كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المسيرة الإسلامية والتحديات المتتالية.. ماذا بقي منها؟

المسيرة الإسلامية والتحديات المتتالية.. ماذا بقي منها؟

تاريخ النشر: 2021-02-18 | 16:59

صالح عوض
صالح عوض

على المستوى الاستراتيجي إلى أين وصلت المسيرة الإسلامية؟ هل ما نعيشه قدر مقدور علينا أم هل بإمكان الأمة إستئناف الرحلة؟ لم يستطع أي من أجزاء الأمة أن يحقق استقلالا ونهضة منفردا وهذا أحد شروط معرفة أي شاطئ رست إليه مراكبنا وأي ثقوب لحقت بها؟ وما ينبغي فعله؟.. سؤال متشعب ومختلف عليه، في ظل إدراكنا كم هو العالم مشغول بالإسلام كمحرك متفرد لمئات ملايين البشر في أخطر المواقع الجغرافية ونعرف حجم استهدافه الذي لا يدانيه استهداف.

في جوهر الصراع الكوني وتدافع المصالح الكبرى يرى المستعمرون الإسلام هو المعطل لبرامجهم هكذا كان موقف المعسكر الاشتراكي والمعسكر الرأسمالي فلقد عادوه مغرقين في مستنقع حقدهم، يأكلهم غيظهم كما تأكل النار ذاتها، وهو لم يكن إلا رحمة لهم ولغيرهم.

منذ انبعث من جزيرة العرب وحتى اللحظة، كان هو العنوان الأكثر إثارة بين البشر.. رفض التقسيمات الجاهلية فلا تفاضل إلا بفعل الخيرات والتقوى، وجعل له ميزانا لا يحيد عنه: العدل والرحمة والسوية بين البشر أجمعين.. يقتربون منه فيدركون أنه يسري في عروقهم وأنه الأقرب لأرواحهم يحرك طاقاتهم ويدفعهم إلى الواجهة والأجمل.. ويحاربونه ويكيدون له فتعييهم الحيلة ويفشلون في الجولة تلو الأخرى فيرتكسون إلى المهانة.. و مع استمرار معاركه وتواصل نزفه تتغير بعض معالمه وقد أثخنته الجراح، فيظن به الأعداء خورا وانهيارا،
وعلى غير ذات توقع ينتفض محركا لنهضات المسلمين والعرب وثوراتهم، ورغم كل السدود التي أقاموها أمامه من تشويه وتشويش وشيطنة إلا أنه ينساح في ديارهم ليصبح الأكثر انتشارا وعلو شأن على المناهج كلها رغم ما ألم بأهله من وهن وذهول.. تلك هي رحلة الإسلام والمسلمين ومسيرتهما الحيوية.. أليس هو بقادر على التجدد والتجديد؟ فمن أين المسير يا حادي الركب؟

الإسلام النموذجي:
كان الإسلام في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما في عهد الخلافة الراشدة لاسيما صدرها كتلة متداخل فيها النظري والعملي الروحي والمادي لا انفصام بينهما مندفعة بتجانس دونما شطط او تشتت.. كانت وحدة الروح بالشهادة ممثلة كأرقى ما يكون التمثل في جيل كان نواة مجتمع سريعا ما تنامى ليكون أكبر وأهم مجتمع حضاري عبر المسيرة البشرية.. كان الخليفة فقيها ومفكرا وعالما وقائدا وزاهدا.. لقد تجلى الإسلام في تلك الطليعة كأرقى ما تتجلى فكرة بكل أبعادها.

وفي عقودهم القليلة وضع الرواد معالم النظام الاجتماعي والسياسي وابرزوا سمات قواعده وثوابتها وحددوا مهمات المجتمع الإسلامي الإنسانية، وأرسوا مفاهيم الإسلام واضحة حاسمة حول شتى المواضيع التي تعترض حركة الشخص والمجتمع.. واستطاعت الجماعة الأولى أن تحقق بما تيسر لها من وسائل وإمكانات صورة مكثفة لحياة بشرية لم تتكرر ولم تسبق..

وكان لتوحد شقي المنهج الروح بالشهود القوة الكافية لاندفاعة معجزة تسقط الحكومات الطاغوتية والإمبراطوريات المستعبدة الاستبدادية بضربات قاصمة وسريعة وفي وقت واحد وتنطلق من بعد نحو العالمين تاركة في وجدان البشرية صورة مثالية للفتح وأخلاق المنتصرين.

وبهذا تظل تلك المرحلة"عهد النبوة والخلافة الراشدة" مرجعية دائمة مستمرة لأي عملية نهضة من جديد وبمقدار اقترابنا من هذه المرجعية النموذجية نحقق انتصارات وبمقدار ابتعادنا عنها نسجل إخفاقات.

ولحسن حظ أصحاب مشاريع النهضة أن الأمة تكتنز صورة مشرقة لمرجعيتها وتتوق لها وتملك عليها مشاعرها وتدور حولها مشاعرها تهفو إليها تستذكرها في مواجهة كل تحدي.. ولقد أثبتت المراحل المتتالية من التحديات ومحاولات إخراجها من سياقها التاريخي أنها رفضت كل المناهج الوافدة والمختلقة.

منحنى الانهيار:
كانت صفين الحدث الأخطر والانحراف الخطير أمام المسيرة الإسلامية فلقد تجمعت عناصر الانشقاق بين بعدي المنهج.. المنهج الذي أنشأ دولة كبرى وباندفاعة عملاقة شرقا وغربا لتشكيل قطبية كونية متفردة ونظام سياسي مبني على الشورى وحق الأمة في التنصيب والخلع ونظام اجتماعي قائم على التكافل والتكامل.. كل هذا أصبح على مذبح الصراع على الحكم بين خليفة مبايع بحق الشورى ووال خرج عليه بالسلاح..

وكانت كل قطرة دم جديدة تسقط بصفين إنما هي بمثابة توقيع جديد على انتهاء ذلك التوحد بين منهج الروح والشهود في واقع المسلمين.. في صفين حدث الشرخ بين مكونات العملية الحضارية.. لتنتهي بعدها عملية التوحد بشكل مأساوي ولتبدأ مرحلة الواقعية السياسية وحكم الملوك والمستبدين بالحكم.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط