مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المشاركة الفلسطينية في قمة حركات التحرر – تثبيت للهوية النضالية وتجديد للخطاب التحرري

المشاركة الفلسطينية في قمة حركات التحرر – تثبيت للهوية النضالية وتجديد للخطاب التحرري

تاريخ النشر: 2025-07-30 | 12:53

شهدت مدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا حدثاً سياسياً لافتاً تمثّل في مشاركة وفد فلسطيني رسمي في قمة حركات التحرر العالمية، وذلك لأول مرة منذ انطلاق هذا الإطار الأممي. وقد ترأس الوفد الفلسطيني الفريق جبريل الرجوب، بصفته ممثلاً عن حركة "فتح" وأمين سر لجنتها المركزية، ناقلاً رسالة باسم الحركة والشعب الفلسطيني في وقت تواجه فيه القضية الفلسطينية تحديات وجودية متزايدة.
تأتي هذه المشاركة في سياق سعي فلسطيني لإعادة تقديم القضية الوطنية في أطرها الأصلية، بوصفها قضية تحرر وطني من استعمار استيطاني، لا مجرد نزاع سياسي بين طرفين. وهذه المقاربة تعيد تموضع الخطاب الفلسطيني ضمن حركات مقاومة الاستعمار والعنصرية على المستوى العالمي، لا سيما في سياق تزايد التضامن الشعبي مع الفلسطينيين في أعقاب العدوان المستمر على قطاع غزة.
القضية الفلسطينية ضمن إطار تحرري عالمي
ألقى الفريق الرجوب كلمة الوفد الفلسطيني خلال الجلسة الافتتاحية، إلى جانب وفود تمثل حركات تحرر من كوبا، روسيا، الجزائر، نيكاراغوا، الصين، والجمهورية الصحراوية. وفي كلمته، أكد على الروابط التاريخية التي تجمع بين الفلسطينيين وحركات التحرر، مذكّراً باللقاء الذي جرى عام 1965 بين القائد الفلسطيني خليل الوزير (أبو جهاد) والقيادي الجنوب أفريقي أوليفر تامبو.
الرسالة السياسية التي حملها الوفد الفلسطيني عبّرت بوضوح عن أن الشعب الفلسطيني لا يخوض معركة وجودية فقط ضد الاحتلال الإسرائيلي، بل هو جزء من معركة تحرر أوسع ضد أنظمة القمع والاستعمار والاستيطان. وقد وصف الرجوب ما يجري في غزة بأنه "نكبة ثانية" و"إبادة جماعية ممنهجة"، لكنه شدد على أن الحل لا يكون إلا بالسلام القائم على العدالة، وضمن إطار القانون الدولي الذي يضمن حق الشعوب في تقرير مصيرها ومقاومة الاحتلال.
دلالات سياسية للمشاركة الفلسطينية
تمثل هذه المشاركة تحوّلاً في توجه الخطاب السياسي الفلسطيني نحو استعادة التواصل مع القوى العالمية المناهضة للاستعمار، بعيداً عن الاقتصار على مخاطبة الأنظمة الرسمية. إذ أن الانخراط في أطر مثل قمة حركات التحرر، يعيد القضية الفلسطينية إلى بيئتها الطبيعية، التي ترى في النضال ضد الاحتلال جزءاً من حركة تاريخية أوسع مناهضة للهيمنة والسيطرة الأجنبية.
وتكمن أهمية هذه القمة في كونها منبراً يعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية تحرر، لا مجرد صراع حدود أو تنازع على إدارة أراضٍ محتلة. كما أن الحضور الفلسطيني إلى جانب حركات وشعوب قاومت الاستعمار بنجاح، يوفّر بيئة سياسية وشعبية عالمية يمكن أن تُفعّل من جديد أدوات الدعم والتضامن الدولي، سواء من خلال الضغط السياسي، أو من خلال حملات المقاطعة، أو عبر دعم الملاحقات القانونية الدولية ضد جرائم الاحتلال.
فتح وخطابها السياسي في السياق العالمي
حرص الفريق الرجوب، في تمثيله لحركة "فتح"، على تأكيد التزام الحركة بمسار التحرر الوطني القائم على مقاومة الاحتلال، والدفاع عن الحقوق المشروعة للفلسطينيين. وقد حملت كلمته تأكيداً على أن فتح، بصفتها حركة تحرر وطني، ما زالت ترى في القانون الدولي ركيزة للنضال من أجل الحرية والكرامة، دون التخلي عن الحق المشروع في المقاومة.
هذا الخطاب يعكس محاولة فلسطينية لإعادة التوازن بين المسار الدبلوماسي من جهة، والشرعية النضالية التاريخية من جهة أخرى، خاصة في ظل العجز الدولي المتكرر عن وقف الجرائم الإسرائيلية، وغياب المحاسبة الفعلية على الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين الفلسطينيين.
ويمكننا القول . حضور فلسطين الرسمي في قمة حركات التحرر 2025 هو رسالة سياسية متعددة الأبعاد: فهو أولاً إعادة تأكيد على طبيعة الصراع، وثانياً تذكير بالعلاقات التاريخية مع حركات تحرر عالمية، وثالثاً محاولة لتوسيع دائرة التضامن والدعم في مواجهة نظام احتلال يسعى لتصفية الحقوق الفلسطينية عبر الحرب والتجويع والتهميش السياسي.
تحتاج القضية الفلسطينية اليوم إلى إعادة صياغة خطابها السياسي على أسس نضالية وقانونية متينة، تتجاوز حدود التفاوض العقيم، وتخاطب الضمير العالمي بلغة التحرر وحقوق الإنسان. وفي هذا السياق، يمكن اعتبار المشاركة الفلسطينية في هذه القمة خطوة باتجاه استعادة الحضور الفلسطيني الفاعل في المحافل الأممية غير الرسمية، واستنهاض قوى الشعوب في مواجهة الظلم التاريخي الذي لا يزال يُمارس بحق الفلسطينيين.

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط