرد صاعقا أنه - أي الخوري - يفضل العيش تحت الظلم الإسلامي على أن يعيش في ظل العدالة الفرنسية. كما لا ننسى البطل القومي أنطون سعادة مؤسس الحزب القومي السوري الإجتماعي، الذي تحدى القاضي الفرنسي إبان محاكمته ورفض قيام القاضي بتغيير اسمه من أنطون إلى أنطوان، ما إستفز القاضي الفرنسي وعجل بإصدار حكم الإعدام عليه، أيضا على الصعيد السياسي والوطني والفكري والديني لا أحد يستطيع أن ينكر الدور البارز للقائد الوطني والقومي د. حبش، حكيم الثورة الفلسطينية فمن اقواله المآثورة "أنا إسلامي التربية، مسيحي الديانة، إشتراكي الإنتماء" ، لقد أفنى حياته في الكفاح والنضال بدءً من كتائب الفداء العربي ومروراً بحركة القوميين العرب وانتهاءً بالأمانة العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لمدة 34 عاماً، وأيضاً القادة الوطنين الآخرين د. نايف حواتمه، الشهيد كمال ناصر، الشهيد وديع حداد، الشهيد ناجي العلي ، الشهيد توفيق زياد، المطران كابوتشي، المطران عطاالله حنا، المطران مانويل سلامة الذي قال لابناء شعبنا أبان الحرب الهمجية على غزة " إذا هدموا مساجدكم فارفعوا الآذان من كنائسنا" كلام مثل تبر الذهب وأكثر، وإن دل هذا على شيء إنما يدل على مدى الترابط والأخلاق الدينة التي تجمع أبناء هذا الوطن الواحد بمسلميه ومسيحيه والقائمة تطول ممن لهم بصمات واضحة في السفر الوطني الفلسطيني. وقبل هذا وذاك فإن نظرة الإسلام والمسلمين إلى السيد المسيح عليه السلام، وأمه الطاهرة مريم العذراء عليها السلام تنصفهما وتضعهما في منزلة مقدسة بحق، وقد أفرد الله جل في علاه لها سورتين طويلتين هما 'آل عمران، ومريم'، ولعل القيمة الكبرى في هاتين السورتين هي سمو الخطاب الذي ورد فيهما، ليليق بالمتحدث وهو الله سبحانه وتعالى، والمتحدث إليه وهو النبي محمد 'صلى الله عليه وسلم'، وحامل الرسالة الملاك جبريل عليه السلام، والمتحدث عنهما وهما السيد المسيح وأمه الطاهرة عليهما السلام.

ختاما: نحن كفلسطينيين مسلمين بشكل خاص و كعرب بشكل عام بحاجة للفلسطينيين والعرب المسيحيين ، وهم بحاجة لنا أيضا، فكلانا مستهدفون، ولن نسمح لأحد كان من كان أن يفرقنا، فوحدتنا خط أحمر فلا وألف لا لبث الاحقاد والسموم وإثارة النعرات الطائفية من أجل تشتيت الصف وتفريق الكلمة، فلا تنسوا أن السيد المسيح فلسطيني عربي ولد وترعرع في أرض عربية، ولم يكن إنجليزياً ولا إيطالياً ولا أمريكياً ولا إغريقياً .  

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط