كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

: المسيح أم جنكيز خان؟ غفلة نتنياهو التي أنطقت الحق

: المسيح أم جنكيز خان؟ غفلة نتنياهو التي أنطقت الحق

تاريخ النشر: 2026-03-21 | 13:20

لا يمكن تجاهل أن مبدأ "القوة للأقوى" قد شكل جزءاً مظلماً من الفكر الغربي، خاصة في السياقات الاستعمارية؛ حيث بررت الإمبراطوريات توسعاتها باسم "الحضارة" مستخدمة القوة العسكرية لفرض سيطرتها. ومع ذلك، فإن هذا المبدأ لاقى دائماً مقاومة فكرية وأخلاقية من داخل الحضارة الغربية نفسها؛ فلاسفة مثل روسو ومفكرون معاصرون مثل تشومسكي أكدوا أن القوة بلا عدالة هي مجرد استبداد، وأن الإمبراطوريات التي اعتمدت هذا المبدأ انتهت أو تراجعت، بينما بقيت القيم الأخلاقية التي ناضلت من أجلها البشرية.

وفي تجلٍّ فاضح لهذا الفكر، أطل رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو في خطاب موجه "للداخل" في الأراضي المحتلة، مستشهداً بمقولة للمؤرخ ويل ديورانت، تزعم أن "المسيح لا يتفوق على جنكيز خان". وبدلاً من أن يكون هذا الاستشهاد تبريراً فلسفياً للقسوة، فإنه تحول بفعل "عقله الباطن" أو "غفلته" إلى اعتراف صارخ بالحقيقة التي طالما حاول إخفاءها.
1. "الغفلة" التي أنطقت الحق: نتنياهو الدموي

أراد نتنياهو إيهام جمهوره الداخلي بأن القوة هي المعيار الوحيد للبقاء، لكنه نطق بالحق من حيث لا يدري. إن المقارنة بين نتنياهو والمسيح باطلة جوهرياً؛ لا لأن المسيح يفتقر للقوة، بل لأن نتنياهو في منهجه الدموي هو التجسيد الحي لجنكيز خان. فبينما يمثل المسيح قيم التضحية والحق ، يمثل نتنياهو وجنكيز خان قيم البطش وتلال الجماجم التي تثير غباراً لحظياً في عمر الكوكب.

لقد كشفت هذه الزلة أن نتنياهو يرى نفسه "قائداً مغولياً" حديثاً؛ وبسبب غطرسته وانحصاره في خطاب داخلي، لم يأبه لرد فعل حلفائه من البروتستانت الصهاينة. هو يراهن على أن هوسهم بالنبوءات الجيوسياسية سيعميهم عن الإهانة الموجهة لعقيدتهم، متناسياً أن القوة التي يستمدها منهم تقوم أصلاً على سردية "القيم المشتركة" التي حطمها بهذا التصريح .
2. مغالطة "الغزال والضبع"

منطق نتنياهو المستمد من "عقيدة الضبع" يشبه القول: "لا أفضلية للغزال على الضبع". هذا المنطق أحمق فلسفياً؛ لأنه يفترض أن "الافتراس" هو المقياس الوحيد للنجاح. نعم، قد يقتل الضبعُ الغزالَ في لحظة بطش خسيسة، لكن الغزال يظل رمزاً للارتقاء، بينما يبقى الضبع سجين وحشيته. إن انتصار القوة العارية هو انتصار "تافه" أمام انتصار "المعنى" الذي يغير وجه البشرية .
3. خديعة البقاء للأقوى.. التاريخ يكذب نتنياهو

حتى لو سلمنا لـ "ديورانت" بأن البقاء هو المعيار، فإن التاريخ يدحض زعم نتنياهو:

جنكيز خان: كان إعصاراً مدمراً تلاشت إمبراطوريته وتحولت إلى أطلال؛ إذ لم يترك نظاماً أخلاقياً أو فكراً يتبناه البشر، فكان فعله "تأثيراً لحظياً" زال بزوال السيف.

المسيح: هو المنتصر الحقيقي بمقياس الزمن؛ فأثره باقٍ في ضمير المليارات، محركاً للحضارات والقيم التي نعيشها اليوم. لقد أثبت "الضعف الظاهري" للمسيح أنه أقوى بآلاف المرات من جبروت المغول الزائل.

4. انتحار السردية الأخلاقية الإسرائيلية

بتبني "الضبع نتنياهو" لهذه الفلسفة التي تقدس "الشر"، يعلن رسمياً سقوط "السردية الأخلاقية" لكيانه الصهيوني. هو يعترف ضمنياً بأن وجوده يقوم على "خسة الضبع" فقط، متناسياً ما أكده ديورانت نفسه بأن الحضارة لا تبقى بالقوة العسكرية وحدها، بل بالقدرة على نقل التراث الفكري والأخلاقي . وبما أن نتنياهو لا يملك ما ينقله سوى "فلسفة الشر"، فهو يكتب شهادة زوال كيانه بيده.

كما أن هذه التصريحات تقدم دليلاً إضافيًا على أزمة عميقة في الفكر السياسي الإسرائيلي الحالي، الذي يبدو عاجزًا عن تقديم أي رؤية أخلاقية أو مستقبلية، ولجأ إلى تبرير أفعاله بمنطق "الغابة" الذي يستهين بالآخر ويحتقر القيم. وهي، كما ختم المقال، قد تكون بمثابة "شهادة زوال" أخلاقي لكيان يعترف قادته بأنهم لا يحملون للعالم سوى فلسفة القوة والشر.

خاتمة المقال: إن "الأفضلية" في ميزان الزمان ليست لمن يملك السيف الأطول، بل لمن يترك الأثر الأعمق. لقد رحل جنكيز خان وبقي المسيح حياً في القلوب. زلة لسان نتنياهو لم تكن سقطة فكرية بقدر ما كانت كشفاً لحقيقته؛ فهو التجسيد الحديث لـ "جنكيز خان"، الذي يستدعي نموذج "الزوال واللعنة التاريخية"، معلناً للعالم أن كيانه ينتظر مصيره المحتوم كرماد في سجل التاريخ.

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط